التهديد الأميركي بالخطة "ب".. والردّ اللبناني بكل حروف "أبجَد هَوَّز" _ أمين أبوراشد

الجمعة 29 آب , 2025 08:23 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

قد يكون الإعلام اللبناني عاش صدمة التعبير المؤذي من المبعوث الأميركي طوم باراك بحق إعلاميي القصر الجمهوري، وأغفل اللهجة الاستعلائية التي استخدمها السيناتور ليندسي غراهام؛ في أعنف هجوم على حزب الله من قلب الأراضي اللبنانية بقوله الوقِح:

"الوقت قد حان لإنهاء وجود الحزب في لبنان، وفي حال لم يتم التوصل إلى نزع سلاحه بشكل سلمي، فإن البديل المطروح هو الخطة (ب) التي تقوم على نزع السلاح بالقوة العسكرية".

ولمَن ينتظرون جلسة الحكومة في 2 أيلول، حول خطة الجيش لنزع سلاح المقاومة، هم كمَا ذلك المخلوق الذي ينتظر الحشيش، وذكره طوم باراك في توصيف الإعلاميين اللبنانيين.

وإذا كانت الخطة ( أ ) تقضي بتنفيذ الورقة الأميركية التي عدلتها الحكومة اللبنانية ورفضت "إسرائيل" هذه التعديلات، فإن الخطة (ب) التي هدَّد بها ليندسي غراهام في عشاء جمعه بأصحاب البطون المنتفخة والضمائر الضامرة من اللبنانيين، حول العمل العسكري لنزع سلاح المقاومة، فهو لن يكون من الجيش اللبناني حكماً، لأن مدرسة هذا الجيش قيادةً وجنوداً تأبى المنطق القمعي بحق أية شريحة لبنانية، فكيف بالحري إذا كانت هذه الشريحة رمز التحرير والردع وتوازن القوة على مستوى المواجهة البرية، إن حصلت مع أي عدوان سواء من الجنوب أو من الشرق والشمال.

وإذا كان "فريق البطون المنتفخة والضمائر الضامرة" في لبنان يزهو أنه تناول الخبز مع الأميركيين، منذ سندويشات كونداليزا رايس في عوكر، حتى وليمة طوم براك، فهذه "اللقمة" مسمومة لا بل هي ملعونة، في العرف والشرع والدين والدستور، ولن تفضي الضغوط الأميركية على الحكومة الى تنفيذ قرار نزع سلاح المقاومة بأيدٍ لبنانية، لا بل أكّدت مصادر مطّلعة أنّ قائد الجيش العماد رودولف هيكل قال للمقربين منه إنه يفضّل الاستقالة من قيادة المؤسسة العسكرية، إذا كان هناك من يريد أن تُسفك دماء لبنانيين بواسطة هذا الجيش، فيما نقلت معلومات صحفية أن مرجعيات معنيّة بملف سلاح المقاومة تلقت تأكيدات بأنّ قيادة الجيش، على مستوى الأركان والاستخبارات والأمن القومي وقادة المناطق والأفواج، أعربت عن رفضها وضع خطّة تنفيذية لنزع السلاح مع لائحة أهداف أو جدول زمني.

وعلى قاعدة تسلسل أبجدية الخطوات اللبنانية المرتقبة، ومع كل الثقة بعلاقة معمودية الدم المشتركة بين الجيش والمقاومة، نكرر على مَن تنطبق عليهم بذاءة توصيف طوم براك سواء كانوا سياسيين أو إعلاميين ما يلي:
- لا يمكن للجيش والمقاومة إجراء أي تسليم وتسلُّم لقطعة سلاح واحدة من أي موقع أو مخزن، فيما المسيرات الصهيونية تجول في الأجواء لترصد وتقصف.

- لا يمكن للجيش والمقاومة القبول بتسليم وتسلُّم قطعة سلاح واحدة، قبل انسحاب الجيش "الإسرائيلي" من النقاط الخمس التي ما زال يحتلها.

- "إسرائيل" تدرك أن الرصد الجوي الذي لم يساعدها لغاية الآن في كشف سلاح المقاومة، لن يُسمح لها برصده وتدميره ببساطة كما تفكير هؤلاء السُّذَّج، لأنه غالٍ بغلاء دماء الشهادة اللبنانية والكرامة الوطنية.

- الهجوم البري الصهيوني ممنوع، من الجيش والشعب والمقاومة، و"إسرائيل" تُدرك كلفة الحماقة، والإنزال البحري على طريقة الكوماندوس الأميركية لا يفيد، وها هي مقتلة المارينز عام 1983 ما زالت شاهدة على ما يستطيعه اللبنانيون.

ما أغفله البعض أن تطوراً إقليمياً حصل منذ ثلاثة أيام سيخلط الأوراق بما فيها الورقة الأميركية التي يحملها طوم براك ويجول بها، وقد يكون آن أوان تمزيقها بعد الإعلان عن قيام "المجلس التأسيسي لوسط وغرب سوريا" ومباركة من المجلس الإسلامي العلوي لقيام "دولة العلويين" من أرياف حماه إلى طرطوس واللاذقية وحمص، وأولى ردود الفعل على هذه الخطوة جاءت من بعض العشائر والفصائل السنية، التي رأت أنها لن تكون لها إطلالة على البحر، وسوف تكون حدودها محصورة بين حماه وتدمر ودمشق، وبالتالي، عاد الحديث عن مدينة طرابلس اللبنانية ومعها حُكماً سهل وساحل عكار!  

ليست هذه نهاية السيناريو المخيف، وسط حديث عن مواجهات عشائرية سورية- لبنانية على الحدود الشرقية، ومحاولة صهيونية لفصل الجنوب عن البقاع، وتهجير طائفي من هنا وردود تهجير مضاد من هناك، وبقدر ما أن هذه السيناريوهات مقيتة ومرفوضة من الشعب اللبناني ولكن، ها هو الشعب السوري الذي كان الأكثر نبذاً للطائفية يقف عاجزاً في مواجهة شياطين الإرهاب عن تهجير الناس وتدمير البلدات والقرى.
وإذا كان البعض في لبنان على أحرّ من الجمر بانتظار جلسة 2 أيلول، وأن كل الدنيا ستكون بخير بعد هذا التاريخ، فإننا نربأ بأنفسنا أن نخاطب قليلي العقل من السياسيين والإعلاميين، كما خاطبهم طوم براك.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل