أقلام الثبات
وسط غبار المعارك واشتدادها في اليمن يمكن استخلاص الكثير من العبر والدورس، أبرزها، اضافة الى الميدان وسحره، بعدما سيطرت القوات المسلحة اليمنية وأنصار الله على أكثر من خمسة الاف كلم مربع في سرعة قياسية , سقوط السردية السعودية وجماعتها التي جندت وسائل اعلام من كل حدب وصوب، امام الواقع الذي يراه العالم على حقيقته.
1- اعلنت السعودية انها لا تشارك في المعارك الدائرة, وانما تدعم ما تسميه "الحكومة الشرعية " المقيمة بكل اعضائها في الرياض, تم يظهر ان هناك قتلى وأسرى سعوديون.
2- أكثر من ألف ومئتي غارة شنها الطيران السعودي على محافظات عدة ولا سيما العاصمة صنعاء وصعدة , بعد انهيار القوات وهروب القادة العسكريين ولاسيما ما يعرف بقائد "المقاومة الوطنية"، عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن طارق صالح، واتهام قائد اللواء الجبلي الرابع اللواء ابوبكر الجبولي بانه امر قواته بالانسحاب, مما سهل الانقضاض على المخا والسيطرة عليها من قبل أنصار الله.
3- سقوط الرواية السعودية الكاذبة التي ارادت منها استدرار تعاطف اسلامي بعدما اتهمت أنصار الله باستهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة بحيث لم يصدق أحد في العالم الاكذوبة المستمرة اعلاميا , ولعل ما ورد في البان الختامي لاجتماع لقاء مكة الثلاثي السعودي – الباكستاني - التركي في هذا المجال مجاملة يؤكد بطريقة دبلوماسية نفي الرواية السعودية اذ جاء بصورة عامة "ندين “بأشد العبارات” ل محاولة استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة, (واللام هنا دالة) بعدم تبني الرواية السعودية.
4- ان الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية ودفاع الدول الثلاثة مع رؤساء الاركان التي حاولت السعودية الاستثمار فيه , وقصد ترويع اليمنيين بالحلف وان حلف دفاعي عن السعودي في الحرب خلص الى امرين , اولهما ان ما جرى هو اجتماع تقني تمثل بتعيين ضابط باكستاني امينا عاما لثلاث سنوات و انتهى الى ما قاله وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن اجتماع اللجنة الاجتماع تناول قضايا هيكلية وتنظيمية، بينها هيكلة الأمانة العامة للحلف وتعيين الأمين العام والمصادقة عليه.وناقش آليات التعامل مع الملفات الإقليمية الراهنة، مشيرا إلى أن الجهود الرامية إلى إضفاء الطابع المؤسسي على الحلف وصلت إلى مراحلها النهائية.
5- في الملف اليمني، قال فيدان إن المشاركين ناقشوا “السبل الممكنة لحل المشكلة في اليمن عبر الحوار والوسائل , ما يعني ببساطة ان تركيا لن تنغمس في الحرب ضد اليمن , وكذلك باكستان التي لديها الاف الجنود في السعودية منذ تشكيل التحالف الذي استعانت به السعودية في اذار 2015، (9 دول) واطلقت على العدوان عملية "عاصفة الحزم" بشكل أحادي، معلنة أن الهدف معلنة ان الهدف القضاء على "الحوثيين واحتلال صنعاء "و قدمت حينها الولايات المتحدة دعماً استخباراتياً ولوجستياً للتحالف، وشاركت طيارون اميركيون وبريطانيون في العمليات اضافة الى التخطيط وادارة العمليات كما شاركت بريطانيا وفرنسا في توفير الدعم الدبلوماسي واللوجستي.
لقد فشل التحالف بعد 11 عاما من لي ذراع اليمنيين , لا بل ان الدول التي تشاركت في العدوان , رات ان تحقيق نصر ولو صوري بات امرا مستحيلا , فبعضها, انسحب بهدؤ حفظا لماء الوجه , والبعض الاخر تحول الى لاعب داخلي يصارع السعودية على النفوذ , مثل دولة الامارات .وتيددت عاصفة الحزم التي ارادت القضاء على أنصار الله , والسيطرة على اليمن ولا سيما صنعاء ,وسط سيل من الاكاذيب , وسيول من الدماء اليمنية , وجوع محقق لليمنيين , بالحصار اللانساني .
الان في خضم المعارك , تستعيد الرواية السعودية نفسها , بحضور ميداني اميركي, تحثت عنه مصادر اميركية , بالقول ان هناك 200 خبير اميركي يديرون المعارك بعدما فشلت السعودية وجماعاتها من صد اليمنيين وان ما سمي " فجر اليمن " لاستعادة السلطة في صنعاء هي من صنع اميركي ولذلك قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن الهجوم الذي تشنه القوات السعودية واليمنية ضد جماعة "الحوثيين" في اليمن "سيسير في اتجاه جيد للغاية"، معربا عن ثقته في "نتائج العملية العسكرية ".
اول النتائج كانت مزيد من الاكاذيب , وأبرزها الاعلان عن استيلاء القوات المهاجمة على باب المندب وجزيرة ميون ومقطاع المخا , كنقاط مركزية , اضافة الى مناطق اخرى في مأرب ومحيط تعز ,دون ان يقدموا دليلا حسيا واحدا على الانتصارات الوهمية , ولم تمض ساعات حتى أعلن المروجون أنفسهم ان القوات التابعة للسعودية "تتصدى للهجمات التي يشنها اليمنيون بقيادة القوات المسلحة وأنصار الله وان المعطيات تفيد بتعرض الحوثيين لاستنزاف واسع في عدد من الجبهات، بالتزامن مع استخدامها المناطق الملغومة لإبطاء تقدم القوات.
من الغريب جدا ان المتحدثين عن تحقيق انتصارات على الجبهات الثلاث وعن قطع طرق امداد القوات المسلحة اليمنية وأنصار الله ,يقولون بعظم السنتهم ان القوات والانصار يقومون بدفع تعزيزات عسكرية كبيرة وأرتال جديدة إلى خطوط التماس في ريف محافظة تعز، بالتزامن مع شن هجمات عنيفة على مواقع القوات المسلحة التابعة للواء 35 مدرع والمقاومة الشعبية في مديرية قدس جنوب المحافظة.
بكل الاحوال، يبدو ان الحرب لن تضع اوزارها عاجلا ,بعدما وافقت الولايات المتحدة في الشهر الماضي على صفقة عسكرية محتملة للسعودية بقيمة 24.3 مليار دولار تشمل 48 مقاتلة إف-35 و49 محركًا من طراز F135.
طوفان الأقصى... بين الإدانة والتفهم واستخلاص العِبر _ د. نسيب حطيط
"المسلمون" بين التحشيد لغزو اليمن.. والقعود عن نصرة غزة ولبنان _ د. نسيب حطيط
أميركا في الخليج: قواعد مضروبة وثقة منكوبة _ أمين أبوراشد