"بلومبرغ": الحرب على إيران أحدثت ضربة للعمود الفقري الصناعي الأوروبي المنهك

الثلاثاء 10 آذار , 2026 02:07 توقيت بيروت دولــي

الثبات ـ دولي

شددت وكالة  "بلومبرغ" الأميركية على أن الحرب على إيران أحدثت ضربة للعمود الفقري الصناعي الأوروبي المنهك.

وذكرت أنّ مجمعاً كيميائياً يعود إلى حقبة الحرب الباردة في ألمانيا يكشف مدى هشاشة أوروبا في عصر انعدام أمن الطاقة.

في مدينة ليونا الصناعية شرقي ألمانيا، كان كريستوف غونتر يستعد لقضاء عيد ميلاد هادئ مع عائلته، قبل أن تبدد أزمة محتملة في المجمع الكيميائي الذي يديره أي شعور بالسكينة.

فقد أعلنت شركة "دومو" للكيماويات، التي تُصنّع مركبات تدخل في صناعة خزانات الوقود وملابس السباحة وتغليف المواد الغذائية، إفلاسها بشكل مفاجئ بعد نفاد السيولة اللازمة لتشغيل معدات تحويل البنزين إلى نايلون.

وفي خضم برد الشتاء القارس، هدّد توقف الإنتاج غير المنضبط بتسرّب مواد سامة، ما يعرّض العاملين في المناطق المجاورة للخطر، إضافة إلى نحو 14 ألف ساكن يعيشون في مجموعة منازل ليونا ذات الأسقف القرميدية الحمراء.

وعلى غرار عشرات المصانع الكيميائية الأخرى في المنطقة، تضررت الشركة العائلية بشدة من جراء ارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الحرب في أوكرانيا وارتفاع أسعار الكربون في الاتحاد الأوروبي.

كما ساهمت الطاقة الإنتاجية الجديدة من الصين وتراجع الطلب في تضييق هوامش الربح.

الحرب على إيران تفاقم أزمة الطاقة في أوروبا

ومن المتوقع أن تتفاقم هذه التحديات في أعقاب الحرب الأميركية- الإسرائيلية على إيران. فمع ارتفاع أسعار الطاقة، سيضطر منتجو المواد الكيميائية في أوروبا إلى دفع نحو 3 مليارات يورو (3.5 مليار دولار) إضافية سنوياً للغاز الطبيعي فقط، إذا استمر الارتفاع الحاد في الأسعار بعد الحرب، وذلك وفقاً لتقديرات سيباستيان براي، رئيس قسم أبحاث المواد الكيميائية في بنك بيرنبرغ.

وقفزت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا، يوم أمس الاثنين، بنسبة تصل إلى 30%، مسجلة بذلك أكبر ارتفاع أسبوعي لها منذ أزمة الطاقة، منذ أربع سنوات.

ونظراً لتاريخ وهيكلية مجمع ليونا الكيميائي في شرق ألمانيا، فإنه يعد معرضاً للخطر بشكل خاص، ما يجعله حالة اختبار لاقتصاد يعتمد على واردات الطاقة والمواد الخام.

ارتفاع حاد في تكاليف الغاز

وتتجلى التحديات بوضوح، في فاتورة الغاز الشهرية لشركة "إنفراليونا"، المشغلة للمجمع الكيميائي، إذ ارتفعت النفقات إلى نحو 10 ملايين يورو بعد أن كانت 6 ملايين يورو قبل الحرب في أوكرانيا، ومن المتوقع أن تصل إلى نحو 17 مليون يورو بالأسعار الحالية، وفقاً لغونتر، المدير الإداري للموقع.

وقال غونتر إنه "في الواقع سنشهد إغلاق مصانع كيميائية. إن الصناعة الكيميائية والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة في ألمانيا في حالة طوارئ حادة".

وكانت مشاكل شركة "دومو" معروفة لغونتر، لكن إعلان الإفلاس فاجأه وأثار مفاوضات مكثفة لتجنب الكارثة.

وأضاف من مكتبه في المقر الرئيسي،"لم يكن هناك نموذج يُحتذى به".

وكانت شركة "دومو" البلجيكية تسعى جاهدة لإعادة هيكلة أعمالها منذ عام 2024، حتى إنها لجأت إلى صناديق تمويل الديون مرتفعة التكلفة للحصول على قرض أخير.

وقدّمت الشركة خطة لإعادة الرسملة في كانون الأول/ديسمبر 2025 تضمنت التزاماً تمويلياً كبيراً، إلا أنّ المساهمين لم يوافقوا عليها، كما صرّح الرئيس التنفيذي إيف بونت لوكالة "بلومبرغ".

تمويل حكومي طارئ لتجنب إغلاق المصنع

ولتجنب الإغلاق المحتمل، تمكّن غونتر والمسؤول المؤقت عن إجراءات الإفلاس في نهاية المطاف من تأمين تمويل طارئ من ولاية ساكسونيا أنهالت الألمانية.

ومع أن التدخل الحكومي أثار ذكريات النظام الشيوعي الذي انبثقت منه الشركة، فإن الاتفاق أبقى مصنع "دومو"، الذي يعمل فيه نحو 500 شخص، يعمل عند الحد الأدنى الآمن.

ويناقش المسؤول حالياً خيارات الاستحواذ على موقع "ليونا" ومصنع "دومو" آخر في بريمنيتس مع عدد من المستثمرين.

وقد وافقت الولاية على تقديم التمويل حتى نهاية هذا الشهر فقط، ما يعني أن مستقبل العمليات لا يزال غير واضح، وربما يصبح أكثر تعقيداً بسبب الاضطرابات الناجمة عن الأزمة في "الشرق الأوسط".


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل