ميناء غزة البحري... مشروع ترامب عام 2017 ــ د. نسيب حطيط

الثلاثاء 19 آذار , 2024 11:21 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
في العام 2017 ناقش وفد يمثّل لترامب عند زيارته الأراضي المحتلة، خطة وزير المواصلات "الاسرائيلي"؛ يسرائيل كاتس، والتي تقضي بإقامة "ميناء بحري عائم" في غزة، يرتبط بميناء نيقوسيا القبرصي، على ان تتم ادارة هذا الميناء بواسطة قوات دولية ومراقبة "إسرائيلية"، بالإضافة الى انشاء خط سكة حديد من حيفا الى الاردن الى السعودية، بشرط تأمين نزع السلاح من غزة قبل بدء المشروع.
ضمن خطة "تحويل اللدغة الى عسل" تقدم نتنياهو بخطة للاستيلاء على غزة ونزع سلاحها، وناقش ورقة تقوم على الاسس التالية:
- نزع سلاح المقاومة .
- الغاء الاونروا ووكالات الامم المتحدة الاخرى التي تحافظ على مفهوم اللاجئين لنزع صفة اللاجئ عن سكان غزه
- توقيع اتفاقية مع مصر لمده 50 عاما بعنوان (غزه 2070)، حيث يكون الحكم مشتركا بين "اسرائيل" ومصر، على ان تتعهد مصر ببناء وحدات سكنية لإسكان اللاجئين، ويتم توفير التمويل من امريكا والدول العربية والكتلة الأوروبية.
يظن البعض ان ما يحصل الان في غزة هو نتاج عملية "طوفان الأقصى"، ويذهب لتحميل المقاومة مسؤولية ما جرى من تدمير وقتل وحصار.. لكن الحقيقة ان المشروع "الاسرائيلي" كان قائما منذ بن غوريون، وتم اتخاذ احداث 7 أكتوبر ذريعة او نافذة التي دخل منها العدو "الإسرائيلي" وامريكا لتحقيق هذا المشروع، للسيطرة على الغاز، ولتأمين الامن للمستوطنات "الإسرائيلية"، لكن الاهم من ذلك هو الغاء فكرة المقاومة المسلحة للفلسطينيين وفق اتفاقيات أوسلو، وانه لابد من نزع هذا السلاح باي طريقة، سواء بالمفاوضات او بالحرب، مادام السلم لم يستطع نزع السلاح الفلسطيني فلا بد للحرب المتوحشة ان تنزعه.
ما نراه اليوم هو محاكاة لمشروع الوزير "الاسرائيلي"، وبرعاية ترامب، بعد 10 سنوات على تخطيطه، فالميناء البحري العائم تقوم به الإدارة الأمريكية، مع فارق ان الرئيس بايدن هو الذي ينفذه، والسؤال: من سيكمله؟
هل سيكمله "ترامب" بعد فوزه ام بايدن؟ والمحاكاة الثانية هي الجسر البري من السعودية الى الاردن الى الأراضي المحتلة، لفك الحصار عنها بعدما قام أنصار الله بإغلاق باب المندب على السفن "الإسرائيلية"، وهو نسخة لمشروع سكة الحديد من حيفا الى الاردن الى السعودية..
والمحاكاة الثالثة الغاء الاونروا والوكالات الدولية...
ان هذا المشروع الذي ولد عام 2014 وكرّسه الرئيس ترامب عام 2017 وينفذه نتنياهو وبعض والعرب عام 2024، سيستمر مهما كانت أثمانه من مجازر وقتل وتدمير، وما هذه المفاوضات او اقتراحات الهدنة الا محطات خداع وتضليل وإطالة الوقت لإسقاط غزة بالجوع والدمار او الفوز باغتيال القادة الاساسيين للمقاومة داخل غزة، واسترجاع الاسرى او من بقي حيّاً.
ان التضليل والخداع الامريكي - "الاسرائيلي" حول خلافات او تناقض في المواقف بالنسبة لغزة لا يصدّقه الا البسطاء او المغفلين، وإذاكان هناك من خلاف او عتاب سيكون: لماذا لم يستطع الجيش "الاسرائيلي" انهاء المهمة بوقت اقل.. وبضجيج اقل صخباً؟!
ما يقوم به نتنياهو (بتحويل اللدغة الى عسل) .واستغلال اللحظة التاريخية وتحويل لدغة "7 أكتوبر" الى العسل الاستراتيجي بالسيطرة على الغاز، وعلى الشاطئ وعلى غزة.
ان الصمود الاعجازي للمقاومة واهل غزة والاسناد الذي قدمته المقاومة في لبنان والعراق واليمن ساهم في تأخير هذا المشروع، لكن السؤال: هل يمكن منع تحقيقه في الوقت الذي يساهم العرب وتركيا في انجازه كشركاء وداعمين للمشروع الاسرائيلي؟
هل يستمر نتنياهو في مشروعه والدخول الى رفح وعدم انهاء القتال لإسقاط بايدن، وجعلها ورقة اقتراع لصالح "ترامب"، ليعود لاستكمال مشروعه الذي بدأه عام 2017، أو سيسقطه بايدن ..ليفوز رئيساً؟


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل