الصفعات الأميركية و"الإسرائيلية" للمطالبين بنزع السلاح ــ د. نسيب حطيط

الثلاثاء 22 تموز , 2025 11:37 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
يحرّض الأميركيون، بطلب "إسرائيلي"، بعض المسؤولين الرسميين والسياسيين اللبنانيين والأحزاب والإعلاميين، لشن هجوم على المقاومة، وشيطنتها، وإعلان هزيمتها، وتحميلها مسؤولية خراب لبنان إذا لم تسلّم سلاحها الذي يهدّد "إسرائيل"، مع قبولها ببقاء السلاح اللازم للحروب الأهلية والفتن الداخلية.
طوال عشرة أشهر مازالت المقاومة وأهلها يتعرّضون للاغتيال بالطائرات "الإسرائيلية" المسيّرة اميركياً، وللاغتيال السياسي والمعنوي من بعض اللبنانيين الذين يتحالفون مع "اسرائيل"، او من يقدّمون أوراق اعتمادهم لحفظ أنفسهم وطوائفهم مقابل رأس المقاومة.
صمدت المقاومة وأهلها، رغم جراحهم النازفة وهم يدفنون شهداءهم الذين تغتالهم "إسرائيل" كل يوم، ويفتشون عن اشلاء ابنائهم، وتمنعهم الدولة وأميركا و"إسرائيل" من إعادة إعمار بيوتهم، بالتلازم مع اعلان قوى سياسية لبنانية تحالفها مع الجولاني، واعتباره رفيقاً لها (صنفته اميركا إرهابياً)، وقوى أخرى أهدته "شبعا" واعتبرته "سيدها القائد"، لعلّه  يحمي الدروز في سوريا ولبنان ويخلّص اللبنانيين من المقاومة ، فبادر لشن الحرب على الدروز في سوريا، واعتبرهم كفّاراً، ولم تنجح الحماية "الإسرائيلية" للدروز،  ولا الضمانات بمنع المجازر، ودفع السوريون من الدروز والبدو وغيرهم ثمن المنطقة العازلة في الجنوب السوري، والتي يمكن ان تمتد الى "شبعا" التي مهّد لها البعض باعتبارها سورية، لتسهيل ضمها الى الشريط الأمني في الجنوب السوري وربطه بالشريط المدمّر العازل في جنوب لبنان.
يتسابق اللبنانيون المعادون للمقاومة ،بإعلان وجود ضمانات أميركية، بعدم اجتياح "إسرائيل"، للبنان وكذلك الجماعات التكفيرية، وكلاهما يعمل بأوامر اميركا، وأن الدبلوماسية السياسية كفيله بحماية لبنان وتحرير الأرض الى ان فاجأتهم أميركا وكذّبتهم بلسان مبعوثها "برّاك"، الذي أعلن من لبنان أن لا ضمانات أميركية ولا شأن لأميركا للضغط على "إسرائيل"، وان حزب الله (الممثل في الحكومة ومجلس النواب) منظمة إرهابية،   وان وقف النار لم يتم تنفيذه ،دون أن يعترف ان "إسرائيل" هي التي لم تنفذه.
 الصفعات الأميركية للمطالبين بنزع سلاح المقاومة بدأت عندما هدّد "برّاك" بضم لبنان الى بلاد الشام؛ بجميع طوائفه وأحزابه، سواء كانوا مبايعين للجولاني او معارضين له ولم يقدم "برّاك" ضمانات لهؤلاء الأغبياء والعملاء والحاقدين ،ألا يصيبهم، ما اصاب الدروز في السويداء ولا العلويين في الساحل ولا المسيحيين في كنائسهم وقراهم، لكنهم لم يفهموا ولن يفهموا ،بأن لا قيمة لهم و يمكن التضحية بهم، إذا اقتضت المصلحة الأميركية والإسرائيلية ذلك، كما حصل مع السياسيين والفنانين السوريين المعارضين الذي شكّلوا حكومات المنفى والمجالس الانتقالية وفاوضوا في جنيف وتركيا وبقية العواصم ..فهل تسمعون عنهم شيئاً؟
لم يتعلّم هؤلاء ،بسبب حقدهم وعمالتهم ومصالحهم ،بأن أميركا ،يمكن ان تغيّر موقفها خلال ساعات، فقبل أسبوع دعا "برّاك" للاقتداء بالنموذج السوري المثالي وجعل "الجولاني" شبيهاً ووريثاً" لجورج واشنطن" لكنه بعد أسبوع صرّح ،بوجوب محاسبة حكومة الجولاني لارتكابها  مجازر السويداء وأعلنت السفارة الأميركية في دمشق ان الفرصة الممنوحة للجولاني بعد رفع العقوبات ليست مفتوحة ،فانقلب الموقف الأميركي خلال أيام ،ولم ينتظر "برّاك" كثيراً للانقلاب على موقفه بل أعلن صراحه ان لا ضمانات أميركية للبنان؟
بعد الصفعة الأميركية على الخد الأيمن للمطالبين بنزع السلاح ،جاءت الصفعة الإسرائيلية على الخد الأيسر ،عندما صرّح رئيس الأركان للجيش "الإسرائيلي" زامبير "من لا يستطيع الدفاع عن نفسه في الشرق الأوسط لن يتمكن من العيش بأمان"....
بعد الصفعات الأميركية و"الإسرائيلية" على وجوه المطالبين بنزع السلاح، فلينتظروا لكمات تكفيرية على أفواههم وعيونهم ، وقد بدأت مسيرات التأييد للتكفيريين من لبنان ومشاركة بعضهم في القتال ضد الدروز واكتشاف بعض الخلايا الإرهابية وان قلّل البعض من شأنها.
رسالتنا الى اللبنانيين المعادين للمقاومة، صدّقوا ما يقوله اصدقاؤكم وقادتكم في أميركا و"إسرائيل"، فهم نصحوكم بأن تحموا أنفسكم وأنهم لن يحموكم. فهل اقتنعتم بما قاله رئيس الأركان "الإسرائيلي" ان لا أمان ولا بقاء في الشرق الأوسط، إلا للقوي وأنتم ضعفاء ولا ضمان ان تبقوا في لبنان.
هل اقتنعتم من معلّمكم الأميركي، بلسان مبعوثه "ان لا ضمانات" ولا ضغوط على "اسرائيل" لوقف الحرب حتى تصمتوا وتكفّوا عن المطالبة بنزع السلاح الذي سيحميكم، كما يحمي أهله ويمنع ضم لبنان الى "سوريا الجولاني" التي ستكونون فيها كفّاراً ويمنع ضم لبنان الى "إسرائيل"؟ 
تعالوا الى كلمة سواء، لنقاتل جميعاً دفاعاً عن لبنان الواحد بكل طوائفه، ولا تفرحوا بقتل الطائفة المقاومة التي لم تعتدِ على أحد ولم تشارك بالحرب الأهلية، بل كانت من ضحاياها... فإن هُزمَت لن تلبثوا بعدها إلا قليلا.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل