لبنان في مفترق التفاوض: إلى أين يأخذون الوطن؟

الإثنين 10 آب , 2026 07:25 توقيت بيروت لـبـــــــنـان

الثبات ـ لبنان

منذ أن بدأ مسار التفاوض مع العدو الإسرائيلي ، واللبنانيون أمام رواية رسمية تتكرر بأشكال مختلفة ، مهما تبدّلت أسماء الاجتماعات ومواقعها .

مفاوضات واتفاقات وملحقات لا يعرف الناس مضمونها ، وإعلانات عن وقف لإطلاق النار ، ولقاءات وزيارات ، ثم جولات متتالية في عواصم مختلفة… وفي كل محطة يُقال للبنانيين إن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح ، وإن نتائج مهمة تحققت ، وإن الانسحاب الإسرائيلي بات أقرب ، وإن لبنان انتزع مكاسب جديدة .

لكن بعيداً عن التسريبات والتصريحات المطمئنة ، يبقى السؤال:

ماذا تحقق فعلاً ؟

ما الذي عاد به لبنان من كل هذه الجولات؟ وأين النتائج التي يستطيع المواطن أن يلمسها ، لا أن يسمع عنها عبر "مصادر" وتسريبات تسبق كل محطة تفاوضية؟
 المشكلة ليست في سعي الدولة إلى وقف العدوان وحماية سيادة لبنان وأمن شعبه ، بل في أنها اختارت الذهاب إلى التفاوض المباشر مع العدو ، في وقت كان يمكن اعتماد التفاوض غير المباشر ، ثم جعلت اللبنانيين آخر من يعرف حقيقة ما يجري ، وطالبتهم بتصديق رواية عن انتصارات ومكاسب ، بينما الوقائع لا تبدو بالوضوح نفسه .
تنتهي جولة ، فتبدأ أخرى ، ومعها حديث جديد عن تقدّم وإنجازات وضمانات . ثم تمر الأيام ، وتبقى الوعود معلّقة ، فيما يستمر لبنان في دفع الأثمان وانتظار النتائج .

هنا يصبح السؤال أكبر من تفاصيل التفاوض:

هل المطلوب من اللبنانيين أن يثقوا بما يُقال ، أم بما يرونه؟

الدولة ليست مطالبة بكشف أسرار المفاوضات ، لكنّها مطالبة بأن تكون صادقة مع شعبها ، وأن تضعه أمام الحقائق كما هي ، لا أمام صورة محسّنة منها .

فالشفافية ليست ترفاً ، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمصير بلد وسيادته وحدوده وأمن أبنائه .

إذا كانت المفاوضات تحقق مكاسب للبنان ، فليعرف اللبنانيون ما هي . وإذا كانت تفرض أثماناً وتنازلات ، فمن حقهم أن يعرفوا لماذا قُبلت ، وماذا حصل لبنان في المقابل .

أما إبقاء الناس بين تسريب يبشّرهم ، وتصريح يطمئنهم ، وجولة جديدة تؤجل الحسم ، فلن يصنع ثقة ، بل سيزيد الشكوك .

لبنان لا يحتاج إلى انتصارات إعلامية تتبدد عند أول اختبار للوقائع ، بل يحتاج إلى حقيقة واضحة ، وموقف واضح ، ونتيجة واضحة .

ففي الملفات المصيرية ، لا تُقاس المفاوضات بعدد الجولات ولا بعدد البيانات ، بل بما يبقى للبنان في النهاية: سيادةً وحقوقاً وأمناً وكرامةً .

ويبقى السؤال الذي لا يجوز أن يُدفن تحت ركام التسريبات :

بعد كل ما جرى…
 ما الذي حصل عليه لبنان فعلاً ؟ وإلى أين يأخذونه في الجولة المقبلة؟

ناصر خزعل


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل