أميرة جمعة والمتمردة ـ أحمد زين الدين

الخميس 04 تموز , 2019 12:39 توقيت بيروت ثقافة

"المتمردة والقدر" رواية صدرت عن دار بيسان للكاتبة أميرة جمعة في باكورة أعمالها.

في هذه الرواية تأخذ الكاتبة قارئها إلى عوالم مختلفة، فتتداخل في الحياة الفردية للمرء قضايا وطنية وإنسانية واجتماعية، ومحاولات مواجهة التقاليد والعادات التي تقولب الإنسان في نمط معين.

لاتتمرد الكاتبة على واقع نمطي، إنما تحاول أن تعالجه من خلال منظور إنساني واسع بما فيه من علاقات بين الأفراد والمكونات المجتمعية، من أجل مجتمع يتساوى  فيه أفراده سواء بحقوقهم المواطنية، أو باختياراتهم، على شتى المستويات، سواء في العلاقات بين الناس، أو ضمن الأسر، أو في عملية الإنتماء وهلم جرا.

وبصرف النظر عن التفاصيل الدقيقة في الرواية، فإن أميرة جمعة تضع ملحاً على الجرح المجتمعي، وتنتقل بنا إلى العديد من المطارح والأمكنة، من أجل أهداف وغايات سامية، تساوي الناس ببعضهم بغض النظر عن دياناتهم وانتماءاتهم وميولهم، وبهذا فهي في قمة تمردها البديع لأنها تريد عائلة خالية تماماً من مرض المذهبية، وغلو العرق والتفرقة والتمييز.

في سردها الجميل وأنت تبحر مع الكاتبة على متن صفحاتها ال 214، ثمة عوالم متعددة تأخذنا اليها السيدة الأنيقة وكأنها تسألنا عن العدالة، والمساواة، والحب، والنفس، والذات الإنسانية، وحب الأوطان، والتضحية والعطاء.

بأي حال، في روايتها، "المتمردة والقدر"، تقول الكاتبة: (لدي قناعة في الحياة، أؤمن أن هناك فصلاً خامساً يحيا به الإنسان، هو فصل الحب والعشق، فصل يجمع كل فصول الطبيعة، منذ لحظة لقاء البرق والرعد إلى تساقط المطر رذاذاً وغزيراً أحياناً).

أميرة جمعة، أود أن أقول: تابعي رحلتك في عوالم الدهشة، وإننا بانتظار جديدك، وإذا ماحاول البعض أن يفت من عضد عقلك وقلمك وجمال رحلتك، لاأملك إلّا أن أقدم لك ماقاله تشيخوف يوماً: "ان النقاد أشبه بالذباب الذي يحوم حول الحصان وهو يجر المحراث، فبينما هو ناهض في عمله، سائر في سبيله، إذ بذبابة تقع على أذنه وتطن، ثم تنتقل إلى خاصرته وتدغدغها، فترتفع أجلاده القوية، وتقشعر عضلاته المشدودة، ويهتز رأسه وذيله يمنياً وشمالاً، لماذا تطن الذبابة في أذنه؟ لأنها تريد أن تقول للحصان: أنا البعوضة الصغيرة أعيش كما تعيش، بل إني أستطيع أن أعوقك عن عملك".

يتابع تشيخوف: "نعم، لقد مضى خمسة وعشرون عاماً وأنا أقرأ مايوجه لقصصي من النقد، ولكنني لاأذكر إشارة واحدة ذات قيمة، أو كلمة قيمة أرشدتني وأفادتني".

تشيخوف الذي توفي منذ 115 عاماً ماتزال رواياته في صدارة الروائيين العالميين..وتعرفه مختلف الأجيال..لكن بربكم هل أحد منكم يمكنه أن يعرف أو يذكر اسم ناقد واحد تحدث عن هذا الروائي الخالد.

بالرغم من عمر تشيخوف القصير الذي لم يتجاوز الإثنين والأربعين عاماً ترك تراثاً رائعاً من القصص والمسرحيات مازالت نموذجاً يحتذى في مجال القصة والمسرح في جميع أنحاء العالم وبجميع اللغات.

أميرة، أخيراً، تحية لفاتحة رحلتك الأدبية، وأقول: "لاتقل لي، كم هو القمر مضيء، بل أرني وميضاً من الضوء على زجاج محطم". فإلى مزيد من أضوائك.


مقالات وأخبار مرتبطة
 وزيرا خارجية البحرين والعدو.. ولقاء التآمر على الأمة
العدوان على اليَمن  الجَلادُ مَعرُوف والجَريمة مُستَمِرة
المقاومة الفلسطينية.. لكم بالمرصاد

عاجل