ترامب ونتنياهو: الحرب على المقاومين للفوز بالانتخابات _ د. نسيب حطيط

الإثنين 13 تموز , 2026 03:02 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
تتميز الحرب الأمريكية - "الإسرائيلية" على محور المقاومة بتغيّر أهدافها ووسائلها وساحاتها، فانحدرت من الحرب من أجل مصلحة أمريكا و"إسرائيل" – ولو على حساب الشعوب والدول الأخرى – فرُفعت سابقاً شعارات تأمين الأمن "الإسرائيلي"، ونزع سلاح المقاومة في لبنان والمنطقة، ومنع ملف إيران النووي والصاروخي،  حتى وصلت اليوم إلى "حرب انتخابات" تسخّر الجيشين الأمريكي و"الإسرائيلي" وكل مقدرات الكيان "الإسرائيلي" والإدارة الأمريكية لتأمين مصلحة شخصية لترامب ونتنياهو للفوز بالانتخابات المقبلة، وتمديد ولاية حكمهما، وللنجاة من المحاكمات والمحاسبة التي تنتظرهما أو تنحيتهما عن الحكم، فاتجه كلاهما نحو استراتيجية الحروب المستمرة لتأمين ديمومة حكمهما بالمعنى الشخصي، ولو كان ظاهر الحرب مصلحة أمريكا و"إسرائيل".
يعيش الشرق الأوسط وشعوبه تحت إرهاصات الانتخابات الأمريكية و"الإسرائيلية" في تشرين الأول وتشرين الثاني المقبلين، مما سيضعها على صفيح ساخن وحرب استنزاف دون توقف أو تصعيد كبير، نظراً إلى حاجة الثنائي ترامب - نتنياهو للحرب كورقة في صناديق الاقتراع، ومادة للتعبئة وتحشيد الأنصار في حملاتهما الانتخابية، لترهيب مواطنيهما وخداعهم وتخويفهم من التهديدات التي يشكلها محور المقاومة، وإقناعهم بأن طريق النجاة الوحيد للأمريكيين و"الإسرائيليين" هو إعادة انتخاب ترامب ونتنياهو للاستمرار في حربهم "المقدسة"، للدفاع عن المصالح والقيم الأمريكية و"الإسرائيلية"، ورفع شعار "لكي تبقى آمناً.. انتخب ترامب ونتنياهو".
تستمر الحرب الأمريكية - "الإسرائيلية" على من تبقى من المقاومين في الشرق الأوسط، لتكون أرواح ودماء الفلسطينيين واللبنانيين والإيرانيين واليمنيين أوراقاً ذهبية وأصواتاً مرجّحة في صناديق الاقتراع "الإسرائيلية" والأمريكية، فكل شهيد تقتله أمريكا و"إسرائيل" سيكون صوتاً لصالحهما في الانتخابات، وكل قرية وبيت تدمره "إسرائيل" سيكون صوتاً لصالح نتنياهو، مع محاولته ربح الورقة الذهبية (تلة علي الطاهر)، ولتتحول الى انتخابات دموية تسفك دماء المظلومين والمقاومين.
ينظم ترامب ونتنياهو حملاتهما الانتخابية على إيقاع الصواريخ والغارات، لتكون الأشهر المقبلة دموية للفوز بالانتخابات، بينما يقف محور المقاومة في دائرة الدفاع عن النفس، ضمن إمكانياته وقدراته غير المتكافئة مع قدرات وإمكانيات التحالف الأمريكي - "الإسرائيلي" المدعوم من دول غربية وعربية، والمتحلّل من موجبات القانون الدولي والإنساني والأخلاقي، مما يزيد من خسائر محور المقاومة ويضيق الخناق عليه، لا سيما بعد خسارته لساحتي غزة وسوريا وتحييد ساحة العراق، وبقاء ثلاثية لبنان، وإيران، واليمن.
لن تلتزم أمريكا و"إسرائيل" باتفاقيات وقف إطلاق النار التي وقعتاها، وستبقى ساحتا إيران ولبنان تحت النار في حرب متقطعة تتصاعد حيناً وتبرد حيناً آخر طوال الفترة الفاصلة التي تفصلنا عن الانتخابات "الإسرائيلية" والأمريكية بعد ثلاثة أشهر، حيث سيبقى ترامب على استراتيجيته المتذبذبة، ساعةً بالتلويح بالدبلوماسية وساعةً بالتهديد والقصف، متبعاً استراتيجية "لا حرب ولا سلم" عبر عمليات القصف المتبادلة والمحدودة – بما يسمى ضربات التنس الصاروخي – حتى الانتخابات النصفية الأمريكية التي ستحدد مسيرة ترامب والحزب الجمهوري، وعلى أساسها سيتحدد الموقف من إيران، إما حرباً شاملة لإسقاط النظام، أو هدنة طويلة بانتظار محاولة جديدة لإسقاطه.
أما نتنياهو، فإذا حقق الفوز مرة أخرى وعاد رئيساً للوزراء، فسيكمل حربه على لبنان وإيران، وتحديداً لبنان، حيث سيتجاوز الليطاني إلى الزهراني بعدما استطاع الوصول إلى بيروت واحتلال القصر الجمهوري والسرايا الحكومية عبر "اتفاق الإطار" الذي وقّعه لبنان و"إسرائيل"، مع استمرار عملياته العسكرية لتدمير ما تبقى من قرى احتلها، وتوسيع عمليات الاغتيال والقصف شمالي وجنوبي الليطاني، وشمال المنطقة الصفراء التي أعلنها منطقة أمنية، مستفيداً من "شرعنة" الحكومة اللبنانية لاحتلاله ومنحه حرية الحركة للقضاء على المقاومين وأي تهديد مُفترض، حتى لو كان من النساء والأطفال.
المشكلة التي يعاني منها محور المقاومة تتمثل في قلة أطرافه الباقية من حيث وحدة الرد وتوقيته، وبسبب عدم تكافؤ القوى بعد انحياز أغلب العرب إلى التحالف الأمريكي - "الإسرائيلي"، والضربات القاتلة التي أصابته على مستوى القيادات (المرشد الأعلى خامنئي في إيران، والسيد نصر الله في لبنان، وكل قيادات حماس في غزة)، بالإضافة إلى الفقر المالي الذي يمنعه من مساعدة أهله النازحين أو الصامدين، ما يفرض عليه البقاء في دائرة رد الفعل، فيتصدى عند إعلان الحرب عليه، ويستجيب لوقف النار إذا طلبها التحالف الأمريكي - "الإسرائيلي"، متّبعاً استراتيجية "الحد الأقصى من الصمود"، وإطالة حرب الاستنزاف، وتقليل الخسائر.
حرب الانتخابات الأمريكية و"الإسرائيلية" ستجعل المقاومين في لبنان وإيران تحت النار، بانتظار فرز الأصوات ونتائج صناديق الاقتراع... فاصبروا واصمدوا… وقاوموا للبقاء وحفظ الوجود والثبات على المبادئ.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل