الأعراس والمآتم تحت القصف.. 14 مجزرة توثّق استهداف تجمعات مدنية في اليمن

السبت 17 تشرين الأول , 2026 09:02 توقيت بيروت عــربـي

الثبات ـ عربي

لم تسلم الأعراس والمآتم ومجالس العزاء والتجمعات الاجتماعية في اليمن من الغارات الجوية منذ عام 2015، إذ تحوّلت مناسبات الفرح والمواساة إلى ساحات للموت والدمار، مع سقوط مئات الشهداء والجرحى، بينهم نساء وأطفال.

وخلال الفترة الممتدة بين نيسان/أبريل 2015 ونيسان/أبريل 2018، شهدت محافظات يمنية عدة 14 حادثة استهدفت حفلات زفاف ومجالس عزاء وتجمعات قبلية وعائلية، وأسفرت عن سقوط أكثر من 380 شهيدًا و850 جريحًا.

من الأعراس إلى المآتم.. مناسبات تتحول إلى مجازر

في 28 أيلول/سبتمبر 2015، استهدفت غارتان جويتان خيمتي زفاف في قرية واحجة بمديرية المخا في محافظة تعز، ما أدى إلى استشهاد 131 مدنيًا وإصابة 12 آخرين، وكان بين الضحايا عدد كبير من النساء والأطفال.

وبعد أيام، في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2015، استُهدف حفل زفاف في قرية سنبان بمحافظة ذمار، كان يُقام لثلاثة أشقاء، ما أدى إلى استشهاد 49 مدنيًا وإصابة 70 آخرين، بينهم 16 طفلًا و13 امرأة.

وفي محافظة الجوف، استهدفت غارة جوية خيمة عزاء في منطقة اليتمة في 7 أيلول/سبتمبر 2015، ما أدى إلى استشهاد 30 معزّيًا وإصابة أكثر من 50 آخرين.

وتكررت هذه الهجمات في الأعوام التالية. ففي 22 نيسان/أبريل 2018، استهدفت غارة جوية خيمة زفاف في قرية الراقة بمديرية بني قيس في محافظة حجة، ما أدى إلى استشهاد 33 شخصًا وإصابة 47 آخرين، بينهم عدد كبير من الأطفال، فيما أُصيب العريس بجروح خطيرة.

مجزرة الصالة الكبرى.. مئات الضحايا في صنعاء

في 8 تشرين الأول/أكتوبر 2016، استُهدفت مراسم عزاء آل الرويشان في الصالة الكبرى بالعاصمة صنعاء، بينما كان المكان يضم مئات المعزّين والمدنيين.

وأسفرت المجزرة عن سقوط أكثر من 140 شهيدًا وإصابة أكثر من 607 أشخاص، فيما بلغ الحد الأدنى الموثّق للحصيلة 113 شهيدًا. واستُخدمت في الهجوم قنبلتان موجهتان من طراز GBU-12 Paveway II، وتعرّض المكان لضربة ثانية بعد الأولى بدقائق، في وقت كان فيه مواطنون ومسعفون يحاولون إنقاذ المصابين وانتشال الضحايا.

وفي 15 تشرين الأول/أكتوبر 2016، أقرّ الفريق المشترك لتقييم الحوادث التابع للتحالف بمسؤولية طائرات التحالف عن قصف الصالة، وعزا الهجوم إلى معلومات وإحداثيات خاطئة صادرة عن جهة يمنية تابعة للتحالف، من دون موافقة قيادته العليا.

النساء والأطفال في دائرة الاستهداف

كانت النساء والأطفال من أبرز ضحايا هذه الهجمات، التي طالت تجمعات عائلية ومناسبات اجتماعية داخل المنازل والخيم، وحتى أثناء التنقل في الطرقات.

في 3 تموز/يوليو 2018، استهدفت غارة جوية تجمعًا عائليًا في منطقة غافرة بمديرية الظاهر في محافظة صعدة، ما أدى إلى استشهاد 11 شخصًا وإصابة 11 آخرين، كان معظمهم من النساء والأطفال.

