أزمة القضاء، ومحاذير القضاء على بقايا دولة ! ـــ أمين أبوراشد

الأربعاء 01 شباط , 2023 09:52 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

لن نُدخِل القارىء في متاهات السلطات القضائية العليا في لبنان، ودور كل واحدة منها، والصلاحيات والوصف الوظيفي لمَن على رأسها، خصوصاً أن تسمياتها كبيرة، سواء كانت "المجلس الدستوري" أو "مجلس القضاء الأعلى" أو "مجلس شورى الدولة"، ويُضاف الى هذه المؤسسات المجلس النيابي بصفته السلطة التشريعية العليا، لنقول للبنانيين أن مؤسسة قضائية واحدة في مصر هي "المحكمة الدستورية العليا"، منعت انهيار الدولة المصرية عام 2013، عندما أُقصِي الرئيس محمد مرسي عن الحكم، وتم تنصيب رئيس هذه المحكمة المستشار عدلي منصور رئيساً مؤقتاً للجمهورية لمدة سنة، تمهيداً لإجراء إنتخابات، أتت فعلاً بعد سنة بالرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، وكل ذلك حصل وفق الدستور المصري، لأن المحكمة الدستورية العليا في مصر، هي السلطة المُهابة التي لا تعلو على هيبتها سلطة أخرى! أعطينا مصر مثالاً، ليس لمقارنة دستورها بدستورنا، ولا نظامها بنظامنا، بل لإظهار الهيكلية المؤسساتية الواضحة والحاسمة للدولة المصرية ذات المئة مليون نسمة، بالمقارنة مع لبنان "أبو الستة ملايين مواطن ولاجىء ونازح"، وهو "يتفركش" عند أبسط استحقاقٍ بسيط، تحصل فيه أزمات اعتكافٍ وفراغٍ وفوضى، مع كل تعيينات إدارية أو مشاورات نيابية لتشكيل حكومة وصولاً الى أزمة انتخاب رئيسٍ للجمهورية.

ومن أعلى الهرم في بلاد الأهرامات التي هي المحكمة الدستورية العليا، ننزل الى قاعدة الهرم في تونس، حيث "الإتحاد العام للشغل" الذي ترتجف كل الأحزاب السياسية أمامه عندما يُعلن عن اي موقفٍ سياسي، لأنه يُمثل القوى العاملة والنقابات، وهنا نبلغ بيت القصيد في المقارنة مع وضعنا في لبنان، من دور أعلى سلطاتنا القضائية والتشريعية، الى دور الإتحاد العمالي العام والنقابات، ونتساءل عن بقايا دولة لا تجد من يُنقذها لا من أعلى الهرم ولا من قاعدته! ارتضينا سابقاً بقضاءٍ "على قد الحال"، أسوةً بكل مؤسسات الدولة ولكن، أن تنتقل المعارك الى قلب القضاء في إنقسامٍ عامودي يقصم الظهر، وتضارب صلاحيات ومهاترات على ظهور الناس المقصومة بأثقال الجوع والمرض، والنقص في أدنى مقومات العيش، فمن حقنا أن نبلغ مرحلة الكُفر حتى بأنفسنا، أمام انهيار مؤسساتنا وآخرها القضاء الذي قد تقضي أزمته على بقايا دولة.

القضاء في أية دولة هو المرجعية والمرجع، يستنفر كل مؤسساته عند أي حدثٍ وطني أو سياسي يندرج تحت مُسمَّى "قضية رأي عام" ، خصوصا إذا كانت تُلامس مصلحة الوطن والمواطن، فأين السلطات القضائية اللبنانية من قضايا الرأي العام، والقطاع العام بحالة إضرابٍ عام، وشللٍ طال كل مرافق الدولة دون حياءٍ أو خجل من الذين يدَّعون أنهم في السلطة ويعانون من شللٍ في الأخلاق وانعدامٍ في الضمير...؟!

قد تكون الخطوة القطرية الأخيرة في توقيع عقد الشراكة مع شركتي توتال الفرنسية و إيني الإيطالية، للتنقيب عن النفط والغاز في المياه اللبنانية، هي ومضة الأمل اليتيمة في إيمان الآخرين بلبنان والشعب اللبناني، ولكن ليس بالدولة اللبنانية بوضعها الحالي المُزري، مع ما لقطر من رمزية كريمة في تضميد جراحنا يوم جمعتنا في الدوحة، لكننا اليوم، مع غياب الرعاية الدولية والإقليمية لقصورٍ نعانيه على مستوى الدولة، فعبثاً نبحث في الخارج عن رعاية سياسية لدولةٍ هي أشبه بغابة بلا إدارة ولا قضاء، تبحث عبثاً عن رجالات على طريقة "قصقص ورق ساويهم ناس"...


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل