أقلام الثبات
بعد الانسحاب "الإسرائيلي" غير النهائي من لبنان وانتهاء الاجتياح البري وبقاء الخروقات الجوية، بدأت أميركا معركة "نزع السلاح المقاوم"، بدون شروط وبدون مفاوضات وبدون ضمانات، لسلب لبنان كل أوراق القوة التي يمتلكها، مع معرفتها بعدم قدرة الجيش اللبناني على المواجهة العسكرية وتقييده بالقرار السياسي، وهو الذي لا يستطيع البقاء او الوصول الى مواقعه العسكرية او إقامة حاجز إلا بإذن "إسرائيلي"، للسماح بالمرور الى القرى المحرّرة، وليس ذلك جبناً او عدم ارادة من جنوده وضباطه، بل لان القرار السياسي يمنع عنهم ذلك.
أدارت أميركا محركات ادواتها في لبنان؛ من أحزاب وسياسيين واعلاميين، للبدء بمعركة نزع السلاح، وتهوّر البعض وتجاوز الوقائع، وبدأ بتحديد المهل الزمنية لتسليم السلاح او نزعه بالقوة خلال شهر واحد او خلال سته أشهر كحد أقصى، وأعلن بعض الصبية الضعفاء شروطهم للحوار، وشروط قبولهم بالمقاومة وأهلها كمواطنين لبنانيين من باب الشفقة والاحتضان، وكأن الأمور انتهت في تكرار لما جرى في سوريا، والذي يكتنفه الغموض وعدم الوضوح، بالإضافة إلى أن المشهد السوري لم ينته بعد، ولم يرسُ على شاطئ الاستقرار ووحدة الاراضي، وقد بدأت مرحلة تقسيم سوريا وفق المشروع الأميركي - "الإسرائيلي".
نسأل كل هؤلاء من منظومة "الببغاء السياسي" الذين يردّدون ما تقوله أميركا وبعض السفارات، بوجوب نزع السلاح المقاوم بعد هزيمة المقاومة وأهلها وفق ما يظنون:
ما هي الضمانات لأهل الجنوب خصوصاً ولبنان عموماً لمنع المجازر والتهديدات والاعتداءات "الإسرائيلية"؟
ما هي الضمانات لمواجهة التوطين، والذي سيفرض بقرار أميركي للقبول به؟
ما هي الضمانات لمنع تجنيس النازحين السوريين ودمجهم في المجتمع اللبناني بقرار دولي؟
ما هي الضمانات للطائفة الشيعية خصوصاً، التي لا زالت تحمل شعار دعم فلسطين ومقاومة المشروع الأميركي ومقاومة الاحتلال "الإسرائيلي"، حتى لا يكون مصيرها مثل ما واجهه الشيعة والعلويون والمسيحيون والدروز (وبعض السّنة) في سوريا، خصوصا. أن الشيعة لا يمكن أن يلجؤوا للاحتماء بالعدو "الاسرائيلي"؛ كما فعل غيرهم في لبنان، وكما يفعل غيرهم في سوريا؟
ما هي الضمانات لعدم فرض اتفاقية "سلام" بين لبنان و"إسرائيل"، تؤمن المصالح "الإسرائيلية" ولا تحفظ مصالح لبنان؟
ان الإصرار على نزع السلاح المقاوم بالقوة، سواء ضمن الفصل السابع الدولي او الفصل السابع الأميركي، او من باب الاجتياح "الاسرائيلي" ثانية، يمثل مقدمة ليكون لبنان مستعمرة أميركية، ويقبل التوطين من الفلسطينيين والتجنيس للنازحين السوريين والسلام مع "إسرائيل".
لا يمكن للمجتمع المقاوم ان يقبل بتسليم سلاحه، وسيدافع عن نزعه بالقوة، ما دامت الضمانات لحفظ سيادة لبنان وأمنه ومصالح شعبه غير متوفرة والبديل الوحيد هو الاستسلام والقبول بالعبودية لأميركا وادواتها في لبنان والمنطقة.
كل لبناني، حزبياً كان او مسؤولاً رسمياً، يتطوع ليكون جندياً في معركة نزع السلاح المقاوم، مع معرفته بخطورة هذه المعركة، وهذا الشعار لابد من التعامل معه أنه ضمن الخندق "الإسرائيلي" -،الأميركي، بل اسوأ منهما، لأنه يبيع وطنه مقابل لقبٍ او دولارات معدودة، ويتنازل عن كرامته ووطنه.
لسنا ضد الحوار من اجل استراتيجية دفاعية تحمي لبنان، ولسنا من هواة الحروب الدائمة او المقاومة الدائمة التي لجأنا اليها بعد 50 عاما من الاعتداءات "الإسرائيلية" علينا ولم يدافع عنّا أحد؛ لا للدولة اللبنانية ولا العرب ولا الأمم المتحدة، فاضطررنا ان ندافع عن أنفسنا، وسنبقى ندافع حتى لا ننتظر على أرصفة الوطن بانتظار الباصات او السفن لتهجيرنا الى حيث يريد تريد أميركا و"اسرائيل" كما هو الحال في غزة والضفة، ولن نكون جنوب سوريا، ولن نكون العواصم العربية التي سقطت بأيدي أميركا و"إسرائيل"..
قال الإمام الصدر: "لن نقبل ان يبتسم لبنان ويبقى جنوبه متألماً".. وسيبقى هذا الشعار، ولن نسلم السلاح حتى تأمين البديل الذي نطمئن اليه، ومن يريد المغامرة فإنه يشعل حرباً أهلية جديدة ستحرق الجميع.
القبول بنزع السلاح ليس قرار حركة أو حزب... بل قرار شعب ومجتمع مقاوم.
حرب نزع السلاح... ما هي الضمانات البديلة؟ _ د. نسيب حطيط
الأربعاء 26 شباط , 2025 02:54 توقيت بيروت
أقلام الثبات

