الشهيد الأسمى سماحة السيد يستقبل كوكبة من شهداء اليمن على طريق القدس

السبت 30 آب , 2025 08:23 توقيت بيروت أقلام الثبات

خاص الثبات

في رحاب السماء، حيث لا تنال العين الأبعاد، ولا تَسمع الآذان سوى همسات الطهر، كان اللقاء.

لقاء ليس كغيره من اللقاءات، بل كان مشهداً من مشاهد الجنة، حيث اجتمع الأشرف من الرجال، الذين خطوا دماءهم على درب النضال، فارتقوا إلى مراتب الشهادة بعد أن كانوا في الدنيا من أنبل القادة وأصدقهم، ليجدوا في حضرة الشهيد الأسمى، السيد حسن نصر الله، رجلاً يشبههم في العزم والإيمان، بل هو رمزهم وملهمهم في جهادهم.

يُقال إن الأرض لا تسع أقدس من الشهداء الذين تقف تحت أقدامهم جبال التاريخ، يسطّرون من خلالها معركة كرامة وشرف، فكيف إذا اجتمعوا في جنان الله؟! وفي ذلك اللقاء، تجمّعوا هناك، وهم محمولون على أجنحة النور، بعد أن ارتقوا شهداء على طريق القدس، تلك الطريق التي أصبحت قبلة الأحرار والمجاهدين في كل مكان.

الشهيد الأسمى يستقبلهم بحب وكرامة

استقبلهم السيد نصر الله، كما يستقبل من عرفوا درب الحق وركبوا سُفن الجهاد، بفخرٍ وعزة، وهو الذي كان يعانق الشهداء في كل كلمة، وكل خطاب، وكل موقف. ولم يكن هذا اللقاء تقليديّاً، بل كان لقاءً يسير فيه كل واحد منهم على خطوات الآخر، ويعيش في خُطى النصر والمجد التي لا تنتهي.

قال لهم السيد نصر الله، بكل محبة وصدق: "أنتم اليوم جزء من تاريخ الأمة. دماؤكم الطاهرة تخلّد في كل قلب مؤمن ومجاهد. لم نلتقِ فقط من أجل التبريك، بل من أجل أن نذكر بعضنا البعض بأننا على عهد مع الله، وأن هذا الدرب هو درب الشرف الذي لا يعرف الزوال. أنتم الشهداء الأحياء في قلوبنا، وأنتم أيقونات النضال في جميع ميادين الحرية".

الحوار بين الشهداء

أما شهداء اليمن، وهم في حضرة الشهيد الأسمى، فلم تكن كلماتهم سوى أصداء صادقة من ألسن طاهرة، لا تعرف إلا الحق. فقال رئيس حكومة التغيير والبناء، أحمد غالب الرهوي، وهو يرفع رأسه إلى السماء: "لقد سلكنا هذا الطريق، وسكبنا دماءنا على ترابه، لأن فلسطين كانت وستظل في قلبنا، وها نحن نلتقي اليوم في رحاب الله، حيث لا يكون للأعداء مكان. قد تركنا خلفنا أرض اليمن التي تنبض بالحياة، لكنها الآن تحمل في قلبها بذرة النصر الذي لا يلين. ولئن كانت أرواحنا قد رحلت عن الدنيا، فإننا نعلم أن فلسطين في الأفق، وهي تنتظرنا جميعاً".

أما أحد الوزراء الشهداء، الذي كانت عيناه تحملان الفخر والإيمان، فقال: "لقد كنا في معركة لا تميز بين عرق أو جنس، بين أرض أو سماء، كنا نعي أن الشهادة هي الغاية، وأن طريق القدس هو طريق الأحرار. اليوم نحن في رحاب الله، نجتمع مع إخواننا الذين سبقونا، وكلنا أمل أن نكون جزءاً من النصر الذي سيشرق في كل ركن من أركان الأرض".

كلمات السيد نصر الله لهم

ابتسم السيد نصر الله ابتسامة يعرفها كل من رآها، ابتسامة يملؤها الحب والأمل، وقال: "أنتم قدوة لنا، وكل قطرة دم سُفكت من أجلكم هي عز لنا وكرامة. لقد طهّرتم الأرض بدمائكم، كما طهّرنا نحن بأرواحنا. اليوم، كل أملنا أن تظل قضيتكم في القلب العربي، وأن يستمر النضال حتى يعود الحق إلى فلسطين، ويعود الشعب الفلسطيني إلى دياره. نحن معكم، ولن ننسى دماءكم أبداً".

ثم أضاف في كلمات مشحونة بالإيمان: "أنتم جزء من جسد الأمة الحية، وبفضل تضحياتكم، تعزّزت وحدة الأمة التي تسعى إلى النصر، لا الاستسلام. أنتم شهداء الأرض، وشهداء السماء. لقد زرعتم الأمل في القلوب التي تعاني من الظلم، وأخذتم بيد الأمة إلى طريق العزة والكرامة."

لحظات الرحيل

وفي تلك اللحظات، كان اللقاء لحظةَ وداعٍ، لكنه لم يكن وداعاً بمعناه الحزين، بل كان وداعاً مليئاً بالأمل، بالوعود التي لم تنقطع، وبالروح التي لا تموت. هم قد رحلوا عن الأرض، لكنهم حضروا في القلوب، في كل دعاء، في كل هتاف، وفي كل بندقية مرفوعة في وجه الظلم.

شهداء اليمن، مثلهم مثل غيرهم من شهداء الأمة، هم الأحياء الذين لا يموتون. هم أرواح تدور في سماء النصر، تبشّر بالأمل القادم، بالأفق الذي لن يغلق حتى تتحقق العدالة. كلٌّ منهم أخذ مكانه في قلب القدس، وأصبح جزءاً من تلك الأرض الطاهرة التي ستظل في عيون الأحرار، مهما طال الزمن.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل