واشنطن ضائعة .. اعتماد الارهاب والتهديد مستمران رغم التجربة الفاشلة ـ يونس عودة

الثلاثاء 18 نيسان , 2023 11:04 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

من الواضح ان العالم بأجمعه في حالة مخاض وغليان سياسي واقتصادي وامني, وفي اجزاء هامة منه هناك غليان عسكري, تضح بعض مظاهرة ر من خلال مجريات العمليات العسكرية كما هو حاصل في الصراع الاطلسي- الروسي, وفي فلسطين مع الارهاب الصهيوني ,بينما هناك ملفات ساخنة على طريق التبريد والمعالجة , لا سيما في منطقة التوتر الدائم , اي الشرق الاوسط .وهو الامر الذي بات يشكل القلق الافدح للولايات المتحدة الاميركية مع انكشاف مآربها الخطيرة, ولا سيما امام ساحات ودول, كانت تعتبرها خواتم في اصابعها.

في الواقع بدأت الولايات المتحدة تفقد اعصابها,بعد سلسلة من الفشل في استراتيجيتها المعتمدة, في اخضاع الدول, عبر الترويع السياسي والاقتصادي, والامني أكان المباشر او عبر انشاء ودعم تشكيلات إرهابية. ان المشهد الحالي في المنطقة يتحول بسرعة خلافا للمخططات والتوجهات الاميركية ,ولعل الاتفاق الايراني السعودي برعاية الصين وبعلم روسيا, , اعتبرته واشنطن من اشد الصفعات، لأن الجدار الذي عملت واشنطن على رفعه بين البلدين لاكثر من اربعين عاما ,ها هو ينهار ، وها هو الاتفاق يسير بخطى ثابتة في تنفيذ موجباته, في سبيل استقرار المنطقة وتنميتها , وبالتالي فان نجاح الاتفاق , يعني خسارة مدوية للولايات المتحدة , ومجموعتها , وفي المقدمة الكيان الصهيوني المؤقت على ارض فلسطين, وهو الكيان الآخذ في التداعي من فوق , ومن البنية التحتية على حد سواء .

- ان تمديد الهدنة في اليمن وعملية تبادل الاسرى, والاتجاه الواضح لرفع الحصار عن الموانئ والمطارات اليمنية , كخطوات جادة لانهاء الحرب في اليمن تمهيدا لاعادة الاعمار والبناء, شكلت بدورها صفعة مؤلمة لكل من اراد استنزاف الاطراف, وقدراتها على كل المستويات, كي يبيع منتجات الموت من المصانع الغربية , وبالاخص الولايات المتحدة الاميركية, اضافة الى كل من يريد بث التفرقة والشقاق , ليسود في المنطقة , ويسيطر على مقدراتها وطرقها البحرية الحساسة عالميا .

- ان المسار الذي بدأت تأخذه الازمة السورية بعد الصمود الاسطوري للدولة السورية ولجيشها وشعبها بدعم من دماء المقاومة ومحورها, وايران وروسيا, والمباحثات التي جرت وستجري في العاصمة الروسية قريبا على مستوى وزراء الخارجية - روسيا - ايران - تركيا وسوريا ,سيؤسس لمسار قوي من الاستقرار على ارض سوريا ,وستبدأ مسيرة النهاية لحلف أعداء ، سواء كان قوات نظامية وفي مقدمها التحالف الدولي نصف الاطلسي, او تشكيلات مستجلبة من الارهابيين, وكل من دخل الاراضي السورية ,من دون موافقة الدولة السورية, وسوف تتفرغ سوريا في موازاة ذلك للجبهة الجنوبية مع الكيان المحتل .مضاف الى ذلك بالتوازي , تلك الجهود المبذولة لتكون سوريا نجم القمة العربية المقبلة في السعودية ما سيشكل ليس صدمة للولايات المتحدة, وصفعة للكيان المحتل اللذين البا العرب على بعضهم البعض, بهدف كسر سورية, وبالتالي سيكون ذلك زلزالا بالمعنى السياسي , لفشل 12 عاما من دعم الارهاب المباشر والمشاركة في العمليات العسكرية مباشرة ضد سوريا مع العمل على تدمير الشواهد التاريخية على الثقافة المواجهة للغزاة من اينما كانوا واتوا, والعمل على تمزيق سوريا وشعبها .وها هي واشنطن تعيد اطلاق ارهابيي داعش من التنف وغيرها , لقتل ناس يجمعون رزقهم من الكما , في سيناريو ,مكرر لترويع الناس, على ان ذلك هو فحوى رسالة واشنطن بانها لا تزال تمسك باوراق قوية على الساحة السورية, مع استمرار عمليات نهب النفط السوري من الشمال.

ان المسار التصالحي ,المصري التركي , وهما الدولتان الاكثر خبرة في الولايات المتحدة ليس لقربهما من السياسات الاميركية حصرا ,بل بسبب المعاناة المريرة مع سياساتها ,فتركيا حاملة العضوية الذهبية في حلف شمال الاطلسي , عانت من بث الفرقة بين مكوناتها , وصولا الى تدبير انقلاب على رئيسها اردوغان , بعد ان حاول اخذ منحى فيه شيء من الاستقلالية الوطنية , في علاقاته الخارجية , بينما مصر لا تزال تحت وطأة الابتزاز الاقتصادي منذ تحريك الثورة الملونة فيها .

- ان المسار السعودي - التركي التصالحي ايضا يمكن ان يؤسس لمشهد تعاوني ينعكس على المشهد العام خلافا للمشهد الاسود الذي ورطت الولايات المتحدة البلدين فيه ، خصوصا في سورية, وقد بدأت محادثات جدية في هذا السياق مرفودة , بضخ الاموال في الاقتصاد ، حيث أعلنت السعودية عن ضخ 5 مليارات دولار في البنك المركزي التركي، إضافة إلى ذلك، تعهدت السعودية، إلى جانب قطر والإمارات العربية المتحدة بالمشاركة في مزادات السندات الحكومية التركية، كما تقدم هذه الدول مساعدات لكل من مصر وباكستان.اي بمعنى اخر الاستثمار في دول المنطقة , وفي هذا السياق فان للاتفاق الايراني السعودي مكانة في تبادلات الاستثمارات بين البلدين بحيث ستكون هناك مفاجآت سارة ليس فقط باحجامها المالية , وانما ايضا بنوعيتها كانت دول الخليج تستثمر جزءا كبيرا من أرباحها في الديون والأصول الأميركية الأخرى ,وقد تحولت الى شبه رهائن مخطوفة مقابل الضمانات ألامنية، لكن بعد التوجه نحو دول البريكس , ومنظمة شنغهاي ، وبدء تطبيع العلاقات بين السعودية وإيران،واليقين بان العالم يشد الخطى نحو اعادة تكوين , تلاشت الحاجة إلى مظلة عسكرية أميركية.

حتى إن القواعد الأميركية في الخليج تحولت من ضامن للأمن إلى عنصر لزعزعة الاستقرار، وهي مسألة وقت فقط قبل أن يتم طردها من المنطقة، لكن الاستثمار الضخم لدول الخليج في الأصول الأميركية يحتجز العرب كرهائن، ويمكن أن يبطئ هذه العملية. لا شك ان الولايات المتحدة تدرس مصير نفوذها في المنطقة . وتراجعه كما في كل مكان من العالم , ولذلك فانها سوف تستخدم كل الاساليب , وفي مقدمتها الاساليب القذرة من ضغط مالي , وصولا الى التهديد الامني والعسكري .سيما وان التوقعات تجزم بان بداية أزمة الديون في العالم وفي الولايات المتحدة الأميركية ستهب رياحها العاصفة الصيف المقبل، أو في الخريف على ابعد تقدير.

وهذه المرة ستفقد واشنطن ورقة هامة ، لأن الغرب, كان كلما وقع في أزمة اقتصادية يعمل على حلها بواسطة أموال أو استثمارات خليجية، وهو ما حصل أزمة العام 2008.لكن هذه المرة ربما سيكون السطو على الاموال بفجاجة , وفي الحقيقة بدأت عملية ضغط ليست بسيطة , مع اعلان بنوك اميركية عن تعثرها المميت و خسارة مستثمرين خليجيين أموالهم في"كريدي سويس" كما تؤكد صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، مشيرة إلى أن مستثمرين من السعودية وقطر خسروا أموالا، وقالت إن انهيار البنك أدى إلى "حرق" مليارات الدولارات من الاستثمارات الخليجية. بالمقابل اطلقت الادارة الاميركية حملة تحريض جديدة لاعادة انتاج الفتن من خلال التحريض على الاتفاق الايراني - السعودي , وعلى المسار الذي تأخذه الازمة السورية , والازمة اليمنية , وهناك زيارات سرية يقوم بها ممثلون لاجهزة الاستخبارات الاميركية , للعديد من الدول , تحت عنوان اهمية استمرار التنسيق الامني , بسبب شعور الولايات المتحدة , انه حتى على مستوى التبادل المعلوماتي , لم تعد تطاق , سيما ان الرسائل الاميركية محشوة بسيناريوهات كاذبة , لمآرب شيطانية , وفي هذا السياق كانت جولة مدير الاستخبارات المركزية الأمريكية ويليام بيرنز،الى مكان يعتبر الارخى امام السطوة الاميركية حاليا بدءأ من المغرب حيث عقد اجتماعا مع المدير العام للأمن الوطني المغربي، عبد اللطيف حموشي.

ووفق بيان صادر عن المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني - المغرب- ، فإن "المباحثات الثنائية بين حموشي وبيرنز تمحورت حول تقييم الوضع الأمني والمخاطر المرتبطة به على المستويين الإقليمي والجهوي، ودراسة التهديدات والتحديات الأمنية الناجمة عن توتر الأوضاع في بعض مناطق العالم، فضلا عن رصد واستشراف مخاطر التنظيمات الإرهابية، خصوصا في منطقة الساحل والصحراء" يأتي ذلك في ذروة ما تشهده المنطقة وبموازاة تسرب الوثائق الاميركية الفاضحة، خصوصا في رؤية واشنطن لحلفائها, وقد عبر عن ذلك مسؤولان أميركيان بإن أجهزة الأمن القومي الأميركية تسعى جاهدة للتعامل مع تداعيات تسريب عشرات الوثائق السرية، بما في ذلك التسريبات على تبادل المعلومات الحساسة بين مؤسسات الحكومة وعلى العلاقات مع الدول الأخرى.

علما انها تكشف بالتفصيل عن نقاط ضعف الجيش الأوكراني وعن معلومات عن حلفاء للولايات المتحدة من بينهم إسرائيل وكوريا الجنوبية وتركيا، ووفق بيان صادر عن المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني - المغرب- فإن "المباحثات الثنائية بين حموشي وبيرنز تمحورت حول تقييم الوضع الأمني والمخاطر المرتبطة به على المستويين الإقليمي والجهوي، ودراسة التهديدات والتحديات الأمنية الناجمة عن توتر الأوضاع في بعض مناطق العالم، فضلا عن رصد واستشراف مخاطر التنظيمات الإرهابية، خاصة بمنطقة الساحل والصحراء". شك ان الصراع تجاوز مرحلة ضرب الاكتاف , مع توسع الدائرة العالمية الرافضة للهيمنة الاميركية , بما فيها حلفاء واشنطن , وحتى الذين كانوا مجرد بيادق على رقعة هيمنة اميركا , الاخذة في التقلص .


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل