النرويج و11 دولة غربية تتجه لتجريم التجارة مع مستوطنات الضفة

الإثنين 14 أيلول , 2026 12:33 توقيت بيروت دولــي

الثبات ـ دولي

تستعد النرويج و11 دولة غربية لفرض قيود وعقوبات على تجارة البضائع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أراضي الضفة الغربية المحتلة، في خطوة قد تتطور إلى سن قوانين تجرّم التعامل التجاري مع شركات تعمل داخل المستوطنات.

وبحسب مقترح مطروح على طاولة الحكومة النرويجية، قد يواجه مواطنون أو شركات يتعاملون تجاريًا مع شركات في المستوطنات الإسرائيلية عقوبات تصل إلى السجن ثلاث سنوات، في حال إقرار التشريع المرتقب.

وقالت صحيفة “يسرائيل هيوم” إن الحكومة النرويجية، إلى جانب دول غربية أخرى، تدفع باتجاه تشريع وصفته بغير المسبوق، يفرض عقوبات قد تصل إلى السجن على جهات وأفراد يتاجرون بمنتجات المستوطنات في الضفة الغربية.

ونقلت الصحيفة عن وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي، قوله إنه “متفائل” بإمكانية تنفيذ هذه الخطوة وإقرار القانون في البرلمان خلال الخريف المقبل، مشيرًا إلى أن المشرّعين يواجهون ضغوطًا متزايدة للتحرك ردًا على تدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية.

وأضاف إيدي أن رد الولايات المتحدة على هذا التوجه كان “معتدلًا ومتسامحًا على نحو مفاجئ”، معتبرًا أن ذلك قد يشير إلى تراجع كبير في المكانة السياسية لـ”إسرائيل”، وفي مستوى الحصانة التي كانت تتمتع بها خلال السنوات الماضية.

غضب إسرائيلي ورسالة اقتصادية

وأثارت الخطوة، وفق “يسرائيل هيوم”، غضبًا واسعًا في “إسرائيل”، ولا سيما في ظل إعلان بريطانيا خطوات مماثلة، فيما ردت حكومة الاحتلال بإجراءات تصعيدية شملت إغلاق القنصلية البريطانية في القدس المحتلة.

ورغم الأهمية السياسية للخطوة، أشارت الصحيفة إلى أن حجم التجارة المباشرة بين النرويج والمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية لا يزال محدودًا نسبيًا، ويتركز أساسًا في المنتجات الزراعية والنبيذ، إلى جانب خدمات البناء والهندسة المحلية.

ويرى خبراء في هذا المجال، من بينهم باحث بارز في شؤون السلام، أن الإجراءات المقترحة تحمل في هذه المرحلة طابعًا رمزيًا إلى حد كبير، لكنها في الوقت نفسه توجه رسالة اقتصادية وسياسية واضحة بشأن تنامي الرفض الغربي للتعامل مع المستوطنات.

12 دولة في مواجهة تجارة المستوطنات

وكانت 12 دولة، هي كندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وآيسلندا وإيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة، قد أعلنت عزمها فرض قيود وعقوبات على تجارة البضائع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، باعتبارها غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وتُعد المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس المحتلة إحدى ركائز السيطرة الميدانية للاحتلال، إذ يعيش فيها أكثر من 740 ألف مستوطن، يتوزعون على مئات المواقع الاستيطانية.

وشهد المشروع الاستيطاني خلال السنوات الأخيرة توسعًا متسارعًا، مدفوعًا بخطط بناء جديدة ودعم مالي وتشريعي حكومي مباشر، في مسعى لفرض واقع من “الضم الفعلي” وتقطيع أوصال الامتداد الجغرافي الفلسطيني.

وتعتبر المؤسسات الدولية، بما فيها محكمة العدل الدولية ومجلس الأمن الدولي، المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة عام 1967 مخالفة للقانون الدولي، فيما تحظر اتفاقية جنيف الرابعة على قوة الاحتلال نقل سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها.

ومع تصاعد التوسع الاستيطاني وتزايد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم، اتجهت دول غربية، بينها بريطانيا ودول أوروبية أخرى، إلى فرض عقوبات وقيود متزايدة على بعض بضائع المستوطنات والشركات المرتبطة بها، في تحول يعكس اتساع الضغوط الاقتصادية والسياسية الغربية على المشروع الاستيطاني.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل