بين رجاء الأمة ومقام الأم...

الخميس 12 شباط , 2026 09:53 توقيت بيروت إسـلاميــّـــات

الثبات- إسلاميات  ترجوه أمته... وتيأس أمه؟ حاشاه وهو ببرها يوصينا رضي الله عن السيدة آمنة بنت وهب، وجزاها عن الأمة خير الجزاء، فهي الأم التي اختارها الله لتكون وعاء أطهر خلقه، ومهبط رحمته المهداة إلى العالمين.  وإذا كان النبي ﷺ رحمةً للعالمين، فإن رحم أمه كان أول موطنٍ لتلك الرحمة، وأول موضعٍ تجلّى فيه سرُّ الاصطفاء الإلهي. كانت آمنة بنت وهب من أشرف نساء قريش نسبًا ومكانة، تنتمي إلى بني زهرة، أهل الشرف والفضل.   وقد اصطفاها الله لتكون زوجًا لعبد الله بن عبد المطلب، ثم لتكون أمًّا لسيدنا محمد ﷺ.  ولم يكن اختيارها أمرًا عابرًا في سياق التاريخ، بل كان جزءًا من عنايةٍ ربانيةٍ أحاطت بمولد النبي قبل أن يولد، وبحياته قبل أن تبدأ في أعين الناس. حملت آمنة في أحشائها خير البشر، فكان بطنها الشريف أول موضعٍ احتضن النور المحمدي تكوينًا، كما احتضنت المدينة المنورة جسده الشريف دفينًا بعد ذلك.  وإذا كانت أشرف بقعة في الأرض تلك التي ضمّت جسده الطاهر، فإن رحم أمه هو الموضع الذي تكوّن فيه ذلك الجسد المبارك، بإرادة الله وتقديره ورحم الله القائل:  إن كان أشرف بقعة تلك  التي أضحي بها خير الأنام دفينا فلكونها ضمت عظام المصطفى لكن ببطنك كونت تكوينا وقد ذكر أن السيدة آمنة رضي الله عنها قالت للنبيﷺ في مرضها الذي توفيت فيه وهو ابن خمس أو ست سنين . بارَكَ فيك اللّهُ من غلامٍ يا اِبن الّذي في حومةِ الحمامِ نَجا بعونِ الملكِ العلّامِ فودي غداةَ الضربِ بالسهامِ بِمائهِ مِن إبلٍ سوام إِن صحّ ما أبصرت في المنامِ فَأَنتَ مبعوثٌ إِلى الأنامِ تبعثُ في الحلّ وفي الحرامِ تبعثُ بِالتوحيدِ والإسلامِ دين أبيكِ البرّ إبراهامِ فَاللَّه ينهاكَ عن الأصنامِ أن لا تُواليها مع الأقوامِ وفي هذه الأبيات دلالة على ماكنت تحمله من معاني الإسلام والتوحيد فهي رأت النور عند وضعهﷺ، نور أضاء لها قصور الشام  لقد دلّت النصوص على أن نسب النبي ﷺ كان محلَّ عنايةٍ ربانيةٍ خاصة، وأن الاصطفاء لم يكن قاصرًا عليه وحده، بل شمل سلسلة آبائه وأجداده. قال ﷺ: ((إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من إسماعيل بني كنانة، واصطفى من كنانة قريشًا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم))   فهذا الاصطفاء المتدرّج يشير إلى نقاء الأصل وعلوّ الشأن جيلاً بعد جيل. وقد استأنس جمعٌ من أهل العلم بحديث: ((لم أزل أُنقَل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات))– وإن كان في سنده مقال – في بيان طهارة نسبه ﷺ.   كما فسّر بعض السلف قوله تعالى: ﴿وتقلبك في الساجدين﴾  بأنه تقلبه في أصلاب الساجدين، أي في آباءٍ موحّدين، وهو قولٌ من أقوال التفسير المشهورة،  ومن جهةٍ أخرى، فإن والدي النبي ﷺ كانا في زمن الفترة الذي انقطعت فيه الرسالات، وقد قال تعالى: ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا﴾ولذلك ذهب طائفةٌ من العلماء إلى أنهما داخلان في حكم أهل الفترة، وأهل الفترة عند كثيرٍ من أهل السنة ناجون أو ممتحنون يوم القيامة، فلا يُقطع لهم بعذاب.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل