"الإستخبارات الروسيّة خدعت اسرائيل" .. ما خُفي عن عُدوان تمّوز ـ ماجدة الحاج

الخميس 11 تموز , 2019 10:04 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

في الذّكرى 13 لعدوان تمّوز 2006 على لبنان، لا زال الكثير من وقائع وأسرار تخلّل هذا العدوان على مدى 33 يوما مخفيّا الى الآن، أو بمعنى آخر تكتّمت عليه "اسرائيل" بشكل كبير، لتُفضي نتائج نكستها المُدوّية أمام قوّة مقاتلي حزب الله، الى تشكيل لجنة تحقيق "اسرائيليّة" عُرفت بتقرير "فينوغراد"، والذي خلُص الى الإقرار بأنّ نتيجة الحرب "شكّلت إخفاقا كبيرا وخطيرا لإسرائيل، وأنّ ادارة هذه الحرب كانت مُتعثّرة خصوصا على مستوى القوّات البريّة"، مبيّنا " انّ منظّمة تضمّ بضعة آلاف الأشخاص( اي حزب الله)، تمكّنت من مواجهة أقوى جيش في الشرق الأوسط".

ورغم انّ تل ابيب حرصت على "تصغير" خسائرها على أيدي مقاتلي حزب الله الى الحدود الدّنيا، الا انّ تقريرا فرنسيّا سرّيا كشف لاحقا الكثير من حقائق عدوان تمّوز المخفيّة، بدءا بالتّحضير له عبر اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري –في 14 شباط 2005 ، وصولا الى أواخر أيام العُدوان "التي آثر فيها مقاتلو الحزب إنهائه "بطريقة مُرعبة" على نُخبة ضباط وجنود اسرائيل".

بحسب مركز " axis of logic " الأميركي، فإنّ الباحث والصّحافي الأميركي الشهير برايان هارينغ، حصل على نُسخة من تقرير فرنسي سرّي خلال مروره في باريس، في طريقه الى موسكو، ويتضمّن 300 صفحة عن وقائع وأسرار عسكريّة وصور وخرائط..عن حرب تمّوز 2006 على لبنان.

ووفقا للمُلخّص الذي ترجمه هارينغ عن التقرير الفرنسي الأصلي، فإنّ الموساد "الإسرائيلي" هو من اغتال رفيق الحريري، كاشفا انّ خسائر "اسرائيل" الحقيقيّة "مُذهلة" اذا ما قورنت بما صرّحت عنه الحكومة "الإسرائيليّة" رسميّا.. "وانّ ما هو أقرب الى الخيال، يتمثّل بأسلوب وتكتيك مقاتلي حزب الله العسكريّ في مقارعة القوات "الإسرائيليّة" في البلدات الجنوبيّة الحدوديّة".

ويؤكّد التقرير انّ خسائر "اسرائيل" الحقيقيّة خلال هذا العدوان بلغت 2300 قتيل وليس 119 كما زعمت حكومة "اسرائيل"، اضافة الى 700 جريح كانت اصابات العشرات منهم بليغة، متوقّفا عند واقعة استهداف  المدمّرة "الإسرائيليّة" ساعر التي قصفها المقاومون في حزب الله على وقع اشارة  قائدهم السيّد حسن نصرُالله الذي بُثّ له بالتزامن كلمة مُتلفزة.

لتؤول نتيجة الإستهداف الى مصرع 24 جنديّا كانوا على متن المدمّرة وليس 4  كما زعمت "اسرائيل".

ويُضيف التقرير: انّ 65 جنديّا "اسرائيليّا" قُتلوا "بطريقة مرعبة"، من خلال تدمير المنازل التي تحصّنوا فيها في بلدات حدوديّة لبنانيّة، على رؤوسهم، بالصواريخ المضادّة للدبّابات..  ففي 27 تمّوز قُتل 18 جنديّا دُفعة واحدة في بنت جبيل، وفي اليوم نفسه احكم مقاتلو الحزب كمينا قُتل فيه 41 جنديّا، وأُلحق مباشرة بتدمير 12 مدرّعة و3 ناقلات.

ويصف ليل 9 آب ب" المُرعب" على كتيبة الهندسة في أحد ألوية النّخبة في الجيش "الإسرائيلي"، والذي تلقّى حينها الأوامر بالسّيطرة على بلدة رشاف – على بُعد 8 كلم من الحدود. استغل عديد الكتيبة حينها ظُلمة الليل خشية انكشافهم نهارا، ووصلوا الى بلدة دبل عند بزوغ الفجر. وما ان تحصّنوا في منزل بالبلدة، حتى فاجأهم مقاتلو حزب الله بصاروخ  قتل 8 منهم على الفور قبل ان يُباغت صاروخ آخر باقي الجنود عند محاولتهم إجلاء الجرحى..لتصل الحصيلة الى مصرع 19 جنديّا بينهم قائد الكتيبة.

ويذكر انه في 12 آب وخلال اشتباك مباشر مع مقاتلي الحزب،  قُتل 24 جنديّا "اسرائيليّا" ألحقه المقاتلون بإسقاط مروحيّة تدخّلت لإجلاء القتلى والمُصابين من ارض المعركة، وقُتل 5 كانوا في داخلها.

وإذ ذكر انّ هذه الوقائع مؤكّدة وموثّقة وتمّ التركيز فيها على أهمّ  المحطّات غير المُتوقّعة التي واجهت الفِرَق "الإسرائيليّة" تحديدا في محاولات تقدّمها في البلدات الجنوبيّة الحدوديّة مع "اسرائيل"، وأنّ أعداد القتلى "الإسرائيليّين" هذه هي جزء من مُجمل خسائرها

البشريّة على مدى 33 يوما، كشف التّقرير الفرنسي انّ "الإسرائيليّين" تعرّضوا خلال هذه الحرب، لعمليّة خداع روسيّة كبرى "حيث كانوا يتلقّون معلومات مضلّلة وخادعة من مصادر في المخابرات الرّوسيّة، عن مواقع حزب الله وتموضع قوّاته.. ويوضح برايان هارينغ انه حسم صدقيّة هذا الأمر عندما حطّ رحاله في موسكو.. دون ان يؤكّد أو ينفي ما كانت لفتت اليه مراسلة ميدانيّة في إحدى الفضائيّات العربيّة حينها حيث أكّدت مشاهدتها الرئيس السوري بشار الأسد في أحد الخطوط الاماميّة لرجال المقاومة، لدقائق، في وقفة دعم لهم–حسب تعبيرها.

كان ذلك قبل 13 عاما.. فكيف لقادة "اسرائيل" ان يتخيّلوا ما آلت اليه قُدرة وتكتيكات وجهوزيّة ومفاجآت حزب الله اليوم؟

لربّما عليهم الأخذ بنصيحة الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله، حين دعا "الإسرائيليّين" الى ان يركبوا سفنهم وطائراتهم والعودة الى البلدان التي جاؤوا منها، مؤكدا لهم انّ يوم الحرب الكبرى قادم.. وأن يركنوا الى كلام أحد الجنرالات الرّوس السابقين لرئيس شعبة التخطيط في الخارجيّة "الإسرائيليّة"، الذي اعتبر انّ إحدى المفاجآت قد لا تنتظر انطلاق الحرب المتوقّعة، مُسديا نصيحة ل "الرؤوس الحامية" في تل ابيب، ب " التنبّه الى انه فيّ ايّ لحظة، سيكون عليهم تلقُّف نبأ "من العيار الثقيل" ..يؤكّد إسقاط مقاتلة "اسرائيليّة" مُغيرة، وأسر طيّارَيها هذه المرّة"!

 


مقالات وأخبار مرتبطة
الإنتخابات الرئاسية التونسية ٢٠١٩
قصف أرامكو يكشف "هشاشة" السعودية عسكرياً ويهز ثقة العالم بها
٣٧ عاما على مجزرة صبرا وشاتيلا
الإعدام للعملاء

عاجل