وفي 17 كانون الأول/ديسمبر 2017، استُهدف موكب نسائي كان يسير على الأقدام لزف عروس بين قريتي بني شجاع وهيسان في مديرية حريب القراميش بمحافظة مأرب، ما أدى إلى استشهاد عشر نساء.

أما في 15 شباط/فبراير 2017، فقد أدى قصف مجلس عزاء نسائي في قرية بيت شراع بمديرية أرحب في محافظة صنعاء إلى استشهاد ثماني نساء وطفل وإصابة عشرة آخرين. وكان المجلس قد أُقيم داخل منزل سكني لمواساة أسرة فقدت إحدى نسائها.

وفي منطقة غمار بمديرية رازح في محافظة صعدة، استهدفت غارة جوية في 23 كانون الأول/ديسمبر 2017 نساءً كنّ عائدات من أداء واجب العزاء، ما أدى إلى استشهاد ثلاث نساء وإصابة امرأة أخرى بجروح بليغة.

تجمعات مدنية أخرى تحت نيران الغارات

لم تقتصر الهجمات على الأعراس ومجالس العزاء، بل طالت أيضًا لقاءات قبلية وتجمعات مدنية ومحيط أماكن سكنية.

في 23 كانون الأول/ديسمبر 2017، استُهدف لقاء لوجهاء ومشايخ وأكاديميين وقضاة قرب جامعة أرحب وسوق الجامعة في محافظة صنعاء، ما أدى إلى استشهاد خمسة أشخاص وإصابة 25 آخرين.

وفي 4 نيسان/أبريل 2018، طالت غارتان جويتان محيط مسجد ومزرعة في قرية المدمن بمديرية التحيتا في محافظة الحديدة، حيث كان الأهالي ينتظرون وصول جنازة لتشييع أحد المتوفين، ما أدى إلى استشهاد طفلين وإصابة ثلاثة مواطنين.

كما شهدت مدينة إب، في 12 نيسان/أبريل 2015، سلسلة من تسع غارات استهدفت صالة رياضية ومنازل مجاورة، وأسفرت عن استشهاد تسعة مدنيين وإصابة ستة آخرين.

وفي 25 شباط/فبراير 2016، استُهدفت صالة أفراح قيد الإنشاء ومنازل محيطة بها في منطقة حدين، ما أدى إلى استشهاد مواطن وإصابة آخرين.

وفي 17 كانون الثاني/يناير 2017، استُهدف حفل زفاف في منطقة اليتمة بمحافظة الجوف بقنابل عنقودية، ما أدى إلى استشهاد شخصين وإصابة 15 مدنيًا، معظمهم من النساء والأطفال.

14 واقعة.. حصيلة ثقيلة وأسئلة عن حماية المدنيين

تكشف هذه الوقائع عن تكرار استهداف مناسبات اجتماعية وتجمعات مدنية في مناطق يمنية مختلفة، مع حصيلة مرتفعة من الشهداء والجرحى، ولا سيما بين النساء والأطفال.

كما أن وقوع ضربات متتابعة في بعض الحوادث، ومنها مجزرة الصالة الكبرى وحفل الزفاف في بني قيس، يسلّط الضوء على المخاطر التي واجهها المدنيون والمسعفون أثناء محاولاتهم إنقاذ المصابين وانتشال الضحايا.

وتعيد هذه المجازر طرح الأسئلة بشأن حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة، ومدى الالتزام بالقواعد التي تفرض التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية واتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنّب إلحاق الأذى بالسكان.

ففي اليمن، لم تقتصر تداعيات الحرب على الجبهات ومواقع الاشتباك، بل امتدت إلى مناسبات عائلية واجتماعية، كان يفترض أن تكون فضاءات للفرح والتضامن والمواساة، فتحوّلت إلى مشاهد دامية خلّفت مئات الضحايا وندوبًا عميقة في حياة العائلات والمجتمعات المحلية.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل