إثر نجاحها في شق طريق الإمارات أمام "الحزب".. هل تنجح دمشق في مهمة مماثلة مع السعودية؟ ــ حسان الحسن

السبت 23 آذار , 2024 02:07 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
لا ريب أن الحرب الأميركية - "الإسرائيلية" على غزة، أدت إلى تغيير المشهد في المنطقة، وإلى التأثير في بعض مواقف القوى الفاعلة فيها، من دون أن تغيّر في التحالفات والإصطفافات السابقة، تحديدًا في العلاقات بين بعض الدول الخليجية والولايات المتحدة الأميركية. ولا بد من الإشارة إلى أن قبل بدء الحرب على غزة، تمايزت المملكة العربية السعودية، وهي كبرى دول الخليج، ومن أكثر الدول تأثيرًا في العالمين العربي والإسلامي، عن باقي الدول العربية المنضوية في حلفٍ مع واشنطن، فأعادت علاقتها مع إيران، برعايةٍ صينيةٍ، ثم مع سورية في العام الفائت، التي سبقت الرياض إليها دولة الإمارات العربية المتحدة منذ نحو خمسة أعوام. وبعد بدء العدوان على غزة، وخلاله، لم تنصَع "المملكة" للإملاءات الأميركية، بعدما رفضت المشاركة في العدوان الأميركي - البريطاني على اليمن، تحت عنوان: "حماية الملاحة الدولية"، إثر مهاجمة أنصار الله في اليمن، بعض السفن "الإسرائيلية" والأميركية في البحر الأحمر وباب المندب، نصرةً لأهالي غزة، الذين يتعرضون لحرب إبادةٍ على يد الثنائي الأميركي - الصهيوني. ولا ريب أن لهذا النهج السعودي الجديد ارتداد إيجابي على الداخل اللبناني، خصوصًا لجهة مواقف حلف المقاومة في لبنان من "المملكة"، ما انعكس ارتياحًا على الوضع الداخلي، تحديدًا لناحية الكف عن السجالات السياسية والإعلامية، التي تأخذ أبعادًا مذهبيةً، فالمقاومة التي لم ولن تضيع "بوصلة مواقفها"، تركّز بدورها على الشأن الفلسطيني راهنًا، وضرورة توحيد الموقف الإسلامي والعربي من المجازر "الإسرائيلية" في حق الغزيين، ليس إلا.
وفي تطورٍ لافتٍ في الشأن الخليجي أيضًا، تحديدًا من حيث التوقيت، كانت زيارة مسؤول وحدة التنسيق والارتباط في حزب الله وفيق صفا، إلى أبو ظبي، بوساطةٍ من دمشق، لبحث قضية إطلاق الموقوفين اللبنانيين لدى السلطات الإماراتية، بتهمة "تشكيل خلايا لحزب الله في الإمارات"، حسب ما ادعت السلطات المذكورة. وبحسب بعض المعلومات، فقد سبق هذه الزيارة انعقاد لقاءات بين المعنيين في ملف هؤلاء الموقوفين في العاصمة السورية، تمهيدًا للتوصل إلى التفاهم على إطلاقهم.
فهل يسهم هذا التطور في تحسين علاقة السعودية مع حزب الله في لبنان، قياسًا بما حدث في الأعوام الفائتة، لناحية عودة العلاقات الدبلوماسية بين أبو ظبي ودمشق، قبل عودة العلاقات بين الأخيرة والرياض؟ هنا يلفت مرجع سياسي مخضرم إلى أن "الأحداث والشواهد التاريخية تقود إلى أن السعودية كانت تكلّف دولتي الإمارات والبحرين بشق الطريق وتعبيده أمام أي علاقة تنوي المملكة إقامتها مع أي دولةٍ أو جهةٍ". غير أن المرجع "لا يجزم إذا كانت الأجواء الإيجابية بين الإمارات وحزب الله سيكون لها ارتداد على علاقة السعودية مع "الحزب""، لكنه لا يستبعد ذلك، "خصوصًا إذا كان بوساطة من القيادة السورية أيضًا". وفي هذا الإطار يكشف خبير في الشأن الخليجي أن "مجمل العلاقات العربية مع محور المقاومة آيلة إلى التحسّن". كذلك يبدو أن "المنطقة مقبلة على تسويةٍ أو تفاهماتٍ جديدةٍ، إثر انتهاء العدوان على غزة"، بحسب معطيات الخبير، رافضًا الغوص في أي تفاصيلٍ.
إلا أن مصادر في المعارضة السورية تعتبر أن "من المبكر الحديث عن إمكان قيام دمشق بدور الوساطة بين السعودية وحزب الله"، لافتةً إلى أن "العلاقة بين سورية والسعودية لم تتعمق إلى حدٍ يعطي دمشق تأدية دور الوسيط بين المملكة وأي جهةٍ معيّنةٍ". كذلك تشير المصادر عينها إلى أن "العلاقة بين سورية والإمارات، مختلفة عن العلاقة بين الأولى والسعودية، على اعتبار أن علاقة أبو ظبي مع دمشق، لها بعد إنساني، من خلال العلاقة الجيدة التي تربط الأسرة الحاكمة في الإمارات مع الرئيس السوري بشار الأسد وبعض أركان قيادته"، ودائمًا بحسب رأي المصادر المعارضة، لكن لا تستبعد أن تسهم دمشق في "إراحة الأجواء" بين الرياض و"الحزب" في وقتٍ لاحقٍ.
بناء على كل ما تقدم، يؤكد مرجع سياسي أن "لا مناص أمام النظام العربي، إذا كان يسعى إلى الحفاظ على ما تبقى من وجوده ونفوذه، إلا إلى الإستمرار في المزيد من الانفتاح على سورية، وتعميق العلاقات معها، إسهامًا في عودة دورها المحوري في المنطقة، كما كان عليه قبل بدء الحرب الكونية عليها في آذار 2011، في ضوء إزدياد النفوذ التركي، وتصاعد الإجرام الإسرائيلي فيها".


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل