التحقيقات بجريمة الطيُّونة .. أولى القضايا العاجلة ـ أمين أبوراشد

الأربعاء 20 تشرين الأول , 2021 09:44 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

ليست وحدها كلمة السيد حسن نصرالله - مع صراحتها وصدقها وواقعيتها - هي التي جعلت من قضية جريمة الطيُّونة أمّ القضايا التي تطغى على ما عداها، ولا حجم الجريمة من حيث عدد الشهداء السبعة، يعلو فوق ضحايا جريمة المرفأ الذين فاق عددهم المئتي شهيد، مع دمارٍ هائلٍ لمحيط الإنفجار، إنما خلفيات افتعال أحداث الطيونة ونتائجها على المستوى الشعبي، هي التي أعطت الجريمة التي ارتكبتها "القوات اللبنانية" ورئيسها سمير جعجع أبعاداً تُهدِّد الأمن المجتمعي اللبناني، وكادت تتسبَّب بحربٍ أهلية لولا وعي قيادات وطنية وحزبية رفيعة وعلى رأسها فخامة الرئيس عون وسماحة السيد نصرالله، وهذه الخلفيات والنتائج قد تتسبَّب مستقبلاً بهكذا حرب، في حال تقاعس القضاء عن كشف المجرمين وإحالتهم الى المحاكمة خلال أيام قريبة أو أسابيع قليلة.
 
تعرية ممارسات حزب "القوات اللبنانية" ورئيسه سمير جعجع في كلمة سماحة السيد، كنا ننتظرها من زمان وخصوصاً منذ العام 2017، أي بعد مقولة "فليحكُم الأخوان" على لسان جعجع، والى حين تطوُّع حزبِه مع بعض الأحزاب الأخرى لدعم الإرهاب في عرسال وجرود بعلبك، علماً بأن القرى المسيحية تُدرك قبل الإسلامية، أن من حَموا الوجود المسيحي في معلولا وحلب وسواهما من البلدات المسيحية في سوريا، هم الذين حموا البلدات المسيحية في محافظتي بعلبك الهرمل والبقاع، وليس ذلك الكلاشينكوف الذي حمله القواتي أنطوان زهرا ذات ليلة، وسهِر مع الشباب في إحدى القرى بهدف الإستعراض السخيف التافه تحت عنوان حماية القرى المسيحية من داعش وأخواتها.

الخطير في جريمة الطيونة، أن عشائر تحضَّرت بالأسلحة المتوسطة المحمولة على آليات، كانت تستعد للنزول الى "محور" الشياح - عين الرمانة، وأن هذه العشائر توعَّدت بالثأر، سيما وأن أسماء المُتَّهمين الموقوفين باتت معروفة، وفيما النائب محمد رعد أعلن في تصريحٍ منذ أيام، أن "حساب جماعة القنَّاصة على جنب"، وأن دماء الشهداء لن تبقى على الأرض، أطلَّت مي شدياق  تتشدَّق بمُكابرة على طريقة معلمها  وتقول: مش كل طير بيتَّاكل لحمو، وهنا بيت القصيد في سؤالنا: هل تستطيع هي وحزبها والداعم الإقليمي الوهابي وخلفه أميركا، أن يأكلوا بكل سهولة سبعة شهداء وتمرّ الأمور بهذه البساطة؟ لا نعتقد، بل أن عُسر الهضم سوف يُسقِط رؤوساً في حال تأخر القضاء بإصدار القرار الظني بالمُتَّهمين.

والمسألة الأخطر، أن الثنائي الشيعي المكلوم، له مَونَة على العشائر، ولكن ضمن حدود احترام خصوصية بيئتها التي لها أعرافها وتقاليدها، سيما وأنها ما زالت تحلّ مشاكل الثأر عن طريق "شيخ صلح" لتتحاشى الوصول الى المحاكم. وفي ظل "بيروقراطية القضاء اللبناني، هل تصبر العشائر لأكثر من أيام قبل اتخاذ قرار الثأر في حال التقاعس أو اللفلفة؟ خصوصاً أن الثأر في المنطق العشائري لا يؤخذ بالضرورة من المرتكب نفسه، بل من أيٍّ من أفراد عشيرته أو عائلته، وأينما تواجد قريب دمّ للمجرم في أي مكان، فهل يتحمَّل سمير جعجع وزر ما ارتكب في الطيُّونة؟ لا بل هل يتحمَّل ما يُسمَّيه هو "المجتمع المسيحي" المزيد من أوزار هكذا مُغامرات شخصانية فاشلة؟ لا نعتقد ذلك لا بل نجزُم، رغم أن جعجع ماضٍ في لعِب دور القائد القادر ولو في الحُلم على مواجهة حزب الله وسلاح المقاومة، لأنه تعهَّد أمام مموّله الوهابي منذ العام 2017 بفتح هكذا معركة، لكن نتيجتها لو حصلت، ستكون أقسى على تاريخه الأسود من حرب الجبل ومعارك شرق صيدا، وهو بمعركة أو من دونها يجب أن يسقط سياسياً...
 


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل