أقلام الثبات
لا صوت يعلو على هدير المقاتلات "الإسرائيلية" والأميركية في المنطقة. فبموازاة التصعيد "الإسرائيلي" المتواصل في غزة والضفة ولبنان وسط إننشاء شبكات وبنى تحتيّة في مناطق الجنوب السوري التي توغّلت فيها القوات "الاسرائيلية" إثر إسقاط القيادة السوريّة، في مؤشّر لاحتلال "اسرائيلي" طويل الأمد على الأرض السورية.. دخلت الولايات المتحدة على الخط بشكل مباشر، عبر "اعلان الحرب" على اليمن منذ منصف شهر آذار-مارس الفائت، في قرار متهوّر وضع المنطقة بأسرها على فوّهة بركان على وقع قرع طبول الحرب ضدّ ايران، في وقت نُقل عن دبلوماسي عربي توجُّس بلاده من "احداث كبرى مرتقبة في المنطقة تُعيد بعثرة الأوراق من جديد لصالح ايران وحلفائها"، مرجّحا "تطوّرا دراماتيكيا مباغتا في تركيا، سيرسي تداعياته الهامّة بشكل مباشر على "السّلطة الجديدة" في سورية!
ووسط التغيُّرات الجيو-سياسيّة الكبرى في المنطقة، على وقع التهديدات الاميركية و"الاسرائيلية" المتواصلة بقرب تنفيذ هجوم كبير على المنشآت النووية الايرانية، ثمّة اسئلة تطرح نفسها في هذا التوقيت الذي يشهد تقاربا روسيا - اميركيا، واحتمال عقد صفقة بين الجانبَين، تنال من خلالها موسكو كل طلباتها في اوكرانيا مقابل التضحية بإيران!..
والسؤال الأكثر تداولا هذه الأيام، "هل يشكّل العدوان الاميركي الكبير على اليمن توطئة لهجوم قريب على ايران"؟.. واستتباعا، "هل يندرج إفراج ادارة الرئيس ترامب عن إمدادات القنابل الى "اسرائيل" الشهر الفائت وعددها نحو 18 الف قنبلة يزن كل منها ألفي رطل اضافة الى 3 آلاف صاروخ "هيلفاير" في سياق إتمام التجهيزات لشنّ عدوان على ايران؟..
القناة 14 العبريّة تحدّثت اليوم الاربعاء، عن "هجوم وشيك وغير مسبوق على ايران، قد يكون الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية، وقد يفتح الباب امام تغييرات داخليّة واسعة تصل لتغيير النظام".. لكن!.. هل هذا الكلام واقعي وتستطيع "اسرائيل" او حتى الولايات المتحدة ترجمته فعليّا على الأرض؟!..إذا كانت الولايات المتحدة نفسها، لم تستطع بعد اكثر من 20 يوما من عدوانها المتواصل على اليمن، وباستخدام "نخبة" صواريخها وقنابلها الخارقة للتحصينات، كسر حركة مقاوِمة ك"انصار الله"، والتي تستمرّ حتى الان بضرب حاملة طائراتها وسفنها الحربية في البحر الأحمر، بموازاة استهدافها المتواصل للعمق "الاسرائيلي" بصواريخها الباليستية!.. هل ستستطيع كسر دولة كإيران ؟..
بل ابعد من ذلك، وفي مقابل "التعتيم" الأميركي على الخسائر التي تلحق بحاملة طائراتها وسفنها الحربية جرّاء الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة اليمنيّة، ثمّة ضربات"ذهبية" اخرى سدّدتها حركة "انصار الله" في شِباك المرمى الاميركي، كشفت عنها معلومات صحافية غربية!
اما وانّ التاريخ أثبت انّ القصف الجوّي لا يحسم معركة، وانّ الحروب تُحسَم على الأرض، لا في السماء ولا في البحر.. فإنّ ضخامة القصف الجوّي الاميركي بالقوّة الناريّة الهائلة تستوجب "تدخّلا برّيا" على الارض اليمنيّة. محلّلون وخبراء عسكريّون غربيّون ألمحوا الى تنفيذ عمليّة إنزال ضمّت اميركيين و"اسرائيليين" على الارض اليمنية، إلتفّ عليها مقاتلو "انصار الله" وأحبطوا العمليّة، فيما ذهب البعض الى تأكيد وقوع بعضهم في الأسر!
