أشرف الناس يمنعون "أقذر الناس" من زيارة بلدة الخيام ومدينة صور

الأربعاء 27 آب , 2025 01:11 توقيت بيروت أقلام الثبات

خاص الثبات

في مشهد مهيب يعيد إلى الذاكرة مشاهد الكرامة التي لطالما خطّها الجنوبيون بالدم والتضحيات، وقف أهالي الخيام وصور في وجه زيارة الموفد الأميركي توم براك، معلنين بصوت واحد: "هيهات منّا الذلّة".

تحت وطأة التحركات الشعبية الرافضة، والموقف الشعبي الغاضب من تصريحاته المستفزّة، اضطر براك إلى إلغاء زيارته إلى مدينة صور وبلدة الخيام، بعدما أدرك أنه غير مرحّب به على أرض الشهداء والمقاومة، وأن الجنوب ليس ساحة مفتوحة لمبعوثي الإملاءات الأميركية.

الخيام: أرض الشهداء لا تستقبل حماة القتلة

لم يكن من السهل على أهالي بلدة الخيام، الذين دُمّرت منازلهم وسُحقت أحلامهم تحت وطأة العدوان الإسرائيلي، أن يصمتوا أمام زيارة شخصية وصفوها بـ"المشبوهة"، تمثّل الإدارة التي تدعم القاتل وتمنع القصاص.

وفي مشهد رمزي عميق، توعّد الأهالي برمي براك بحجارة منازلهم المدمّرة إذا وطأت قدماه أرض البلدة، مؤكدين أن هذه الأرض ارتوت من دماء الشهداء، ولن يسمحوا لـ"من يحمي العدو" بتدنيسها.

صور تنتفض: لا مكان للانتداب الجديد

أما في صور، المدينة التي ما انحنت إلّا لشهدائها، فقد تجمّع شبابها وناشطوها في الميناء بجانب السراي الحكومي، تحت شعارات صريحة: "رفضًا للمندوب السامي الجديد"، "رفضًا للتهديدات الصهيونية باسم واشنطن"، و"تمسّكًا بالسلاح السبيل الوحيد إلى السيادة".

التحرك كان رمزيًا لكنه صوّب الرسائل بوضوح: الأميركي غير مرحب به، والدعم المطلق للاحتلال الإسرائيلي لا يمكن أن يجد له قبولًا في وجدان أهل الجنوب الذين دفعوا أغلى الأثمان في سبيل الكرامة.

 

 

الإعلاميون بين واجب المهنة وضغط المؤسسة

رغم تعرّض الصحافيين اللبنانيين، لا سيما في قصر بعبدا، للغة غير لائقة من قبل براك، فإن مشاركة الإعلاميين في هذه التحركات كانت محدودة بسبب ارتباطهم بالمؤسسات الرسمية، وخصوصًا الوكالة الوطنية للإعلام، ما منعهم من التعبير العلني عن غضبهم، رغم الألم الذي أثاره هذا التعاطي المهين.

الرسالة وصلت... براك يتراجع

الموفد الأميركي، وبعد متابعته لما يُحضّر من تحركات شعبية رافضة في الخيام وصور، قرّر إلغاء زيارته المقررة إلى المنطقتين، رغم وصوله صباحًا إلى ثكنة فرنسوا الحاج في مرجعيون على متن طوافة عسكرية، وسط إجراءات أمنية مشددة من الجيش اللبناني.

قرار الإلغاء لم يكن فقط إجراءً أمنيًا، بل كان رضوخًا لكرامة الناس، الذين قالوا كلمتهم: "من يغطّي القتلة لا يُستقبل على أرض الشهداء".

في الخلاصة: الجنوب يحفظ ذاكرته... ولا يساوم

هي ليست المرة الأولى التي يُمنع فيها مسؤول أميركي من تدنيس أرض الجنوب، لكنها بالتأكيد واحدة من أكثر الرسائل وضوحًا: "هنا أرض المقاومة، لا مكان فيها للمندوبين الجدد، ولا لمن يسوّقون الاحتلال بلغة التهديد والتطاول".

أشرف الناس، أولئك الذين صمدوا في وجه أعتى آلة قتل، قالوها بوجه باراك وكل من يمثّل مشروعه: "كرامتنا لا تخضع، ودم شهدائنا ليس ورقة تفاوض".


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل