هل يطلب ترامب مالاً لئلا يهاجم ايران؟ـ ليلى نقولا

الإثنين 20 أيار , 2019 10:47 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

بالتزامن مع تأكيد وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير إن السعودية لا تسعى إلى حرب مع إيران، وتهديده أن بلاده سترد بكل قوة وحزم في حال اختيار إيران الحرب، دعت المملكة القادة الخليجيين والعرب إلى عقد اجتماع طارئ في مكة في 30 أيار الجاري بالتزامن مع القمة الإسلامية لبحث ومناقشة الاعتداءات الإيرانية الأخيرة في المنطقة، وذلك لأن " إيران تشن حربًا بالوكالة على السعودية"، بحسب تصريح الجبير، الذي اتهم "النظام الإيراني بالسعي مباشرة ومن خلال وكلائه إلى إثارة القلاقل ودعم المنظمات والجماعات الإرهابية والمتطرفة".

بالتأكيد، لا يسعى الخليجيون الى حرب مع إيران ولا يريدونها، كما أن إيران لا تريد تلك الحرب ولا الولايات المتحدة أيضًا، ولكن لماذا يستمر هذا التصعيد الكلامي ولماذا يحشد السعوديون القوى العربية والاسلامية للمواجهة في حرب يقولون أنهم لا يريدونها؟.

بداية، يجب التأكيد أن الحرب ليست في صالح أي دولة من دول الخليج،  وإذا كانت حرب السعودية ضد فقراء اليمن قد استنزفت الموارد الخليجية والأموال السعودية، فكيف بحربٍ مع دولة كإيران؟ وعليه، إن تصاعد التوترات والتصعيد الكلامي والنفسي قد يكون سببه ما يلي:

الاحتمال الأول؛ أن يكون الرئيس الأميركي يحاول أن يدفع الايرانيين الى طاولة المفاوضات تحت وطأة التهديد والوعيد، وبعد أن تكون العقوبات الاقتصادية قد استنزفتهم. في هذا الاطار، لن يخضع الايرانيون بسهولة، وحتى لو ذهبوا الى مفاوضات سرية مع الولايات المتحدة في دولة ثالثة كما فعلوا خلال فترة أوباما، فإنهم لن يعطوا ترامب ما يريد خصوصاً إذا ارتبط الموضوع بالبرنامج الصاروخي الايراني، أو نفوذ ايران الاقليمي في المنطقة أو غيره.

الاحتمال الثاني، أن يكون التصعيد مرتبط بالتحضيرات لـ "صفقة القرن" المزمع اعلانها عند نهاية شهر رمضان الحالي. ويحاول الخليجيون والاميركيون أن يضعفوا إيران تمهيدًا لاستفراد المقاومة الفلسطينية وفرض شروط مجحفة عليها تقضي على الحقوق الفلسيطينية المشروعة.

الاحتمال الثالث؛ أن يكون بنيّة ترامب دفع الأمور الى حافة الهاوية، لدرجة يطلب من الخليجيين أن يقوموا بمقاتلة ايران بأنفسهم، وحين يبدون رغبتهم بعدم الذهاب الى الحرب كونها ستشكّل كارثة إقتصادية وأمنية لجميع الدول الخليجية...حينها يطلب ترامب من السعودية، أن تعطيه المال مقابل أن لا يورطها في حرب مباشرة مع الايرانيين. قد تبدو الفكرة غريبة نوعًا ما، لكن ألم يقم ترامب بأمور أغرب في ما يخص العلاقة مع السعودية؟.

في المحصلة، لن تحصل حرب إقليمية لأن لا أحد يريدها، لا بل الجميع يخشاها ويتحاشاها. ويبقى أن الصراخ والتهديدات العالية النبرة والضجيج لا تعني بالضرورة حربًا، بل قد تعني حربًا نفسية أو تعمية على مفاوضات دائرة في الكواليس يحاول كل طرف تحصيل ما يستطيع من أوراق وهيبة ونفوذ لأخذ مكاسب أكبر على الطاولة.


مقالات وأخبار مرتبطة
يَا شَعب السُودَان..احذروا ريَاح الفتْنَة الخليجيّة
مـن أقـوال الإمـام عـلي كـرم الله وجـهـه
اللاجئون الفلسطينيون.. أصل الحكاية ومفتاح العودة

عاجل