الجنرال الأميركي المتقاعد دوغلاس ماكريغور كان كشف بمداخلة متلفزة في شهر آب من العام 2024 الماضي، انّ اقمارا صناعيّة قد تكون روسيّة، تمكّنت من كشف مجموعة كوماندوس "اسرائيلية" تضمّ 70 مقاتلا معهم بعض الاميركيين وهي تدخل الاراضي اليمنيّة منذ اللحظات الاولى، ولفت الى انّ موسكو قد تكون ابلغت طهران، والتي بدورها أوصلت المعلومات ل "الحوثيين" حيال عملية الانزال المعادية. فكان ان كمن المقاتلون "الحوثيّون" لأفراد المجموعة وأفضى هذا الكمين الى مصرع عديد المجموعة السبعين- وفق اشارة ماكريغور.. كان ذلك منذ 7 شهور خلت، سدّدت فيها حركة "انصار الله" ضربة مدوّية في الشباك "الإسرائيلي"، وبقيت هذه العملية وفشلها ومقتل كامل عديدها محاطة كالعادة الى الآن بتكتّم "اسرائيلي" مطبق.. الا انّ تسريبات صحفية يمنيّة لم تنفِ حصول عملية "انزال" جديدة-اميركية هذه المرّة، قُبيل بدء العدوان الاميركي على اليمن، لم تختلف حصيلتها عن "مقتلة" حصيلة سابقتها، فيما كشفت معلومات اخرى لم يتمّ تأكيدها أو نفيها، عن وقوع بعض عناصر المجموعة المعادية في الأسر!
وفي مقابل الزّعم الاميركي "بتدمير ترسانات صاروخية حتى المحصّنة في الجبال، ومخازن للطائرات المسيّرة" التابعة لحركة انصار الله، كما بتصفية عدد كبير من قادة الحركة، شكك محلّلون وخبراء عسكريون وبعض كبريات الصحف الأميركية، بالمزاعم الاميركية. ففي حين كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" امس الثلاثاء، "انّ قاذفات بي2 سبيريت، فشلت في تدمير مجمّع صواريخ حوثي تحت الارض بواسطة قنابل بونكر باستر، تساءلت صحيفة "نيويورك تايمز" : نحن امام ايّ عمليات ستفاجئنا من اليمن؟..فيما شكّكت نظيرتها "ناشونال انترست" -تحت عنوان" حملة ترامب ضدّ الحوثيّين لن تنجح، بنجاح القصف الاميركي وهزيمة الحوثيين "مهما بلغ عنفه"، وهو نفسه ما رجّحه المحلّل العسكري ج.س وايلي، وتشكيكه بنجاح حملة ترامب"!
رغم الصورة القاتمة التي تلفّ المنطقة، الا انّ جانبا مضيئا فيها يكمن بالتحوّلات غير العاديّة الحاصلة في "اسرائيل" وتركيا- رأسا حربة "تكسير خرائط هذه المنطقة".. تركيا التي دخلت في نفق الإحتجاجات الشعبية الواسعة في المدن الكبرى على خلفيّة اعتقال رئيس بلديّة اسطنبول اكرم امام اوغلو– احد زعماء المعارضة وأكبر منافسي الرئيس رجب طيّب اردوغان على الرئاسة، باتت على مشارف احداث كبرى خصوصا مع انكفاء روسيا وايران هذه المرّة عن "نجدة" اردوغان- وفق اشارة خبراء في الشؤون الإقليمية، توقفوا ايضا عند الملفّات الساخنة التي تُمسكها انقرة في المنطقة-تحديدا سورية، والتي ستتأثّر حكما على ايقاع الأزمة التركية "المرشّحة للتصاعد"، وتداعياتها على تماسك السلطة الجديدة في دمشق....
اما بنيامين نتنياهو- الذي يعتمد الهروب الى الأمام عند اي معضلة تواجهه، بات بدوره بمواجهة تداعيات ملفّات "ساخنة" داخلية عدّة -وليس آخرها فضيحة "قطر غيت".. وليس من المبالغة القول " إنّ اسرائيل تشهد تحوّلات خطيرة" في سابقة هي الاولى منذ انشائها لطالما حذّر منها كبار المحللين والباحثين في الكيان!
هي مرحلة الأحداث غير المسبوقة في المنطقة، في لحظة مفصليّة تمرّ بها المنطقة منذ عملية "طوفان الأقصى"..ويبدو انّ المفاجآت الكبرى ستطلّ برأسها من اليمن- وهو ما اكتفى بالتلميح اليه علانية السيّد عبد الملك الحوثي.. كما من لبنان!..
حيث نُقل عن شخصية صحافية مخضرمة، ترجيحها حصول حدث كبير يتصدره فصيل لبناني مقاوِم- دون تحديده- ردّا على تطور معادي مباغت وخطير يتمّ الإعداد له، يستوجب سرعة المبادرة الى "قلب الطاولة".. وقد يشكل الحدثان اليمني واللبناني اخطر المفاجآت المرتقبة في وجه الولايات المتحدة و"اسرائيل"- وقت اشارتها!