الثبات ـ لبنان
منذ أن بدأ مسار التفاوض مع العدو الإسرائيلي ، واللبنانيون أمام رواية رسمية تتكرر بأشكال مختلفة ، مهما تبدّلت أسماء الاجتماعات ومواقعها .
مفاوضات واتفاقات وملحقات لا يعرف الناس مضمونها ، وإعلانات عن وقف لإطلاق النار ، ولقاءات وزيارات ، ثم جولات متتالية في عواصم مختلفة… وفي كل محطة يُقال للبنانيين إن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح ، وإن نتائج مهمة تحققت ، وإن الانسحاب الإسرائيلي بات أقرب ، وإن لبنان انتزع مكاسب جديدة .
لكن بعيداً عن التسريبات والتصريحات المطمئنة ، يبقى السؤال:
ماذا تحقق فعلاً ؟
ما الذي عاد به لبنان من كل هذه الجولات؟ وأين النتائج التي يستطيع المواطن أن يلمسها ، لا أن يسمع عنها عبر "مصادر" وتسريبات تسبق كل محطة تفاوضية؟
المشكلة ليست في سعي الدولة إلى وقف العدوان وحماية سيادة لبنان وأمن شعبه ، بل في أنها اختارت الذهاب إلى التفاوض المباشر مع العدو ، في وقت كان يمكن اعتماد التفاوض غير المباشر ، ثم جعلت اللبنانيين آخر من يعرف حقيقة ما يجري ، وطالبتهم بتصديق رواية عن انتصارات ومكاسب ، بينما الوقائع لا تبدو بالوضوح نفسه .
تنتهي جولة ، فتبدأ أخرى ، ومعها حديث جديد عن تقدّم وإنجازات وضمانات . ثم تمر الأيام ، وتبقى الوعود معلّقة ، فيما يستمر لبنان في دفع الأثمان وانتظار النتائج .
هنا يصبح السؤال أكبر من تفاصيل التفاوض:
هل المطلوب من اللبنانيين أن يثقوا بما يُقال ، أم بما يرونه؟
الدولة ليست مطالبة بكشف أسرار المفاوضات ، لكنّها مطالبة بأن تكون صادقة مع شعبها ، وأن تضعه أمام الحقائق كما هي ، لا أمام صورة محسّنة منها .
فالشفافية ليست ترفاً ، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمصير بلد وسيادته وحدوده وأمن أبنائه .
إذا كانت المفاوضات تحقق مكاسب للبنان ، فليعرف اللبنانيون ما هي . وإذا كانت تفرض أثماناً وتنازلات ، فمن حقهم أن يعرفوا لماذا قُبلت ، وماذا حصل لبنان في المقابل .
أما إبقاء الناس بين تسريب يبشّرهم ، وتصريح يطمئنهم ، وجولة جديدة تؤجل الحسم ، فلن يصنع ثقة ، بل سيزيد الشكوك .
لبنان لا يحتاج إلى انتصارات إعلامية تتبدد عند أول اختبار للوقائع ، بل يحتاج إلى حقيقة واضحة ، وموقف واضح ، ونتيجة واضحة .
ففي الملفات المصيرية ، لا تُقاس المفاوضات بعدد الجولات ولا بعدد البيانات ، بل بما يبقى للبنان في النهاية: سيادةً وحقوقاً وأمناً وكرامةً .
ويبقى السؤال الذي لا يجوز أن يُدفن تحت ركام التسريبات :
بعد كل ما جرى…
ما الذي حصل عليه لبنان فعلاً ؟ وإلى أين يأخذونه في الجولة المقبلة؟
ناصر خزعل
قتيلان و6 جرحى في 6 حوادث سير خلال الـ24 ساعة الماضية
بالفيديو | قصف مدفعي مستمر على منطقة علي الطاهر
الشيخ عبدالله: استمرار الاحتلال في تدمير قرى الجنوب تعدٍّ صارخ على حقوق الإنسان