“هآرتس” تكشف أن جنوداً في جيش الاحتلال ينهبون ممتلكات مدنيين في جنوب لبنان

الخميس 23 نيسان , 2026 10:56 توقيت بيروت لـبـــــــنـان

الثبات ـ لبنان

كشفت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية أن جنوداً نظاميين واحتياطيين في جيش الاحتلال الإسرائيلي يقومون بنهب كميات كبيرة من ممتلكات المدنيين من المنازل والمتاجر في جنوب لبنان، وذلك وفق إفادات جنود وقادة ميدانيين للصحيفة.

وأوضحت الصحيفة أن سرقة الدراجات النارية وأجهزة التلفاز واللوحات والأرائك والسجاد تحولت إلى ظاهرة متكررة وعلى نطاق واسع، مشيرة إلى أن القيادات العليا والدنيا في الميدان على علم بها، لكنها لا تتخذ إجراءات تأديبية حازمة لوضع حد لها.

وفي ردّه، قال جيش الاحتلال الإسرائيلي، بحسب الصحيفة، إنه يتخذ إجراءات تأديبية وجنائية عند الضرورة، مضيفاً أن الشرطة العسكرية تنفذ عمليات تفتيش “عند المعبر الحدودي الشمالي لدى مغادرة مناطق القتال”.

غير أن الصحيفة لفتت إلى مفارقة تتمثل في إزالة بعض نقاط الشرطة العسكرية التي أُقيمت عند مخارج جنوب لبنان لمنع النهب، في حين لم تُنشأ نقاط مماثلة في مواقع خروج أخرى.

وفي تفاصيل السرقات، نقلت “هآرتس” عن شهود أن جنود جيش الاحتلال يقومون بتحميل مركباتهم بالمعدات المسروقة بشكل علني، دون محاولة إخفائها، أثناء مغادرتهم الأراضي اللبنانية.

وقال أحد الجنود: “الأمر على نطاق جنوني؛ أي شخص يأخذ شيئاً – أجهزة تلفاز، سجائر، أدوات أو أي شيء آخر – يضعه فوراً في مركبته أو يخفيه جانباً. الأمر ليس سراً، الجميع يرى ويفهم”.

وبحسب الشهادات، يتجاهل بعض القادة هذه الظاهرة، بينما يدينها آخرون من دون اتخاذ إجراءات عقابية بحق المتورطين.

وقال أحد الجنود: “لا يعلّقون حتى ولا يغضبون. قائد الكتيبة وقائد اللواء على علم بكل شيء”. وأضاف جندي ثالث: “القادة يتحدثون علناً ضد هذه الظاهرة ويقولون إنها خطيرة، لكنهم لا يفعلون شيئاً”.

وأوضح أحد الشهود أن “قادة الوحدات يشتكون ويغضبون، لكن من دون إجراءات فعلية، تبقى هذه مجرد كلمات”، فيما اعتبر جندي آخر أن “التساهل في تطبيق القانون يرسل رسالة واضحة، فغياب العقوبات يعني ضمناً السماح باستمرار الظاهرة”.

وبيّن الجنود أن تفاوت حجم النهب بين الوحدات يرتبط بمستوى التزام القادة بتطبيق القانون، إذ يكاد يكون معدوماً في بعض الوحدات، بينما ينتشر بشكل واسع في وحدات أخرى.

كما ربط بعض الجنود استمرار هذه الظاهرة بطول أمد العمليات العسكرية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وغياب دور الشرطة العسكرية في التحقيق مع جنود الاحتياط.

وقال أحدهم: “يخدم الجنود لأكثر من 500 يوم، ولا يستطيع القادة سجنهم. الانضباط انهار، ويفضل القادة إغلاق الملفات بهدوء لضمان عودة الجنود إلى جولات لاحقة”.

وأشار الجنود أيضاً إلى أن الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية والممتلكات في جنوب لبنان ساهم في تفاقم عمليات النهب، إذ يعتبر بعضهم أن “ما سيتم تدميره لا فرق إن أُخذ”.

وخلصت الصحيفة إلى أن ازدياد عمليات النهب يرتبط بتغير نمط القتال في جنوب لبنان، حيث تراجع مستوى المواجهات المباشرة، ما أتاح للجنود قضاء فترات طويلة في مناطق مدنية مهجورة بعد نزوح سكانها، خلافاً لما كان عليه الوضع في مراحل سابقة من القتال.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل