طموح ترامب ونتنياهو بنوبل السلام... وحق جورج عبد الله ــ يونس عودة

الثلاثاء 22 تموز , 2025 08:25 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

في موازاة حروب الابادة التي يشنها الكيان الصهيوني بمشاركة ورعاية العديد من الانظمة الغربية وفي المقدمة الولايات المتحدة الاميركية , لا يتردد الرئيس الاميركي دونالد ترامب بالإعلان عن طموحه نيل جائزة "نوبل للسلام " وربما بالشراكة مع أخطر عدو لاي سلام , وهو بنيامين نتنياهو، الذي تجاوزت جرائمه وجرائم عصاباته المسمى جيشا , كل حدود العقل والاخلاق والانسانية , لا بل يفاجر بمدى الاجرام اللامحدود الذي يرتكب كل يوم في غزة والضفة ولبنان وسوريا , الخ.
يرتكز ترامب على في طموحه للحصول على نوبل للسلام , وهو القائل بفرض سلام القوة , اي استسلام مناهضي سياساته التدميرية والاجرامية بحق الانسانية ,. وربيبه نتنياهو الطارئ ,على قاعدة اكاذيب وجرائم غير مسبوقة، وعلى سابقات في تحصيل الجائزة .
لم يعد من المفارقات ان يحصل القتلة على جائزة نوبل للسلام التي انشأت في الاساس لتستهدف تكريم الجهود الرائدة والمستمرة في تعزيز العلاقات السلمية بين الأمم، وتُظهر المسؤولية المجتمعية التي تتحلى بها الأفراد والمنظمات في المسعى لتحقيق عالم أفضل وأكثر أمنًا.
لقد حصل الجزار رئيس وزراء الكيان الصهيوني لمرات عدة ,مناحم بيغن المولود عام 1913 في بريست ليتوفسك - ليطا (بولندا). ودرس الحقوق في جامعة وارسو .على الجائزة عام 1978 , وفي سجل بيغن الشخصي , مجازر موصوفة وعمليات قتل دولية ,فهو الذي  قاد عمليات عصابة الارغون , المنشقة عن العصابة الام "هاغاناه" قبل انشاء "اسرائيل" على ارض فلسطين , واشتهرت " الارغون "بتفجير فندق الملك داوود في القدس (1946)، الهجوم على سجن عكا (1947)، واغتيال الوسيط الدولي في فلسطين، الكونت برنادوت (السويدي الجنسية) عام 1948.وقد  دفعت تلك العمليات الإرهابية، السلطات البريطانية, وهي التي رعت ولادة الكيان ونشأته  في فلسطين, إلى إعلان مناحيم بيغن كإرهابي، ووضعت صورته في رأس قائمة «المطلوبين». لكن أكبر وأفظع جرائم بيغن، حصلت في نيسان 1948 حيث اقتحم بيغن ومعه المئات من مسلحي منظمته «أرغون» قرية دير ياسين قرب القدس، لارتكاب المجزرة المشهورة، وأبادوا اهلها من الرجال والنساء والأطفال بوحشية بالغة، ونظموا احتفالاً بـ«النصر» في شوارع القدس, وبقي بيغن فخوراً بمذبحة دير ياسين، إلى آخر عمره، لم يعتذر ولم يتراجع عن موقفه. في سيرته المعنونة بـ«الثورة» يقول بيغن إن جنوده الذين هاجموا دير ياسين «أصدروا إنذاراً» للعرب فيها، وأضاف: إن الذين تجاهلوا إنذارنا تحمّلوا العواقب!
في الحقيقة لقد مات بيغن كمدا بعد غزو لبنان عام 1982بعيد استقالته من رئاسة الحكومة مع اسقاط اتفاق 17 ايار الذي حاولت اسرائيل فرضه على لبنان برعاية اميركية ومتعددة الجنسية , واثناء حكم رونالد ريغن في الولايات المتحدة , تماما كما يحاولون اليوم فرض شروط استسلام على لبنان عبر الادارة الاميركية .ولكن للمرة الاولى لم يعلن رسميا عن سبب وفاة بيغن .
 إن أحد اهداف جوائز نوبل، التي تم إنشاءها في عام 1895، تشجيع الأبحاث ودعم الابتكارات في مختلف المجالات. تعتبر هذه الجوائز تحفيزاً كبيراً للعلماء والكتّاب والقادة من خلال تسليط الضوء على إنجازاتهم، مما يؤدي بدوره إلى إلهام الآخرين للسعي نحو التميز، ولم تكن ابدا للمكافأة على الجرائم , وابتكار دروب حروب الابادة، وتبرير الافعال الاجرامية بحق الشعوب والمؤسسات والافراد الذين يجاهرون بالحق والدفاع عن الحقوق والانسانية جمعاء , بل ل تقدير عميق للمساهمات الإنسانية وتكرّم الأفراد والمنظمات التي تعمل في مجالات السلام، الأدب، العلوم، والاقتصاد.
لقد نال جائزة نوبل للسلام ,الرئيس الاميركي الاسبق باراك اوباما صاحب نظرية "الحرب الناعمة ", وراعي "الفوضى الخلاقة" في المجتمعات لأجل تدمير قيمها وتفكيكها , وبث الصراعات الاثنية والطائفية ,, الخ,,  بعيدا عن حقوق الإنسان، التنمية المستدامة، والعدالة الاجتماعية. 
من المفارقات ايضا حصول رئيس وزراء الكيان الصهيوني السابق اسحاق رابين الذي قتله المتشددون الصهاينة , على جائزة نوبل للسلام , وهو صاحب نظرية "تحطيم عظام الاطفال الفلسطينيين" الذين انتفضوا رفضا للاحتلال، وكذلك جزار قانا شيمون بيريز الذي اثبتت الوقائع انه صاحب الامر بقصف مقر الامم المتحدة في قانا حيث استشهد أكثر من مئة طفل وامرأة ومسن احتموا من القصف "الاسرائيلي" في المقر.
ان طموح ترامب للحصول على نوبل يصبح مشروعا مع تحول الجائزة عن هدفها الاساسي , لا بل باتت على النقيض, فهي لا تمنح للمناضلين الى الحرية إذا استثنينا الزعيم الافريقي نلسن مانديلا قيامه بالعفو عن ممارسات الفصل العنصري في حق شعبه رغم انه سجل في تاريخه اطول فترة سجن في العالم , وإذا كان من يستحق اليوم جائزة نوبل للسلام , فهو المناضل اللبناني جورج ابراهيم عبد الله كأقدم سجين في الدفاع عن الحق والحرية , ليس لأنه يستحقها , وانما لإعادة تصويب هدف الجائزة .
من المؤكد ان احدا لن يردع مُروجي الخرافات عن حق اسرائيل في القتل والابادة وضمنا دونالد ترامب ونتنياهو , سيما من الذين لا يشعرون بان للكرامة معنى , وللشرف ان يصان ودونه التضحيات العظام مهما بلغت بموازاة اختلاق نظريات جديدة, عنوانها الفرصة الاخيرة للنجاة 
وإذا كانت جائزة نوبل قد منحت اصلا لمجموعة من القتلة والمجرمين أمثال رؤساء إسرائيل السابقين، مناحم بيجن وشيمون بيريز وإسحاق رابين،, فيمكن ان تمنح ل ترامب ونتنياهو , لكن الحياة تستمر , وكذلك مقاومة الاحتلال، والاجرام .


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل