سيناريو وشيك ضدّ حزب الله .."راقبوا سماء سورية ولبنان"! ـ ماجدة الحاج

الخميس 19 أيلول , 2019 05:14 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

إشارة هامّة توقّف عندها المحلّل والصحافي البريطاني الشهير روبرت فيسك في ذروة المستجدّات المتسارعة التي لفّت المشهد الإقليميّ مؤخّراً، بتشديده على ضرورة تركيز الأنظار في المرحلة المقبلة على سماء سورية ولبنان، وقوله "إنّ حرب الطائرات المسيّرة تلوح بالأفق".. الجديد في ما ذكره فيسك هو تصويبه على الأجواء السوريّة - اللبنانيّة في وقت باتت حرب "الدرونات" من اهم عناوين هذه المرحلة حيث اصبح استخدامها يشمل غالبيّة الأطراف في المحورَين المتقابلَين، ان في سورية او العراق او غزّة او اليمن، الذي سدّد بمسيّرات حركة انصار الله ضربة غير مسبوقة في الداخل السعودي يوم السبت الماضي، عبر استهداف منشأتَي ارامكو في موقعَي بقيق وخريص، التي أرست مخاوف كبيرة على مصير النّفط السعودي، وهزّت شباك المنظومة الأمنيّة والإستخباريّة السعوديّة سيّما انّ فرضيّة انطلاق المسيّرات "من مكان ما" داخل المملكة هي الأكثر ترجيحا الآن، وسط تواتر تقارير استخباريّة كشفت عن ضربة مرتقبة لمنشآت حيويّة في احدى الساحات الخليجيّة ستُفضي الى تطوّر خطير قد يُطيح برأس احد ابرز "الصقور" الخليجيّين في المدى المنظور.

"لم أعد السعوديّة بحمايتها، عليها الدّفاع عن نفسها، او تواصل دفع تريليونات الدّولارات ان ارادت البقاء تحت الحماية الأميركية".. هكذا جاء كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعقيبا على ضربة أرامكو. أكثر من ذلك، أعلن انّ بلاده مستعدّة لفتح خزّانات الإحتياطي الإستراتيجي من الذّهب الأسود لتعويض نفط السعودية. وكأنه يقول للأخيرة" إنّ الولايات المتحدة لن تخسر جرّاء غياب نصف الصادرات النفطية السعودية.. وعليه، تنصّل ترامب من ايّ التزامات لحماية حليفه السعوديّ، ما شكّل صدمة اخرى للمملكة كما "اسرائيل" بعد اقالة جون بولتون ـ ابرز صقور الحرب في ادارة ترامب، والتي تلقّفتها تل ابيب والرياض على انها بادرة "حسن نيّة" من الأخير صوب طهران تنمّ عن استعداده للتفاوض معها، وهو ما أوضحه سريعا وزير خاجيّته مايك بومبيو.

وبالرغم من أن طهران نفت ايّ مسؤولية لها بالهجوم على منشأتَي ارامكو، الا انّ الرياض بادرت امس الاربعاء الى اتهامها بشكل مباشر بهذا الهجوم، ارفقته بتهديدات وتركيز اعلامي لافت على محاولة "تدويله".. ولكن! ماذا بعد تهديدات السعوديّة؟ ومن سيسير معها في حرب ضدّ ايران بعدما تبيّن انّ ترامب لن يخوض حربا ضدّها كرمى لعيون محمد بن سلمان.. كما انّ "الحليف" الإماراتيّ ينأى بنفسه ايضا عن مواجهة عسكريّة مُزمعة مع ايران. واضافة الى "تفسّخ" الحلف السعودي - الإماراتي التي أبرزته بوضوح المستجدات العسكرية الأخيرة في اليمن، هل يتحمّل قادة الإمارات مشاهدة الصواريخ تسقط على منتجعاتهم السياحيّة في دبي؟ ومنشآت نفطهم في ابو ظبي؟.

يسأل المراسل في صحيفة " التايمز" في الشرق الأوسط ريتشارد سبنسر، "بضع طائرات مسيّرة قليلة الكلفة خفّضت نصف انتاج النّفط السعودي.. ماذا سيحدث للنّصف الثاني لو اندلعت حرب حقيقية"؟ ليبقى السؤال: ماذا عن"اسرائيل"؟ ..هل تهبّ تل ابيب الى مساعدة الرياض في حربها ضدّ "عدوّهما" المشترك، عبر توجيه ضربات "بديلة" ضدّ "احد ابرز أذرع ايران في المنطقة"- بحسب رؤيتهما المشتركة، اي حزب الله ؟ هل بات لبنان فعلا في عين عاصفة مرتقبة كما تسرّب تقارير غربيّة وصلت مؤخرا الى بيروت؟

لا شكّ انّ المباشرة في مخطّط اعادة عملاء "اسرائيل" الى لبنان، والذين - بحسب تأكيد مصادر صحفيّة لبنانيّة - تجاوزت اعداد من تمّت اعادتهم المئات وليس فقط المدعو عامر فاخوري، طرحت اكثر من علامة استفهام حيال " امر ما خطير" يُدبّر ضدّ لبنان، وحزب الله تحديدا وسط المستجدات الساخنة التي تلفّ المنطقة..

