الثبات ـ عربي
رغم سيل التطمينات الصادرة عن حكومة بغداد والقيادات الأمنية العراقية بشأن متانة التحصينات على الحدود مع سوريا، فإن التطورات المتسارعة في الشمال السوري، ولا سيما الاشتباكات التي وصلت إلى السجون التي تضم آلافاً من عناصر تنظيم «داعش»، أعادت إلى الواجهة مخاوف عراقية قديمة - جديدة من تهديدات عابرة للحدود، يصعب احتواؤها بالوسائل العسكرية التقليدية وحدها.
وفي حين يتابع العراق، منذ أيام، ما يجري في سوريا على مدار الساعة، أكّد وزير داخليته، عبد الأمير الشمري، في بيان، أن «جميع الحدود العراقية آمنة»، مضيفاً أن الحدود مع سوريا هي «الأكثر تأميناً وتحصيناً»، ولافتاً إلى أن «العراق أنشأ خندقاً يمتدّ لأكثر من 620 كيلومتراً، إلى جانب منظومات كاميرات حرارية تعمل ليلاً ونهاراً، مع انتشار وحدات مسلّحة بكامل عديدها وعدّتها، ووجود قوات احتياط جاهزة للتدخّل، وتحذير واضح من أن أي اقتراب من الحدود سيُواجَه بفتح النار».
لكنّ تطمينات الشمري لم تمنع تسرّب القلق إلى الساحة العراقية، خصوصاً في ظلّ امتداد الاشتباكات في شمال سوريا وشرقها إلى السجون التي تضمّ عناصر «داعش»، والذي يرفع منسوب المخاطر بالنسبة إلى بغداد. وأكّد مصدر أمني عراقي، لـ»الأخبار»، أن «اشتباكات عنيفة تدور في محيط مخيم الهول، الذي يضمّ آلافاً من عائلات عناصر التنظيم»، محذّراً من «فتح السجون والمخيمات التي تضمّ دواعش على هامش المواجهات»، وهو سيناريو ترى فيه بغداد «الهاجس الأكبر».
وإزاء ذلك، يرى الخبير الأمني والضابط المتقاعد، محمد الحمداني، أن «التحصينات العراقية مهمة وضرورية، لكنها ليست كافية وحدها إذا ما انهار عامل السيطرة داخل العمق السوري». ويعتقد الحمداني، في حديث إلى «الأخبار»، أن «الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في تسلّل مجموعات مسلحة عبر الحدود، بل في سيناريو تفكّك السجون والمخيمات التي تضم عناصر داعش وعائلاتهم، ما قد يعيد إنتاج التنظيم بصيغ جديدة، بالاستفادة من الفوضى والفراغ الأمني». ويشير إلى أن «داعش تاريخياً يتغذّى على الفوضى، وأي خلل في إدارة هذا الملف داخل سوريا سينعكس تلقائياً على العراق، مهما بلغت قوة التحصينات». ويختم الحمداني بالتأكيد أن المرحلة المقبلة تتطلّب «تنسيقاً استخبارياً عميقاً مع دمشق، وضغطاً سياسياً ودولياً لمنع فتح السجون أو تركها بلا سيطرة»، محذّراً من أن «الاكتفاء بالطمأنة الإعلامية قد ينجح في تهدئة الداخل مؤقّتاً، لكنه لا يعالج جذور التهديد».
ولم تقتصر المخاوف على الدوائر الأمنية؛ إذ حذّر زعيم «التيار الوطني الشيعي»، مقتدى الصدر، من التعاطي مع ما يجري في سوريا «بسذاجة»، داعياً إلى حماية الحدود وإرسال تعزيزات فوراً، ومعتبراً أن «الخطر مُحدِق» وأن التفريط بالعراق «سيكون بداية النهاية». كما دعا القوى السياسية، ولا سيما في شمال العراق، إلى عدم الانخراط في أي تدخل مباشر قد يمنح «الإرهاب» ذرائع إضافية.
وفي السياق نفسه، نبّه عضو مجلس النواب، مقداد الخفاجي، إلى مخاطر فتح السجون التي تبقى مصدر القلق الأساسي، في ظل التحوّلات الأمنية المتسارعة والمواجهات بين حكومة دمشق و»قسد»، مؤكداً، في الوقت ذاته، لـ»الأخبار»، أن «القوات الأمنية والحشد الشعبي على أهبة الاستعداد وأن الحدود مؤمّنة». أمّا النائب حسين البطاط، فأعلن أن البرلمان حدّد جلسة، غداً، لاستضافة وزيري الدفاع والداخلية ورئيس أركان الجيش، وذلك بهدف استعراض تفاصيل الخطة الأمنية ومستوى الجاهزية لمواجهة أي تهديد محتمل.
وفي أربيل، خرجت تظاهرات تطالب بتدخّل دولي لوقف العمليات العسكرية في شمال سوريا، فيما أصدرت القنصلية الأميركية تنبيهاً أمنياً حذّرت فيه من احتمال تطوّر الاحتجاجات. وندّد رئيس «الاتحاد الوطني الكردستاني»، بافل طالباني، بما وصفه بـ»الأفعال العدوانية» في حق الكرد في سوريا، داعياً واشنطن إلى تحمّل مسؤولياتها لحماية المدنيين وتحقيق الاستقرار.
الجيش السوري يسيطر على منفذ اليعربية الحدودي مع العراق
في اتصال هاتفي.. السوداني والشرع يبحثان في ملاحقة "داعش" وأمن الحدود
رئيس وزراء قطر: نصحنا واشنطن بالحل الدبلوماسي بشأن إيران