ضربة "إسرائيلية" لإيران قبل الانتخابات؟ _ د. ليلى نقولا

الإثنين 26 تشرين الأول , 2026 11:35 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
في الساعات الأخيرة التي تسبق الانتخابات "الإسرائيلية"، لم يعد الجدل في الداخل يدور حول الاستطلاعات والأحزاب والتحالفات، بل حول سؤال: هل تتجه "إسرائيل" إلى مواجهة جديدة مع إيران قبل فتح صناديق الاقتراع، أم أن هذه المواجهة ستأتي بعد الانتخابات؟
في الصراع الانتخابي "الإسرائيلي"، يحاول نتنياهو جعل الملف الإيراني القضية الأساسية في الانتخابات، حيث تصاعدت تصريحاته قائلاً: "سنضرب إيران مجدداً"، وأكد أنه أصدر تعليمات إلى الجيش "الإسرائيلي" والموساد للعمل على "إسقاط النظام"، معتبراً أن "إنهاء المهمة" في إيران هو "الهدف الاستراتيجي المركزي لإسرائيل".
في المقابل، نقلت القناة 12 ووسائل إعلام "إسرائيلية" أخرى معلومات عن تباين بين نتنياهو ورئيس الأركان أيال زامير، فقد تلقى رئيس الأركان توجيهاً لتنفيذ تصعيد سريع مع إيران، لكنه طلب نقاشاً معمقاً وتفويضاً قانونياً مكتوباً قبل التنفيذ بسبب حساسية القرار وتداعياته المحتملة.
وقبل أسابيع تحدثت تقارير أن زامير حذّر مسؤولين أميركيين من أن أي عودة للحرب على إيران قبل الانتخابات، قد تؤدي إلى اضطراب العملية الانتخابية أو حتى تأجيلها إذا ردّت إيران بهجوم صاروخي واسع على “إسرائيل”.
هل الخلاف خدعة تمويهية أو حقيقي؟
-    إذا كانت التسريبات صحيحة، فإن جوهر القلق العسكري لا يتعلق بالضربة نفسها، بل بما يليها من ردّ وتأثيرها على الانتخابات. وعليه، يبدو أن التباين بين المؤسسة العسكرية ونتنياهو لا يتعلق بمبدأ عودة الحرب على إيران، بل بتقدير المخاطر المباشرة، أي أن المؤسسة العسكرية لا تسأل: هل يجب ضرب إيران؟ بل تسأل: هل هذا هو التوقيت المناسب الآن قبل الانتخابات بيوم؟
-    التفاصيل تبدو ذات طبيعة مؤسساتية وقانونية، فرئيس الأركان لم يرفض الحرب بل طلب نقاش إضافي، وطالب بتفويض مكتوب، وحذّر من سوء تقدير. هذا النوع لا يشبه رسائل التمويه الموجهة إلى الخصوم.
-    دخول غادي آيزنكوت على خط المواجهة، حيث أعلن على منصة أكس أمس ثقته الكاملة بزامير واتهم نتنياهو بمحاولة استخدام الجيش لخدمة بقائه السياسي، وبذلك تحوّل الأمر الى قضية انتخابية ولم يعد مجرد نقاش أمني.
بالتالي، إذا كان ما يجري مجرد عملية تمويه لخداع إيران، فإن كلفتها الداخلية قد تكون أعلى من أي مكسب عملياتي محتمل.
إن استخدام صورة التباين بين رئيس الحكومة ورئيس الأركان كأداة خداع من شأنه أن يهز الثقة بالمؤسسات الأمنية والعسكرية نفسها، وهي الثقة التي تُعد أحد أهم عناصر قوة "إسرائيل"، ولهذا يصعب على كثير من المحللين في الداخل "الاسرائيلي" تصديق أن المؤسسة العسكرية قد تقبل توظيف مكانتها وصدقيتها في لعبة تضليل من هذا النوع.
السيناريوهات المحتملة
السيناريو الأول: لا حرب واسعة قبل الانتخابات "الاسرائيلية"

في هذا السيناريو ينجح الاعتراض العسكري والمؤسساتي في تأجيل الحرب إلى ما بعد الانتخابات. يستمر التصعيد الكلامي، وتبقى الجهوزية العسكرية مرتفعة، لكن دون الانتقال إلى مواجهة مفتوحة سريعة قبل الانتخابات.
السيناريو الثاني: عملية محدودة أو سرية تقوم الى الحرب

قد تلجأ “اسرائيل” إلى خطوة أقل من الحرب الشاملة المباشرة، مثل عملية استخبارية أو ضربة موضعية ضد إيران، فتقوم إيران بالردّ الواسع، وتنشب الحرب. في هذا السيناريو، يكون نتنياهو نجح في شنّ الحرب وتعطيل الانتخابات بدون أن يتحمّل المسؤولية المباشرة، متهماً إيران بذلك.
السيناريو الثالث: تصعيد واسع قبل الانتخابات "الاسرائيلية"

هذا الاحتمال يظل قائماً، لكن حصوله يفترض أن القيادة السياسية قررت المضي قدماً رغم التحفظات العسكرية والمخاطر الانتخابية. لكن، إذا حصل، ستكون تداعياته السياسية داخل "إسرائيل" بقدر أهمية نتائجه العسكرية تجاه إيران. لن تسكت المعارضة على قيام نتنياهو باستغلال الحرب لتقويض الانتخابات.
في النتيجة:
حتى الآن لا توجد أدلة قاطعة تسمح بالجزم بحقيقة ما يجري داخل غرف القرار "الإسرائيلية"، إلا أن تراكم التسريبات خلال الأسابيع الماضية، وظهور مواقف منسوبة إلى رئيس الأركان قبل الأزمة الحالية، إضافة إلى دخول غادي آيزنكوت على خط السجال، كلها عوامل تجعل فرضية أن التباين حقيقي أكثر ترجيحاً من فرضية الخداع الإعلامي أو التمويه العملياتي.
ويبقى أن السؤال الحقيقي اليوم ليس ما إذا كانت "إسرائيل" تفكر بضرب إيران. السؤال هو ما إذا كان الخلاف الذي ظهر إلى العلن يعني أن المؤسسة العسكرية نجحت في تأجيل قرار كانت القيادة السياسية تميل إلى اتخاذه الآن قبل الانتخابات "الإسرائيلية".
حتى اللحظة، يبدو أن ميزان الاحتمالات يميل إلى التأجيل لا التراجع، وإلى ترحيل المواجهة إلى ما بعد الانتخابات (ويمكن الى ما بعد الانتخابات النصفية الأميركية) لكن لا يعني ابداً إسقاطها من الحسابات "الإسرائيلية".
وعليه، ما يجري اليوم هو صراع على التوقيت، لا على الحرب نفسها، وهو ما على المنطقة أن تتحسب له بكل الأحوال.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل