الثبات ـ فلسطين
مع اقتراب موسم قطف الزيتون، تتصاعد الإجراءات الإسرائيلية بحق المزارعين الفلسطينيين في الضفة الغربية، في وقت أصدرت فيه سلطات الاحتلال سلسلة أوامر عسكرية تستهدف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، وتفرض قيوداً على وصول أصحابها إليها، بالتزامن مع اقتلاع آلاف الأشجار وتصاعد اعتداءات المستوطنين.
وكشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن إصدار ثلاثة أوامر عسكرية جديدة تحت ذرائع أمنية، تقضي بإزالة الغطاء النباتي واقتلاع أشجار الزيتون، وتستهدف نحو 339 دونماً من الأراضي في محافظتي جنين ورام الله والبيرة، وسط تحديد مهل زمنية قصيرة لتنفيذها، وصلت في بعض المناطق إلى التنفيذ الفوري.
339 دونماً تحت مقصلة الاقتلاع
تركزت الأوامر الجديدة في منطقتي جنين وقباطية، حيث استهدفت قرارات الاحتلال نحو 307 دونمات، خصص الجزء الأكبر منها للتنفيذ العاجل، في خطوة تشمل إزالة الأشجار والغطاء النباتي من الأراضي المستهدفة.
وفي محافظة رام الله والبيرة، استهدف أمر عسكري ثالث نحو 31.5 دونماً في بلدة بيت ريما، حيث بدأت آليات الاحتلال باقتلاع الأشجار وإزالة النباتات البرية.
وتأتي هذه الإجراءات بالتزامن مع اقتراب موسم الزيتون، الذي يمثل مصدراً أساسياً للدخل بالنسبة لآلاف العائلات الفلسطينية، كما ترتبط به حياة اقتصادية واجتماعية واسعة في القرى والبلدات الزراعية.
وتقول مصادر ميدانية إن سلطات الاحتلال تتجه هذا العام إلى تشديد القيود على وصول الفلسطينيين إلى الأراضي التي تصنفها إسرائيل على أنها “أراضي دولة”، الأمر الذي قد يحرم مزارعين من الوصول إلى حقولهم وقطف محاصيلهم.
وبحسب ما أوردته تقارير، يبرر الجيش الإسرائيلي بعض هذه الإجراءات بأنها تهدف إلى الحد من الاحتكاك بين المزارعين والمستوطنين خلال موسم القطف، فيما يرى مزارعون أن منعهم من الوصول إلى أراضيهم يفتح المجال أمام السيطرة عليها لاحقاً.
200 ألف دونم مهددة بقيود الوصول
ولا تقتصر تداعيات الإجراءات الإسرائيلية على الأراضي التي شملتها أوامر الاقتلاع الجديدة، إذ تشير وزارة الزراعة الفلسطينية إلى أن نحو 200 ألف دونم من الأراضي المزروعة بالزيتون تواجه صعوبات كبيرة في الوصول إليها.
وتقع مساحات واسعة من هذه الأراضي خلف جدار الفصل أو بالقرب من القواعد العسكرية والبؤر الاستيطانية، ما يجعل وصول أصحابها إليها مرتبطاً بقيود وإجراءات تصدرها سلطات الاحتلال.
ويعني منع المزارع من الوصول إلى أرضه خسارة محصول الموسم، لكنه قد يترك آثاراً أبعد من ذلك، إذ إن استمرار غياب أصحاب الأراضي عن حقولهم يجعلها أكثر عرضة لتغيير استخدامها أو مصادرتها.
628 اعتداءً خلال أغسطس
ويتزامن ذلك مع تصاعد اعتداءات المستوطنين على الأراضي والممتلكات الزراعية في الضفة الغربية.
وسُجل خلال شهر أغسطس/آب الماضي 628 هجوماً استهدف الممتلكات والأراضي الزراعية في مناطق مختلفة من الضفة، وأسفرت هذه الاعتداءات عن إلحاق أضرار بأكثر من 21 ألف شجرة، بينها نحو 19 ألف شجرة زيتون.
