حرب أميركية لتعميم الصهينة _ عدنان الساحلي

الجمعة 04 نيسان , 2025 10:34 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

​هي حرب أميركية شاملة على الهوية والوجود في المنطقة العربية، تلك التي نعيشها هذه الأيام، حرب يشارك فيها حلف "الناتو" وكل أتباع وعبيد الصهيونية العالمية، لتعميم صهينة بلادنا و"أسرلتها"، بعدما حققوا نجاحات واسعة، في تطويع وإخضاع القسم الأكبر من الدول العربية خصوصاً؛ وتلك المؤثرة في سياسات ومستقبل المنطقة عموماً.
​وليست كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عن أن "إسرائيل" صغيرة المساحة ويجب توسيع حدودها، زلة لسان، بل هي قرار يتخذه اللوبي اليهودي الصهيوني الحاكم في أميركا وينفذه رؤساؤها، أياً كان الرئيس. ومن يخرج عن طاعة هذا اللوبي، ينال مصير الرئيس الأسبق روبرت كينيدي، الذي بينت التحقيقات المفرج عن بعضها مؤخراً، أنه دفع حياته ثمناً لرفضه تقديم الفرنسيين التكنولوجيا النووية للكيان "الإسرائيلي"، لأنه أراد ضبط انتشار السلاح النووي لضبط أخطار الحرب الباردة في ذلك الوقت، بين المعسكرين الشرقي والغربي، بينما وفرت القوى الصهيونية، الحاكمة في فرنسا حينها؛ وهي الحزب الاشتراكي الفرنسي، هذا السلاح، حتى تضمن أن "إسرائيل" قادرة على ردع العرب في كل الظروف. ولمن يستغرب عليه أن يتذكر أن ذلك الحزب المحسوب على "اليسار"، كان هو الحاكم عندما شاركت فرنسا في العدوان الثلاثي على مصر، رداً على تأميم جمال عبد الناصر قناة السويس وعلى دعمه لثوار الجزائر، في قتالهم لتحرير بلدهم من المستعمر الفرنسي، الذي احتلها طوال 130 عاماً، قتل خلالها الملايين من أبناء الشعب الجزائري.
​ولذلك، عندما وقعت عملية "طوفان الأقصى" الفلسطينية، جاء الرئيس الأميركي السابق جو بايدن مع وزيري دفاعه وخارجيته، على رأس قوة ضخمة أميركية وبريطانية وغربية؛ تضم حاملات طائرات وبوارج، شاركت في حرب الإبادة التي يشنها المحتل "الإسرائيلي" على غزة، ثم في الحرب على لبنان. كما شاركت في الدفاع عن كيان العدو، عندما هاجمته إيران بالصواريخ والمسيرات. وحصل جيش الغزاة الصهاينة على ضوء أخضر أميركي، ليصعّد من عمليات القتل والتنكيل في الضفة الغربية. فما تعيشه المنطقة العربية عموماً من ضعف ومهانة، هو فرصة لتحقيق كامل المشروع الغربي-الصهيوني، في إعادة السيطرة المباشرة على المنطقة وخيراتها وإخضاع شعوبها، بعدما فشلت أنظمة التواطؤ والتبعية في توفير الأمن للكيان المحتل.
​وبعد بايدن الذي قال للمستوطنين "الإسرائيليين" المذعورين "أنه صهيوني"، جاء خليفته دونالد ترامب، بعنجهيته وفكره الرأسمالي المتوحش، ليزايد على بايدن في خدمته للوبي الصهيوني؛ وفي رعايته لحرب إبادة الفلسطينيين، فدعا لطرد أهالي غزة منها، بحجة إعادة إعمارها. وهو ما ينفك يغطي ويدعم أعمال القتل الإجرامية الصهيونية بحقهم وبحق كل الفلسطينيين. كما قام بالنيابة عن "إسرائيل" بشن حرب على اليمن أمام أعين الحكام العرب المتواطئين. وتولت شريكته في حلف "الناتو" تركيا رجب طيب أردوغان، احتلال سورية وإحلال نظام أكثر خنوعاً أمام "إسرائيل" من نظامها السابق، في حين أشعل الغرب الأميركي ذاته وأتباعه، حرباً أحرقت الأخضر واليابس في السودان. وكانت تدخلت مباشرة في حرب إسقاط ليبيا وتقسيمها عملياً وقتل رئيسها معمر القذافي. في حين أن العراق لم يتحرر بعد من القواعد الأميركية، المنتشرة في معظم دول الخليج والأردن وسورية؛ والصومال ما يزال ضحية جرائم المتطرفين الذين صنعتهم أميركا ويمولهم أتباعها.
​ويقف لبنان في هذه المعمعة أمام مفترق طرق خطير، بعدما استكملت الولايات المتحدة هيمنتها ووصايتها عليه، فالأخيرة تضغط بكل قوة على لبنان لينفذ ما تريده منه "إسرائيل"، بدءاً من نزع سلاح المقاومة وتفكيك بنيتها، وصولا إلى تطبيق مفاعيل اتفاق 17 ايار الذي أسقط عام 1984، بما في ذلك تبادل العلاقات الدبلوماسية وتحجيم قدرة الجيش اللبناني، المحجمة أصلا بالحظر الأميركي المضروب على تسليحه، وبالهيمنة الأميركية المفروضة عليه، عبر ربطه بهبات مالية شهرية ومساعدات عسكرية، ممنوع عليه استعمالها ضد العدو "الإسرائيلي"، والأخطر، هو ربط الأميركيين ملفي الانسحاب "الإسرائيلي" من الأراضي اللبنانية التي يحتلها العدو، بملفي الإعمار ونزع سلاح المقاومة، تحت طائلة شن حرب لم تتوقف أصلا، سيصحبها توسع للمناطق المحتلة، بما يجعل لبنان محمية "إسرائيلية"، تنتشر فيها المستعمرات والاستيطان، لكن وجود المقاومة يشكل آخر عقبة أمام هذا المشروع، بما يمنع صهينة لبنان و"أسرلته" بالكامل، وهذه قضية حياة أو موت، تدفع كل حرّ وشريف للتمسك بسلاح المقاومة؛ وبإرادة القتال ضد هذا الغزو الأجنبي، الذي لا يسكت عنه أو يواليه، إلا كل خائن وعميل.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل