الأمم المتحدة: 2025 سجل أعلى عدد من الانتهاكات الجسيمة بحق الأطفال في النزاعات المسلحة

الخميس 25 حزيران , 2026 08:43 توقيت بيروت دولــي

الثبات ـ دولي

حذرت الأمم المتحدة من تصاعد غير مسبوق في الانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحق الأطفال في مناطق النزاعات حول العالم، مؤكدة أن عام 2025 شهد أعلى عدد موثق من الأطفال المتضررين منذ إنشاء آلية الأمم المتحدة المعنية بالأطفال والنزاعات المسلحة.

وقالت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالأطفال والنزاعات المسلحة، فانيسا فرايزر، خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي، إن الأمم المتحدة تحققت من وقوع 38,558 انتهاكاً جسيماً استهدفت الأطفال وأثرت على 24,174 طفلاً، موضحة أن عملية التحقق التي أُنجزت خلال عام 2025 شملت أيضاً انتهاكات وقعت في سنوات سابقة.

وأكدت فرايزر أن التقرير كشف تحولاً مقلقاً في طبيعة الانتهاكات، إذ أصبحت القوات الحكومية للمرة الأولى المسؤول الرئيسي عن الانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحق الأطفال على مستوى العالم، بما في ذلك القتل والتشويه والهجمات على المدارس والمستشفيات ومنع وصول المساعدات الإنسانية.

وقالت إن هذا التطور «ليس هامشياً، بل يمثل تحولاً عميقاً ومقلقاً للغاية»، مشيرة إلى أن تحول الدول إلى أبرز منتهكي حقوق الأطفال يعكس تجاهلاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، ويقوض مبدأ المسؤولية الأساسية للدول في حماية سكانها، ولا سيما الأطفال.

وبحسب التقرير الأممي، سُجلت أعلى مستويات الانتهاكات خلال عام 2025 في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، ونيجيريا، وميانمار، والصومال.

من جانبها، عرضت المديرة التنفيذية لـ منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، كاثرين راسل، ثلاثة اتجاهات وصفتها بالمثيرة للقلق الشديد.

وأوضحت أن الاتجاه الأول يتمثل في استمرار سقوط الأطفال ضحايا للأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة بالسكان، حيث تسببت هذه الأسلحة بنحو 70 في المئة من إصابات ووفيات الأطفال المرتبطة بالنزاعات خلال عام 2025.

وأضافت أن أعلى الأعداد سُجلت في أوكرانيا وأفغانستان وميانمار والأراضي المحتلة ودولة فلسطين ولبنان.

أما الاتجاه الثاني، فتمثل في الارتفاع المتواصل لأعداد الأطفال الذين تعرضوا لأكثر من انتهاك جسيم في الوقت نفسه، إذ تجاوز عددهم 3,100 طفل خلال عام 2025.

وأشارت راسل إلى أن هؤلاء الأطفال غالباً ما يتعرضون للاختطاف أو التجنيد القسري، وفي كثير من الحالات يتعرضون أيضاً لأشكال مختلفة من العنف الجنسي.

وفي ما يتعلق بالاتجاه الثالث، حذرت راسل من الزيادة الحادة في حوادث عرقلة الوصول الإنساني، موضحة أن الأمم المتحدة تحققت من أكثر من 8,000 حادثة شملت فرض قيود على العمليات الإنسانية أو استهداف العاملين في المجال الإنساني ومعداته أو التدخل في إيصال المساعدات.

وأضافت أن أعلى الأرقام سُجلت في الأراضي المحتلة ودولة فلسطين وليبيا وأوكرانيا.

وخلال الجلسة، عرض المدير القطري لمنظمة بلان إنترناشونال في هايتي، أندري بروسبري ريموند، شهادة لإحدى الناجيات من النزاع في نيجيريا، موضحاً أن انعدام الأمن والصراعات المسلحة يعرّضان الأطفال لمخاطر الاختطاف والنزوح والاستغلال.

وأشار إلى أن شابة نيجيرية تدعى آسيا أمضت ثماني سنوات في الأسر وأُجبرت على الزواج من أحد خاطفيها، قبل أن تتمكن من الفرار وهي حامل في شهرها السادس، لتجد لاحقاً الرعاية الصحية والدعم النفسي والاجتماعي عبر برامج المنظمة.

ويعكس التقرير الأممي تصاعداً مقلقاً في تأثير النزاعات المسلحة على الأطفال، وسط دعوات متزايدة للمجتمع الدولي لتعزيز حماية المدنيين وضمان احترام القانون الدولي الإنساني وتأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين دون عوائق.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل