فلسطين: حرب التصفية والانتصار.. من هم الاعداء؟ ـ يونس عودة

الأربعاء 08 تشرين الثاني , 2023 11:03 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

كثيرة هي العبر والدروس والاستنتاجات المستقاة في الشهر الاول من بداية طوفان الاقصى، ومن حرب الابادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني, وعلى كل المستويات؛ السياسية والثقافية والاقتصادية، الى جانب المستوى العسكري والامني، فضلاً عن التموضعات العربية والدولية؛ بين خياري الحق والباطل، الامر الذي يعكس تراكماً ثقافياً وسياسياً، ببعد اخلاقي.

بلا شك، الازمات ولا سيما الحروب تكشف العدو والصديق، وكذلك المحايد، او الانتهازي المنتظر على ضفاف الانهر أو على التلال يراقب تطور الاحداث، بغض النظر عن القضية وعدالتها.

واحد من الدروس المستقاة طوال شهر من عمليات قتل الاطفال الى جانب النساء وكبار السن، والتدمير الهائل، واستهداف الجسم الاعلامي والمستشفيات ودور العبادة؛ الاسلامية والمسيحية، وكل البنى التحتية, ولا سيما المدارس التي لجأ اليها من لم يستطع للقتال سبيلاً، ظهرت حقائق صارخة عن مدى الاجرام غير المحدود في اصل تكوين الكيان الغاصب لأرض فلسطين؛ فكراً, وثقافة, وافراداً وجماعات, وفي الاساس مكون المنبت.

من المؤكد أن التشخيص السليم كان في عمق ادراك الكثيرين، لكن الالتباس لدى شريحة منهم كان يكمن في ان بلوغ الجرائم بحق الانسانية وجرائم الحرب وجرائم تحدي ما يسمى بالقانون الدولي لن يكون بغطاء دولي وقح، قوامه ادعياء الحرية والديمقراطية, والتعبير عن الرأي, والمقصود هنا الغرب الجماعي بزعامة الولايات المتحدة، وهو - اي الغرب - يمكن ان يتحول بهذه السرعة الى متعهد للموت يبغي المزيد من القتل بفجور صداه اعلى واقوى من صواريخ الاعماق وهدير الطائرات وقصف المستشفيات، وحتما اردأ من اصوات جنازير المدرعات وهي تسحق عظام الاطفال, وشجر الزيتون الصامد ابدا, المروي بعرق ودم الفلسطينيين منذ فجر التاريخ.

لم يتردد رئيس الولايات المتحدة جو بايدن, ولا وزير حربه لويد اوستن, ولا وزير خارجيته انتوني بلينكن, في رفض اي وقف لإطلاق النار, اي بمعنى اخر: تشجيع العنصريين الصهاينة على مزيد من المجازر, لا بل ان بلينكن سخر من نظيريه المصري والاردني وهما يقفان الى جانبه ويطالبان بوقف للنار, او انهاء الحرب، وربما هذا من باب رفع العتب, ليقول: الولايات المتحدة تعتبر أن وقف إطلاق النار لن يؤدي إلا إلى «إبقاء حماس في مكانها».

اما سيد البيت الابيض الذي سارع الى تل ابيب لاستعادة روعها بعد عملية طوفان الأقصى الاسطورية, ولتشجيع عصابتها الحاكمة على مزيد من اهراق الدم الفلسطيني, فهرب من سؤال أحد الصحفيين بشأن ما إذا كان الإسرائيليون يتصرفون في إطار قانون الحرب؟ ليرد عليه بجواب لا يمكن ان يتبادر الا لزعيم عصابة، متجاهلا السؤال، وقائلا: "كان من الجميل التحدث إليكم جميعا". وأدار ظهره وغادر.

اما وزير الحروب الاميركية اوستن نفسه، الذي يتعرض ابناء جلدته في الولايات المتحدة للاضطهاد العنصري في الولايات المتحدة فينبري للقول امام شاشات التلفزة التي تنقل مشاهد الاشلاء والدمار: الوقت ليس مناسباً لوقف إطلاق النار بين "إسرائيل" وحركة حماس في هذه المرحلة، لكن واشنطن تؤيد هدنة مؤقتة لأغراض إنسانية.

اما بشأن استهداف المستشفيات ودور العبادة والاعلاميين، فحدث ولا حرج عن التزوير في الوقائع, وتبني الروايات "الاسرائيلية"، بحيث ان قادة الغرب من الولايات المتحدة الى فرنسا الى المانيا اظهروا انهم طلاب من الدرجة الثالثة في مدرسة ابو الدعاية الهتلرية جوزف غوبلز .

الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ليس أقل اجراماً؛ كأبرز وجوه النظم الغربية الفاشية, والمعبرة عن الكراهية، داعيا الى تشكيل تحالف دولي لقتال حماس .

ان التغطية على الجرائم الاسرائيلية وتشجيعها بكل المعايير اللاأخلاقية, تمتد الى القوانين الدولية, باعتبار ان الكيان الصهيوني يدافع عن نفسه, علما ان قواعد القانون الدولي واضحة في حق مقاومة الاحتلال, وتمنع قتل المدنيين, لا بل توجب الحفاظ عليهم وعلى المنشآت، وتعتبر استهداف المرافق الطبية جرائم حرب ايضا , وفي مقدمة القواعد ,حظر العدوان , واللجوء غير الشرعي للقوة , وحماية حقوق الانسان اثناء الحروب, وهذه القواعد تكتسب صفة الالزام والامر, واي مخالفة لها تشكل جرائم دولية.

الكل في الانظمة الغربية اذاً، باستثناء اسبانيا بدرجة ما، يؤيدون استمرار المذابح, ولا سيما 3 اعضاء في مجلس الامن الدولي وهم الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا،  ولذلك, وبكل بساطة, ليست المسألة مجرد ازدواجية معايير, هي وبكل بساطة ايضا صراع بين الحق والباطل, وبين التواقين الى العدالة, وبين السفاحين الذين لا مقام للعدالة في تكوينهم الثقافي والسياسي.

تحت هذه المظلة, كان يمكن للعرب كأنظمة - ليس الجميع - وانما الذين بين ايديهم وسائل التأثير, ان يكونوا على قدر الحدث غير المسبوق, بغض النظر عن لعنة التاريخ التي ستلحق بهم او انصافهم, وانما فقط كي لا يقفوا, اقله كشهود زور, وليس كمتواطئين, سيما انهم يمتلكون وسائل الضغط الكابحة للإجرام  المتمادي, ومنها الغاز والنفط, والتجارة على اشكالها وضمنا المقاطعة, ولو في اطار التلويح ودون الجزع من الاساطيل الغربية في بحر العرب والبحر الاحمر والبحر الابيض المتوسط, لان تلك الاساطيل, علاج تهديداتها بين ايدي انصار الحق - محور المقاومة - الذي قبل التحدي والنزال.

البعض يراهن على القمة المنوي عقدها في السعودية, باعتبارها معيارا للاتي, إما لتصفية القضية الفلسطينية, او انتصارا للشعب الفلسطيني, وهذا سيبني محور المقاومة على نتائجا مقتضاه, سيما ان الغرب - الانغلو - ساكسوني , أعلنها حرباً مفتوحة, وغير اخلاقية.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل