من حفر حفرة لأخيه وقع فيها .. يا ترى ما قصة هذه المقولة المشهورة عالمياً ؟

السبت 13 نيسان , 2019 04:12 توقيت بيروت ثقافة

الثبات ـ ثقافة

"من حفر حفرة لأخيه وقع فيها" مقولة نحفظها منذ صغرنا، وتُقال فيمن يحيك المكائِد لأقرب المقربين منه، إما بسبب الحسد أو لإثبات الوجود والمكانة بسبب شعور بالنقص يُلهِبُ فيه نار الحسد .. إلا أنه يقع ضحيةً لِشَرِّ أعماله، وترتد مكائده بذات الصفة لتضره، ويلاحظ أن محتوى هذا المثل موجود في عدة لغات ولكن بِصِيَغٍ مختلفة منها اللغة التركية والانكليزية والصينية، مما يدل على أن ثقافات جميع الشعوب تحث على الوفاء لأقرب الناس إلينا.

هناك عدة روايات في قصة هذا المثل, نذكر منها أقرب الروايات إلى الواقع :

يحكى أن أخوين اثنين أحدهما غني والآخر فقير وأعمى، وكان للغني مجلس يجتمع فيه مع أصحابه من كبار التجار، ولم يكن المجلس قريباً من المنزل، مما جعل الأخ الفقير يتحسس الطريق إياباً وذهاباً إلى المجلس بصعوبة، ظناً منه انه بذهابه إلى المجلس فإنه يتودد إلى أخيه الغني، ولم يكن يعلم أن أخاه يشعر بالإحراج والاستفزاز من مجيئه وجلوسه مع أصحابه التجار كونه ضرير، ويفكر في وسيلة تخلصه من أخيه الأعمى حتى يرتاح منه إلى الأبد، فأمر خدمه بأن يحفروا حفرة في الطريق حتى يقع فيها أخوه الضرير، وما إن يقع حتى يردموا تلك الحفرة فيهلك وينجح في التخلص منه، وعند صلاة الفجر .. خرج الأخ الغني لأداء الصلاة وأنساه الله أمر تلك الحفرة، فسلك ذلك الطريق ووقع في الحفرة، فردمه الخدم في الحفرة، وعندما شاهدوا الأخ الأعمى على قيد الحياة تفاجأوا، وقال أحدهم : ” من حفر حفرة لأخيه وقع فيها ” وأصبح مثلا متداولاً حتى يومنا هذا.

أما الرواية الثانية التي تتناسب مع معنى المثل، فهي أيضاً حكاية عن أخوين ورثا عن والديهما ثروة طائلة، أحدهما استطاع بمثابرته واجتهاده أن يزيد ثروته أضعافاً، والآخر ضيعها في الزنا وشرب الخمر ولعب الميسر إلى أن أصبح فقيراً يعيش على المعونات التي يتلقاها من أخيه الغني، ومع ذلك فقد كان حاسداً لأخيه بدلاً من أن يشعر بالامتنان له، ففكر بطريقة تجعل أخاه فقيراً مثله، حتى يتوقف الناس عن مدحه والمقارنة بين نجاحه وفشل أخيه، فطلب من شخص يَشتَهِرُ بالحَسَد ويصيب بالعين أن يحسد تجارة أخيه، وسيعطيه ما يريد، وكان الحسود ضعيف البصر، فذهبا إلى مكان يطل على طريق قافلة الأخ الغني، ووقفا ينتظرانها، وحينما اقتربت قال الأخ الفقير للحسود: انطر إلى هذه القافلة المحملة بالبضائع الثمينة، إنها لأخي الذي أخبرتك عنه. فلم يستطع الحسود رؤيتها, حينها قال الأخ الفقير: إنها تبعد ميلاً واحداً فقط، ألا تراها؟

فقال الرجل الحسود: يا لقوَّة بصرك !!! كيف رأيتها وهي بعيدة كل هذا البعد؟ فأصابه بالحسد في عينيه وفقد بصره في الحال، لِتَمُرَّ قافلة أخيه بسلام

فإياك أن تحفر لأخيك حفرة .. حتى لا تقع فيها وينطبق عليك المثل


مقالات وأخبار مرتبطة
يَا شَعب السُودَان..احذروا ريَاح الفتْنَة الخليجيّة
من أقوال الشيخ عبدالناصر جبري رضوان الله عليه:
اللاجئون الفلسطينيون.. أصل الحكاية ومفتاح العودة

عاجل