لماذا تزامن فتح ملفّ اعادة العملاء مع رسوّ المدمّرة الأميركية في مرفأ بيروت - في تهديد مبطّن "الى من يهمه الأمر"؟ وهل هي "صدفة" عودة المحكمة الدوليّة الخاصة بلبنان –السّيف المسلط على عنق حزب الله، الى الواجهة في هذا التوقيت تحديدا؟ طبعا دون اغفال "غزوة" المسيّرتيَن "الإسرائيليّتَين" للضاحية الجنوبيّة، والتي كان الهدف المقصود من ورائها اغتيال قيادي "بارز جدا" في حزب الله لتبدأ ترجمة "خطّة خطيرة" حينها، الا انّ الحزب أفشل الخطّة برمّتها..

ماذا عن الصّناديق الضخمة "المجهولة" التي حملتها طائرة "مجهولة" على دُفعتين منذ شهور دخلت الى مطار في شمال بيروت، رصدها موقع "أنتل سكاي" الذي يُعنى بتتبّع حركة الطائرات بمختلف انواعها، ونشر حينها عن طائرة "مجهولة" اقلعت من مطار عمّان نحو تل ابيب لتهبط فيما بعد في المطار المذكور قبل ان تعاود نقل صناديق مماثلة اليه. الموقع بيّن حينها انّ الطائرة مملوكة ل US Air Force-Usaf .. مجددا يُطرح السؤال" ماذا حملت هذه الصناديق الضخمة"؟ ولمن ذهبت؟ وهل آن اوان ترجمة دور من أُنيطت بهم هذه المهمة داخل لبنان؟

رغم خطورة المستجدات التي خرقت جدار السّاحة اللبنانيّة مؤخرا، وبالتالي التوجّس من "أمر ما" يُحاك في كواليس تل ابيب والرياض برعاية اميركية ضدّ لبنان بتسهيل من بعض الجهات اللبنانيّة، الا انّ ثمّة ما يستوجب التوقّف عنده باهتمام، وهو اثارة مسألة حماية منشآت "اسرائيل"الحيويّة بشكل فوريّ ومركّز بعد ضربة ارامكو السعوديّة، ومسارعة الأجهزة الأمنيّة والإستخباريّة في الكيان، الى التحذير من انّ جميع هذه المنشآت..هي في مرمى صواريخ حزب الله!

فإذا كان مقاتلو حركة انصار الله المحاصرين سدّدوا بمسيّراتهم هكذا ضربة غير مسبوقة في شباك السعودية.. فكيف هو الحال بما يمتلكه حزبُ الله من ترسانة "مسيّرات".. وأسرار هذه الترسانة.. المخفيّة حتى الآن؟! وفيما شدّد محلّل الشؤون العربية في موقع "يديعوت احرونوت" يارون فريدمان، على ضرورة الحذر ازاء المنشآت الحيويّة في "اسرائيل" بعد ضربة ارامكو، سيّما انّ معظمها في الشمال خاصّة في خليج حيفا ومنصّات الغاز بالقرب من السواحل، كما محطات التكرير وكلها في مرمى صواريخ حزب الله..نقلت القناة 13 في التلفزيون العبري عمّا أسمته –مصادر امنية رفيعة المستوى وواسعة الإطّلاع في تل ابيب-، تأكيدها انه في حال اندلاع مواجهة عسكريّة بين ايران والولايات المتحدة في الخليج، فإنّ "اسرائيل" ستكون عُرضة لصواريخ تُطلق من غرب العراق، بالتزامن مع تفعيل حزب الله في الشمال لآلاف الصواريخ ايضا صوب اهدافها الإستراتيجية في "اسرائيل"، لتتحرّك سريعا فصائل المقاومة الفلسطينيّة والبدء بقصف العمق "الإسرائيلي" بصواريخ دقيقة تصل الى حيفا!

لا شكّ انّ ضربة "انصار الله" المدوّية لأرامكو اضافت نقاط ربح هامة لإيران وبطبيعة الحال لمحور المقاومة ككلّ..ولا شكّ ايضا انها أبرزت بوضوح سابقة " لا خطوط حمر بعد الآن" التي أعلنها على الملأ الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله.. وحيث سيكون حزبه – بحسب ما نقلت معلومات وُصفت ب "الموثوقة" عن مصدر في موقع "ايران فرنت بيدج"، في واجهة حدث غير مسبوق في المرحلة القريبة المقبلة.


مقالات وأخبار مرتبطة
الإنتخابات الرئاسية التونسية ٢٠١٩
مقدسيون: كنا نعيش على أمل رؤية الجيش السعودي يدخل الأقصى فاتحًا
ادفع بالتي هي أحسن .. والا .. "السجن أمامكو"
من ذاكرة التاريخ

عاجل