وتأتي هذه الاعتداءات في وقت يستعد فيه المزارعون لموسم القطف، ما يزيد المخاوف من خسائر إضافية تلحق بالمحاصيل والأشجار، خصوصاً في المناطق القريبة من المستوطنات والبؤر الاستيطانية.
تراجع الإنتاج وحرمان 128 ألف دونم
وقال مدير عام مجلس الزيتون الفلسطيني فياض فياض إن القطاع الزراعي تكبد خسائر كبيرة منذ اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023، مشيراً إلى أن إنتاج الزيتون تراجع بنحو 20%.
وأضاف أن أصحاب نحو 128 ألف دونم لم يتمكنوا من الوصول إلى حقولهم، نتيجة عدم منحهم التصاريح اللازمة من سلطات الاحتلال.
وتعكس هذه الأرقام حجم التأثير الذي تركته القيود الإسرائيلية على قطاع الزيتون، ليس فقط من خلال اقتلاع الأشجار، وإنما أيضاً عبر تعطيل قدرة المزارعين على الوصول إلى أراضيهم والاستفادة من محاصيلهم.
8400 شجرة معمرة منذ بداية العام
وبحسب الإحصائيات الرسمية الواردة في التقرير، اقتلعت سلطات الاحتلال نحو 8400 شجرة زيتون معمرة منذ بداية العام الجاري وحتى منتصف سبتمبر/أيلول.
وتضاف هذه الأشجار إلى خسائر تراكمية أكبر، إذ تشير البيانات إلى القضاء على أكثر من ربع مليون شجرة زيتون في الأراضي الفلسطينية خلال الفترة الممتدة بين عامي 2010 و2025.
ولا تقتصر خسارة هذه الأشجار على قيمتها الاقتصادية، إذ تحتاج شجرة الزيتون إلى سنوات طويلة حتى تصل إلى مرحلة الإنتاج، فيما تمثل الأشجار المعمرة جزءاً من طبيعة الريف الفلسطيني ومصدر رزق متوارثاً بين الأجيال.
موسم القطف يبدأ منتصف أكتوبر
وفي ظل هذه الظروف، حددت وزارة الزراعة الفلسطينية منتصف أكتوبر/تشرين الأول المقبل موعداً رسمياً لانطلاق موسم قطف الزيتون في مختلف المحافظات.
ويستعد المزارعون للموسم وسط مخاوف من القيود المفروضة على الوصول إلى الأراضي، واعتداءات المستوطنين، وأوامر اقتلاع الأشجار، في وقت تتزايد فيه الدعوات الشعبية إلى تشكيل لجان حماية ومساندة للمزارعين، خصوصاً في المناطق الأكثر عرضة للاعتداءات.
وهكذا يدخل موسم الزيتون الفلسطيني هذا العام في ظل معركة تتجاوز حدود المحصول نفسه؛ فبالنسبة إلى آلاف العائلات، تمثل الأرض مصدر دخل ووسيلة للبقاء، فيما يهدد فقدان القدرة على الوصول إليها أو الاعتناء بها بتحويل خسارة موسم واحد إلى خسارة ممتدة للأرض ومصدر الرزق.
ومع استمرار أوامر الاقتلاع والقيود على الوصول وتصاعد اعتداءات المستوطنين، تبدو أشجار الزيتون في الضفة الغربية في مواجهة موسم جديد من الاستهداف، في وقت يترقب فيه المزارعون موعد القطف وسط خشية من أن يجدوا أبواب أراضيهم مغلقة أمامهم.
الحكومة الفلسطينية: البطالة في غزة تخطّت الـ85%
مجازر لا تتوقف.. شهداء وعمليات نسف في غزة
الضفة على صفيح التصعيد.. مستوطنون يهاجمون البلدات والاحتلال يوسع الاقتحامات والاعتقالات