مشروع وقف النار الأميركي... واجتياح رفح ــ د. نسيب حطيط

السبت 23 آذار , 2024 12:48 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
في الشهر السادس لعمليات القتل والتدمير والتهجير "الاسرائيلي المتوحش، بادر الاميركيون لحرب دبلوماسية خادعة لمساعدة الجيش "الاسرائيلي" العاجز، ولإنقاذ نتنياهو، الذي يُظهر الامريكيون انهم على خلاف معه.
تقدّمت الإدارة الأميركية لمشروع وقف إطلاق نار الى مجلس الامن خادع ومفخّخ، يسلب من المقاومة في غزه ورقة القوة الأساسية، والمتمثلة "بالأسرى"، حيث دعا مشروع القرار لوقف إطلاق النار مقابل إطلاق الاسرى دون ضمانات بمنع استكمال "اسرائيل" مشروعها، لتهجير غزة وتدجينها والسيطرة عليها امنيا بعد استرداد الاسرى والتخلص من هذه الورقة الضاغطة.
السؤال المطروح: لماذا بادر الاميركيون لمشروع القمر، وما هي اهدافها؟
يمكن القول ان مشروع القرار الاميركي هو امر عمليات بقفازات ناعمة، لاجتياح رفح واعطاء الاذن الامريكي بذلك، بالتلازم مع التنصل من المسؤولية وتحميلها للأطراف التي عارضت القرار، بالتلازم مع اتهام حركة "حماس" بانها لم تبدِ مرونة تؤدي لهدنة رمضان، ولإظهار الاميركي و"الاسرائيلي" من طرف متوحش قاتل لا يريد الهدنة او السلام الى طرف انساني يبني "ميناء بايدن" الإنساني، ويتقدم بقرار وقف النار الشامل، لكن الطرف الاخر لا يتجاوب، ولذا سيكون الحل الاخر هو الضغط بالقوة، واقتحام رفح هو الملجأ الأخير لسكان غزة.
ويمكن تحديد الاهداف الأمريكية من مشروع القرار وفق التالي:
- تبرئة أمريكا مما يجري من جرائم ضد الإنسانية واباده جماعية.
- تحسين صورة "بايدن" في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، والتقليل من الخسائر، نتيجة موقفه من غزة
- تحرير الاسرى "الاسرائيليين" دبلوماسيا بعد العجز العسكري "الاسرائيلي" والاميركي طوال ستة اشهر .
- تحضير الاجواء الاجتياح "الاسرائيلي" لرفح وافساح المجال امام اطالة المعركة حتى تحقيق مشروع (تحويل اللدغة الى عسل)، والتخلص من كابوس غزة التاريخي.
ان اولى الردود على اسقاط هذا المشروع والذي ساهم بإسقاطها الفيتو الروسي الصيني كان الإيعاز (للمارينز التكفيري الاميركي) بتوجيه صفعة معنوية ومادية للرئيس بوتين وروسيا عبر العملية ضد الحفل الموسيقي...
والسؤال: هل اختارت اميركا و"اسرائيل" الاعتداء على الحفل الموسيقي لمقارنته بما جرى في 7 اكتوبر وما جرى في الحفل الموسيقي (وفق الادعاءات الإسرائيلية بقتل المشاركين) وانتظار ردة فعل موسكو؛ فاذا كانت عنيفة، فسيبادر "الاسرائيليون" للقول إنها تبرر عنفهم ضد غزة.
ان القرار الاميركي حلقة من سلسلة المماطلة والخداع والتضليل وتمديد الوقت امام اسرائيل لاستكمال مشروعها بتهجير غزة والتعويض عن ضعفها وفشلها وعدم قدرتها على حسب الأمور.
الخوف ان تبادر "اسرائيل" لاجتياح رفح في ظل التأييد العربي والتركي وانحسار التأييد العالمي بعد سته أشهر من الحراك الدولي، وبعد الصمود الإعجازي والاستثنائي والبطولي، سواء على مستوى المقاومة العسكرية او المقاومة المدنية لأهل غزة، والتي تجاوزت حدود الواقع والامكانيات.
والتوقعات في ظل الحصار العربي و"الاسرائيلي" عليها والدعم العالمي والعربي خصوصا والتركي للكيان الاسرائيلي في معركته.
ويبقى الامل بالله سبحانه وبحركات المقاومة في لبنان والعراق واليمن ان تستطيع فك الحصار او اطاله صمود غزة او يستيقظ الاخوان المسلمون والشعوب العربية النائمة او صحوة ضمير من العرب وتركيا (ولا أتوقع ذلك) حتى لا تكون غزة "أضحية" عيد الفطر على الطريقة اليهودية الصهيونية ...وحتى لا تكون غزة "ذبيحه شكر السلامة" التي يقدمها اليهود "قرباناً" لربّهم في عيد الفصح اليهودي القادم في نيسان المقبل.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل