كردستان.. مشروع بلقنة المنطقة

الخميس 26 شباط , 2026 10:33 توقيت بيروت دولــي

الثبات ـ دولي

يثير مصطلح «كردستان» إشكالية تاريخية تتصل بطبيعة المسمّى وحدوده ودلالاته؛ إذ يُطرح سؤال جوهري حول ما إذا كانت هناك دولة في التاريخ حملت هذا الاسم، أم أنّه توصيف جغرافي لمنطقة محددة نُسبت إلى «الإله كردو»، أو إلى الشعب الكردي في المناطق الممتدة من جبال هكاري إلى بحيرة وان وصولًا إلى أطراف الموصل.

وتتطلّب عملية تحديد المسمّى والجغرافيا بحثًا علميًا وتدقيقًا تاريخيًا، في ضوء ما يُطرح من مسلّمات تشير إلى أنّ الجغرافيا المسقطة حاليًا على «كردستان» في الأجزاء المنتشرة ضمن إيران وتركيا والعراق وسوريا، تحتاج إلى مراجعة دقيقة من حيث المسمّى والدلالة، ولا سيّما في ظل غياب قيام دولة أو أمة بهذا الاسم بشكل عام على مسرح التاريخ.

ولمقاربة إشكالية المسمّى والدلالة، يمكن الاستفادة من كتاب شرفنامة لمؤلفه شرفخان البدليسي، الذي تناول فيه تاريخ الدول والإمارات الكردية، بما يتيح الوقوف على حقيقة الجغرافيا الكردية رغم التباينات الدينية بين مكوّناتها، من مسلمين سنّة وشيعة وإيزيديين. كما يُستفاد في هذا السياق من دراسات مارك سايكس حول الكرد، والتي شكّلت إحدى المقاربات الغربية المبكرة لطبيعة حضورهم الجغرافي والسياسي.

أما في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى، ومع إعادة تشكيل المنطقة جيوسياسيًا بما يخدم الاستعمارين الفرنسي والبريطاني، فقد برزت لحظة تاريخية حاولت خلالها بريطانيا استمالة الكرد إلى صفّها بهدف تعزيز المواجهة مع الجيش العثماني–التركي بقيادة مصطفى كمال أتاتورك. وفي هذا الإطار، اعترفت بريطانيا والدول الموقّعة على معاهدة سيفر بمنطقة حكم ذاتي للكرد، بوصفها بذرة لدولة محتملة، لا الدولة الموعودة كما يظن البعض، على أن تنحصر هذه المنطقة في جنوب شرق تركيا فقط.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل