أقلام الثبات
في يومك الأربعين, سلام و تحية ...
سلام يا أبي,
أربعون يوما مروا على رحيلك كأنها أربعين ثانية بالنسبة لنا. ما زلت لا استطيع تصديق الخبر. أحار بيني و بين نفسي من ألوم, أألوم ذاك الخبيث المقيت لأنه تسلل اليك؟ ام الومك لأنك لم تنتصر عليه و انا الذي اعتدت على وقفاتك و مواقفك مهما اشتدت المعركة.
تستحضرني العديد من الذكريات هنا, اتذكُرُ مثلا يوم اقتحم عدد من المسلحين المنزل لإخراجنا منه بالقوة؟ يومها –و كما العادة- كانت الكهرباء مقطوعة و الدنيا ظلام وانا لما ابلغ التاسعة بعد, لقم احدهم رشاشه امامنا مهددا اياك, و لكنك لم تهتز. ناولته مفتاح البيت فيما هو يمهلنا حتى اليوم التالي للإخلاء. لكنك بكل بساطة في اليوم التالي غيرت قفل الباب, و حتى هذه اللحظة لا اعرف ماذا فعلت يومها!
اتذكر ايضا تلك الصحيفة المحلية التي اتصلت بك عارضة عليك الراتب الذي تريده, فقط اطلب و نحن ندفع. و لكنك رفضت بكل حزم لأنها لا تتوافق مع مبادئك و مواقفك فأنت لست ممن يبيعون المواقف. يومها ثارت ثائرتنا, ماذا تفعل؟ لكنك لم تهتز و بقيت على رأيك و اثبتت الأيام انك كنت على صواب.
بالمناسبة, دعني اطلعك على سر, عندما انهيت دراستي الثانوية, كانت الصحافة احدى خياراتي ولكنني ابقيتها آخر الخيارات. اتعرف لماذا؟ لأنني كنت اراك كم تعاني و تتعب في وقت فيه العديد من (الصحافيين) المتنعمين و اصحاب النفوذ. كنت على حيرة من أمري و لكنني لم اخبرك بشيء, لماذا هم و لماذا انت؟ لكن لا, لا اريد ان اكون مثلهم. و لو عاد بي الزمن لإخترتك انت بلا تردد. فأنت الف مرة على ان اكون من خدم البلاط و السلاطين مرة – و ان اللبيب من الإشارة يفهم.
افتقدك كثيرا هذه الأيام, لا زلت كعادتي –التي استلهمتها منك- اقرأ الصحف صباحا, اتابع التقارير الإخبارية و احاول ان اكوِن تصوري الشخصي. لكنني في نهاية المطاف افتقد تحليلك و نظرتك الصائبة للأوضاع بشكل عام. كنت تختصر كل الصحف و الأخبار و التقارير بقراءة من ثلاث دقائق. كم اشتاق لهذه الدقائق الثلاث. كم اتمنى لو كنت لا زلت معنا خصوصا في هذه الأيام لترى ماذا تفعل مقاومتنا المجيدة في فلسطين و لبنان. كم اتمنى لو رأيت ما يسطره ابطالها في هذه الأيام من ملاحم تفوق الخيال, اتخيل ماذا كنت ستقول لي و اتوقع انك كنت ستقول "النصر آت حتما, لا محالة". المقاومة كانت جزءا لا يتجزأ منك, تعيش في قلبك و روحك و وجدانك و هي كانت دافعك في الحياة و في كل مواقفك و عن عميق اقتناع و قناعة و تاصرت المظلومين في كل بقاع الأرض و نحن تشربنا هذا الحب منك.
ختاما, يقولون قل لي من تعاشر اقل لك من انت. بعد اربعين يوما من رحيلك, لم يبق احد من اصدقائك و زملائك و رفاقك و محبيك الا و اتصل بنا مواسيا و معزيا, اناس لا اعرف الكثيرين منهم و لكنني تفاجأت بمعرفتهم بنا و بكم المحبة و الإحترام لشخصك, اربعون يوما قالت لنا من هو أحمد زين الدين.
رجل المواقف و الكلمة الصلب الذي لا يهزم حتى في أحلك لحظاته. اعود الى سؤالي الأول في البداية: أألومك لأنك لم تنتصر؟ قطعا لا. اصلا هو لم يهزمك فأنت القائل: "سأهزمه حتى لو قتلني". ربما لم تعد جسدا معنا, و لكنك لا زلت بيننا, في كل مقالة و كتاب و جريدة. في وجه كل محب و صديق. في رصاصة كل مقاوم. و لعلني سأخبرك في زيارتي القادمة بآخر التطورات السعيدة.
سنشتاق اليك دائما, فالفراق صعب و لكنها سنة الحياة الدنيا. فرحمة الله و مغفرته لك و لروحك الرحمة و السلام.
حسام أحمد زين الدين
* في ذكرى مرور اربعين يوما على وفاة والدي الصحافي و الكاتب أحمد زين الدين عضو أسرة جريدة الثبات.
إيران لترامب: نفتح مضيق هرمز شرط أن تُنهي الحصار وترحل ــ أمين أبوراشد
لتدعيم صمود أهلنا المقاومين النازحين والصامدين ــ د. نسيب حطيط
"إسرائيل"... وحرب الترويض والإذلال للمقاومة والجيش ــ د. نسيب حطيط
حادثة تدمُر.. تدمير لأحلام الشرع وأوهام ترامب ــ أمين أبوراشد