الثبات-تصوف
العَجَبُ كُلُّ العَجَبِ مِمَّنْ يَهْرُبُ مِمَّنْ لا انْفِكاكَ لَهُ عَنْهُ، وَيَطْلُبُ ما لا بَقاءَ لَهُ مَعَهُ.
كلماتٌ تختصر مأساة الإنسان حين تُصاب بصيرته بالعمى، فيفرّ من الله وهو إليه محتاج، ويطلب الدنيا وهي عنه راحلة.
إنها صورة الإنسان الغافل الذي يهرب من لقاء ربّه، لا بهروبه من الموت فحسب، بل بهروبه من الطاعة، ومن الذكر، ومن الوقوف الصادق مع نفسه.
يفرّ من الحقّ الذي لا فكاكَ له عنه، لأن الله تعالى أقرب إليه من حبل الوريد، لا يحجبه عنه مكان ولا زمان، ولا يُبعده عنه نسيان العبد ولا جحوده.
وفي المقابل، يطلب ما لا بقاء له معه؛ يطلب الدنيا بزخرفها، ويلهث خلف متاعٍ زائل، كأنها دار مقام لا دار ممر، ويغفل عن حقيقةٍ قررها القرآن: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ﴾.
هذا العجب ليس في ضعف العقل، بل في عمى القلب؛ لذلك جاء التعقيب القرآني الحاسم: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾. فكم من عينٍ حادة النظر، وقلبٍ مطموس البصيرة!
يرى صاحبه طريق الدنيا واضحًا، ويعجز عن رؤية طريق الآخرة، يسمع المواعظ ولا يتحرك، ويقرأ الآيات ولا يعتبر. الهروب الحقيقي ليس من الموت، فالموت آتٍ لا محالة، وإنما الهروب من الاستعداد له.
والطلب الحقيقي ليس طلب الدنيا، بل طلب وجه الله، لأنه الباقي حين يفنى كل شيء.
قال بعض السلف: من عرف أن الدنيا ممرّ، والآخرة مقرّ، لم ينازع في الزهد فيها.
ماهو التصوف؟؟؟
بماذا عرفت الله ؟؟؟
حقائق عن التصوف...الورع عند الصحابة والتابعين