الإمام الحسين عليه السلام حيٌ في قلوبنا

الأربعاء 04 أيلول , 2019 03:57 توقيت بيروت إسـلاميــّـــات

الثبات - إسلاميات

الإمام الحسين عليه السلام حيٌ في قلوبنا

 

 سيدنا الحسين بن علي عليه السلام سبط رسول الله ﷺ وريحانته من الدنيا، وأشبه الناس به، وأخوه سيدا شباب أهل الجنة، وابن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب الذي يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، والذي حبه إيمان وبغضه نفاق، وابن البتول المطهرة سيدة نساء العالمين، والبضعة النبوية فاطمة الزهراء، ومن خير آل بيت نبينا الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، وقال فيهم نبينا: "أذكركم الله في أهل بيتي".

فهو سيدنا وابن نبينا، نحبه ونتولاه، ونعتقد أنَّ حبه عليه السلام من أوثق عُرا الإيمان، وأعظم ما يتقرب به إلى الرحمن، مصداقاً لقول جده ﷺ: "المرء مع من أحب". وأنه من أحبه فقد أحب النبي ﷺ ، ومن أبغضه فقد أبغض النبي ﷺ، ونقول عنه وعن أبيه وجده ما قاله أمير المؤمنين عمر بن الخطاب له: "وهل أنبت الشعر على رؤوسنا إلا الله ثم أنتم".

ونعتقد أنه قتل مظلوماً مبغيًاً عليه، فنبرأ إلى الله من كل فاجر شقي قاتله أو أعان على قتله أو رضي به، ونعتقد أن ما أصابه فمن كرامة الله له، وأنه رفعة لقدره، وإعلاء لمنـزلته رضي الله عنه، مصداقاً لقول جده ﷺ : "أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل". فبلغه الله بهذا البلاء منازل الشهداء، وألحقه بالسابقين من أهل بيته الذين ابتلوا بأصناف البلاء في أول الدعوة النبوية فصبروا، وهكذا الإمام الحسين عليه السلام ابتلى بعد وصبر، فأتم الله عليه نعمته بالشهادة؛ لأن عند الله في دار كرامته من المنازل العلية ما لا ينالها إلا أهل البلاء والصبر فكان الإمام الحسين عليه السلام منهم.

ونعلم أنَّ المسلمين لم يصابوا منذ استشهاد الحسين عليه السلام إلى اليوم بمصيبة أعظم منها، ونقول كلما ذكرنا مصيبتنا في الإمام أبي عبد الله ما أخبرت به السيدة الطاهرة فاطمة بنت الحسين -وكانت شهدت مصرع أبيها- عن أبيها الحسين عن جده صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما من رجل يصاب بمصيبة فيذكر مصيبته وإن قدمت فيحدث لها استرجاعاً إلا أعطاه الله من الأجر مثل أجره يوم أصيب". فنقول: "إنا لله وإنا إليه راجعون" رجاء أن نكون ممن قال الله فيهم: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}.

ومع ذلك فلا نتجاوز في حبنا له حدود ما حدَّه لنا جده ﷺ الذي قال: "لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم، إنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله".

ونعلم أنهم بشر من البشر، ولكنهم أفضلهم مكانة وأعلاهم قدراً، ومع ذلك فلم يتكلوا على قرابتهم من رسول الله ﷺ، ولكن كانوا أعظم اتّباعاً لدينه وقياماً بشريعته، كما قال الإمام زين العابدين وقرة عين الإسلام علي بن الحسين عليه السلام: "إني لأرجو أن يعطي الله للمحسن منا أجرين، وأخاف أن يجعل على المسيء منا وزرين".

وأما يوم عاشوراء فهو يوم أنجى الله فيه موسى وقومه فصامه نبينا ﷺ شكراً لله فنحن نصومه اقتداءً بنبينا في ذلك، وهو يوم استشهد فيه ابن نبينا الحسين بن علي عليه السلام، فنحن نصبر ونحتسب عند الله مصابنا فيه، فاجتمع لنا أهل الإسلام في هذا اليوم مقام الشكر؛ لأنه اليوم الذي أنجى الله فيه موسى، ومقام الصبر لأنه اليوم الذي أصبنا فيه باستشهاد ابن نبينا. كما اجتمع في يوم السابع عشر من رمضان يوم الفرقان ببدر، واستشهاد أمير المؤمنين علي. وفي يوم الاثنين من ربيع الأول مولد النبي ﷺ ويوم وفاته. فيكون المقام مقام شكر ومقام صبر، فنصوم شكراً لله بنجاة نبي الله موسى اقتداء برسول الله ﷺ، ونحتسب عند الله ابن نبينا ونسترجع لما أصابنا فيه ونقول كما قال أولو البشرى من الصابرين: "إنا لله وإنا إليه راجعون".

اللهم إنا نسألك بحبنا لنبينا محمد ﷺ وآله وذريته أن تسلك بنا طريقهم، وأن تحشرنا في زمرتهم، وأن تجعلنا ممن اتبعهم بإحسان.


مقالات وأخبار مرتبطة
الإنتخابات الرئاسية التونسية ٢٠١٩
قصف أرامكو يكشف "هشاشة" السعودية عسكرياً ويهز ثقة العالم بها
٣٧ عاما على مجزرة صبرا وشاتيلا
الإعدام للعملاء

عاجل