رئيس حكومة بولندا: أوكرانيا تريد تهدئة التوتر وعليها التصالح مع تاريخها لدخول الاتحاد الأوروبي

السبت 04 تموز , 2026 08:41 توقيت بيروت دولــي

الثبات ـ دولي

أعلن رئيس حكومة بولندا دونالد توسك، أنّ أوكرانيا تبحث عن سبل لتخفيف حدة التوتر الدبلوماسي مع بلاده، مشدداً في الوقت عينه على أنّ كييف يجب أن تتصالح مع تاريخها حتى تتمكن من الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وتشهد العلاقات الدبلوماسية بين البلدين إحدى أصعب فتراتها منذ بداية العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا عام 2022، وجاء التدهور الأخير بعدما سحب الرئيس البولندي كارول نافروتسكي، أرفع وسام بولندي كان قد مُنح لنظيره الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي.

وأوضح نافروتسكي أنه اتخذ هذه الخطوة بسبب تسمية وحدة عسكرية أوكرانية باسم متمردين ارتكبوا مذابح ضد البولنديين خلال الحرب العالمية الثانية.

وفي إطار مساعي التهدئة، يحاول رئيس الحكومة توسك – وهو معارض سياسي لنافروتسكي – خفض حدة الأزمة، حيث أشار في مؤتمر صحافي إلى تلقيه مؤشرات إيجابية من الاجتماع الذي عُقد في وارسو، أمس الجمعة، بين وزير الخارجية البولندي رادوسواف شيكورسكي ونظيره الأوكراني أندريه سيبيها، قائلاً: "لا أعرف نتائج الاجتماع، لكن لدي مؤشرات تفيد بأن الجانب الأوكراني يبحث عن سبل لخفض التوتر".

وفي مؤتمر صحافي منفصل، امتنع شيكورسكي عن الخوض في تفاصيل الاجتماع، مكتفياً بالقول إنّ "الدبلوماسية تفضل الصمت".

أوكرانيا تقترح حزمة حلول.. وأزمة التاريخ مع بولندا تعود

من جانبه، ذكر الوزير الأوكراني أندري سيبيها، في منشور عبر منصة "إكس" للتواصل الاجتماعي، أنه اقترح "حزمة من الإجراءات للخروج من الأزمة"، تشمل عقد لقاء بين مؤرخي الحرب العالمية الثانية وإشراك القيادات الدينية في الحوار.

ومع ذلك، لم يشر سيبيها إلى اعتزام كييف تغيير اسم الوحدة العسكرية محل الخلاف، مضيفاً: "نحترم تاريخ الآخرين ونتوقع من شركائنا اعتماد النهج نفسه تجاه تاريخنا واستقلالنا".

وتجدر الإشارة إلى أنّ بعض الأوكرانيين يعدّون "جيش التمرد الأوكراني" رمزاً للمقاومة ضد كل من ألمانيا النازية والاتحاد السوفياتي، وتجسيداً لنضال بلادهم من أجل الاستقلال، غير أنّ هذا الجيش ارتبط بمجازر "فولينيا"، وهي سلسلة من أعمال القتل وقعت بين عامي 1943 و1945.

وتؤكد بولندا أنّ نحو 100 ألف بولندي قُتلوا على أيدي قوميين أوكرانيين خلال تلك الفترة، فيما قُتل آلاف الأوكرانيين أيضاً في هجمات انتقامية.

وفي هذا السياق التاريخي المعقد، جدّد توسك تأكيده أنّ على أوكرانيا التصالح مع هذا الماضي إذا أرادت تحقيق طموحها بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وهو مسار يتوقع دبلوماسيون أن يكون طويلاً ومعقداً.

واختتم رئيس الوزراء البولندي بتصريح لافت، أعلن فيه أنه سيدعو وفد بلاده المشارك في القمة المقبلة لحلف شمال الأطلسي "الناتو" إلى التحلي "بالحذر" حيال أيّ تعهدات جديدة بتقديم مساعدات مالية إضافية إلى أوكرانيا.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل