عهد الخراب ــ عدنان الساحلي

الجمعة 29 آب , 2025 12:42 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
هل سيتمكن اللبنانيون من الخلاص من سلبيات، إن لم نقل من شرور هذا العهد وحكومته، التي جرى تركيبهما وقولبتهما بإشراف مباشر أميركي وسعودي، أم أن هذا العهد وحكومته المشبوهة سيعمقان مشكلات لبنان ويقضيان على آمال اللبنانيين بأن يعيشوا في دولة كريمة وعزيزة؛ وليس في "جمهورية موز" تديرها السفارة الأميركية وتبيع فيها السعودية وتشتري أصحاب النفوس الرخيصة؟
هذا هو مآل لبنان واللبنانيين في حال استمرت سياسات الحكم المتبعة؛ وبقيت رهاناته المتوهمة التي شهدنا فشلها بأم العين وبشكل مخجل، خلال وقت قصير على إعلانها.
ويهجس القسم الأكبر من اللبنانيين بأن أمور بلدهم سائرة نحو صدام داخلي، يعيد ذكريات الحروب الأهلية التي اشعلها اليمين المسيحي العنصري. الحرب الأولى حدثت عام 1958 عندما قرر الرئيس الراحل كميل شمعون إدخال لبنان في حلف مع إيران الشاه ومع بغداد الملكية وتركيا الأطلسية. والثانية، عام 1975، عندما أعلن "حزب الكتائب" اليميني المتطرف، ما أسماها "حرب تحرير لبنان من الغرباء"، والتي أحرقت الشجر ودمرت الحجر وقتلت البشر؛ وتسببت بتهجير قسم كبير من اللبنانيين، ومن المسيحيين خصوصاً، في الداخل وإلى الخارج.
وهذا اليمين العنصري المتحالف مع الحركة الصهيونية، من قبل إنشاء الكيان "الإسرائيلي" الدخيل، لو كان صادقاً في حربه على الغرباء، لما كان أغرق لبنان لاحقاً بمئات آلاف، بل بأكثر من مليوني نازح سوري، لأن الأمر الأميركي والسعودي صدر لهم بفتح أبواب لبنان لهم، نكاية بالنظام السوري السابق. فهل تشتعل الحرب الأهلية الثالثة، بسبب اندفاع البعض للالتحاق بقطار التطبيع السعودي مع العدو "الإسرائيلي"، المدفوع بقوة من الإدارة الأميركية؟
أول رهانات العهد الخاسرة كانت باستهزائه بالسلاح المقاوم، عندما قال: "جربنا السلاح وكانت هذه النتيجة"، قاصدا أن المقاومة هزمت، لكنه تجاهل أن المقاومة صمدت طوال مدة الحرب، في وجه سبعين ألف جندي صهيوني، تدعمهم كل التكنولوجيا الأميركية، براً وجواً وبحراً، وما هي إلا فترة بسيطة إلا وظهرت نتيجة "المقاومة الدبلوماسية"، التي أعلنها الرئيس جوزاف عون: فشل ذريع في ثني العدو عن عدوانه المستمر؛ وفشل في ردعه عن احتلاله وتدميره الكامل لقرى لبنانية احتلها بكل جبن بعد وقف إطلاق النار، وكذلك فشل كامل في إقناع "الوسيط" الأميركي غير النزيه، بأن يلتزم بما التزم به بموجب قرار وقف إطلاق النار، لا بل كانت المحصلة أن المندوبين الأميركيين: مورغان اورتاغوس وتوم براك وليندسي غراهام، مارسوا وقاحتهم وانعدام أخلاقهم بحق اللبنانيين. الأولى احتقرت القيادات اللبنانية بارتدائها الرموز "الإسرائيلية" خلال لقاءاتها معهم، ثم بحركة لسانها وهي تتحدث عن لبنانيين. والثاني بتهديده بإرجاع لبنان إلى بلاد الشام، ثم بشتمه الصحافيين اللبنانيين من منبر القصر الجمهوري. والثالث بتهجمه على فريق لبناني وتهديده بأن لبنان إذا لم يلتزم بتنفيذ الإملاءات الأميركية و"الإسرائيلية"، فان العقوبات تنتظره.
وثالثة الأثافي جاءت بإصرار العهد رئيساً وحكومة، على إقرار ورقة إملاءات أميركية، تحقق مطلبا "إسرائيلياً" علنياً، يقضي بنزع سلاح المقاومة، إي أن السلطة اللبنانية ستحارب وتمنع كل مقاومة ضد الاحتلال "الإسرائيلي"، نيابة عن "إسرائيل". وسرعان ما جاء الموقف "الإسرائيلي" صفعة مدوية، بإعلان رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو انه (يعمل لإقامة "إسرائيل" الكبرى) وهي حسب الخرافات التوراتية تمتد من الفرات إلى النيل، أي أنه يريد احتلال كل لبنان، وهو بالتالي يرفض الانسحاب من القرى اللبنانية التي احتلها بعد وقف إطلاق النار ، فتكون الحكومة اللبنانية بقرارها المشبوه، وبحضور رئيس الجمهورية، تغطي الاحتلال "الإسرائيلي"، وتمنع أي مقاومة لبنانية في وجهه، خصوصاً أمام فقر الجيش اللبناني للسلاح وللمال؛ ومنعه من قبل الأميركيين من الاستفادة حتى من الأسلحة التي تسلمها من المقاومة في منطقة جنوب الليطاني، حيث يقوم بإتلافها بإشراف أميركي.    
مشكلة اللبنانيين مع العهد الجديد وحكومته المشبوهة، أنهم يخضعون لأوامر داعمي رفض الانسحاب من أرضنا المحتلة، ويسعون للتطبيع مع الذين يقتلون اللبنانيين يومياً ويدمرون بيوتهم ويهجرونهم منها، ولا يجرؤون على إدانة سفاهة المندوبين الذين يحقرون اللبنانيين ويشتمونهم، كما يسايرون الذين يفرضون على لبنان خيارات، يعرفون أنها تؤدي إلى إشعال حرب اهلية. 
وآخر إنجازات العهد الجديد وحكومته، هو إطلاق سراح كبير اللصوص، رياض سلامة، حاكم مصرف لبنان السابق، شريك عصابة أصحاب المصارف، التي سرقت أموال المودعين وهربتها إلى الخارج، بأمر أميركي قضى بتجفيف لبنان من العملات الصعبة، لذلك تم إطلاقه بأمر أميركي، مكافأة له وحماية لشركائه من اللصوص، ما يعني ضياع اي أمل للمودعين باستعادة ودائعهم، واحتفاظ اللصوص بما سرقوه، فهل هناك درك أعمق سيوصل هذا الحكم لبنان إليه؟


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل