الثبات ـ عربي
أعلنت شركات طيران دولية تعليق رحلاتها من الرياض وإليها، فيما مددت السلطات السعودية إغلاق مطار الملك خالد الدولي حتى 17 تشرين الأول/أكتوبر، على خلفية الضربات التي تنفذها القوات المسلحة اليمنية في صنعاء ضمن معادلة «المطار بالمطار والتصعيد بالتصعيد»، رداً على العدوان السعودي والحصار المفروض على اليمن.
وأفادت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية بأن تمديد تعليق العمليات التشغيلية في المطار يأتي لاستكمال الإجراءات اللازمة للتحقق من سلامة مرافقه وجاهزيتها التشغيلية، في وقت دفعت فيه الاضطرابات شركات طيران إلى إلغاء رحلات وإعادة تقييم مساراتها الجوية في المنطقة.
وقالت القوات المسلحة اليمنية، مساء الاثنين، إنها استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض بصاروخ باليستي، مؤكدة أن الإصابة كانت دقيقة.
وجاء الإعلان بعد وقت قصير من إعلان السعودية اعتراض صاروخ باليستي قالت إنه أُطلق باتجاه العاصمة.
وأضافت القوات المسلحة اليمنية أنها نفذت عملية استهداف لقاعدة خميس مشيط الجوية بطائرة مسيّرة، مشيرة إلى أن الإصابة كانت مباشرة، فيما لم يصدر تأكيد سعودي مستقل بشأن هذه العملية.
وبحسب إشعار موجّه إلى الطيارين، تقرر إبقاء مطار الملك خالد مغلقاً حتى الساعة التاسعة مساءً بتوقيت غرينتش في 17 تشرين الأول/أكتوبر، وسط اضطراب واسع في حركة الطيران داخل المملكة.
وامتدت تداعيات الإغلاق إلى شركات طيران أوروبية وآسيوية، بالتزامن مع تحذيرات دولية من مخاطر التحليق في الأجواء السعودية ومناطق أخرى من الشرق الأوسط.
وأعلنت مجموعة لوفتهانزا تعليق جميع رحلاتها المتجهة إلى الرياض حتى 16 تشرين الأول/أكتوبر، فيما مددت مجموعة الخطوط الجوية الفرنسية والخطوط الملكية الهولندية تعليق رحلاتها من العاصمة السعودية وإليها حتى نهاية الشهر.
كما أعلنت الخطوط الجوية القطرية تعليق رحلاتها مؤقتاً من الرياض والدمام وإليهما، بسبب الأوضاع الراهنة، فيما ألغت الاتحاد للطيران رحلاتها بين أبوظبي وكل من الرياض وجدة والدمام، مؤكدة استمرار تعليق الرحلات بين أبوظبي والرياض حتى 19 تشرين الأول/أكتوبر.
وفي الولايات المتحدة، أعلنت شركة دلتا للطيران تأجيل إطلاق رحلاتها المباشرة المقررة بين أتلانتا والرياض، التي كان من المفترض أن تبدأ في 23 تشرين الأول/أكتوبر، إلى آذار/مارس 2027.
وكانت إدارة الطيران الاتحادية الأميركية قد دعت شركات الطيران إلى توخي الحذر عند تسيير رحلات إلى السعودية أو عبر مجالها الجوي، فيما وسّعت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي نطاق تحذيراتها بشأن الأجواء السعودية، مشيرة إلى مخاطر الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وأظهرت بيانات تتبع الحركة الجوية أن الطائرات تجنبت التحليق فوق الرياض، الاثنين، فيما استمرت بعض الرحلات عبر أجزاء من المجال الجوي السعودي، مع هبوطها في مطار جدة على الساحل الغربي للمملكة.
ووفق بيانات شركة «سيريوم» المتخصصة في تحليل قطاع الطيران، بلغت نسبة إلغاء الرحلات في المطارات السعودية 46.4 في المئة، في مؤشر إلى اتساع نطاق الاضطراب الذي أصاب حركة النقل الجوي.
وقال مارك زي، مؤسس مجموعة «أو بي إس» الاستشارية المتخصصة في سلامة الطيران، إن كثافة الهجمات واستمرارها ضد قطاع الطيران المدني يمثلان وضعاً غير مسبوق، داعياً إلى إعادة تقييم المخاطر والتعامل بحذر شديد.
من جهته، أشار محلل شؤون الطيران جون ستريكلاند إلى أن تداعيات الأزمة لا تقتصر على السعودية، بل تمتد إلى المنطقة الأوسع وشبكة ارتباطاتها الجوية العالمية.
ونصحت مجموعة «أو بي إس» شركات الطيران بتجنب الممر الجوي الجنوبي فوق الشرق الأوسط، واستخدام مسارات بديلة تربط أوروبا بآسيا عبر آسيا الوسطى.
وقد يؤدي تغيير المسارات إلى زيادة مدة الرحلات واستهلاك الوقود، فضلاً عن تقليص خيارات الوصول إلى عدد من المطارات الخليجية أمام بعض شركات الطيران الغربية.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه قطاع الطيران ضغوطاً متزايدة بسبب اضطرابات المنطقة وارتفاع أسعار وقود الطائرات، بما ينعكس على تكاليف التشغيل والأرباح.
ولا تقتصر التداعيات على حركة الطيران، إذ أثار التصعيد مخاوف بشأن انعكاساته على النشاط الاقتصادي السعودي والفعاليات الدولية المقررة في الرياض خلال تشرين الأول/أكتوبر، بما فيها مؤتمر استثماري رئيسي ومؤتمر مجلس البترول العالمي.
وتواجه المملكة، وفق تقديرات اقتصادية، تحديات إضافية في ظل توقعات بانكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.6 في المئة خلال العام الجاري، وسط عوامل تشمل تراجع الأنشطة المرتبطة بقطاع النفط.
وتسعى صنعاء، من خلال استهداف منشآت وبنى تحتية سعودية، إلى رفع كلفة الحرب والضغط على الرياض لإنهاء الحصار ووقف العمليات العسكرية ضد اليمن.
ويعكس تمديد إغلاق مطار الملك خالد وتعليق شركات دولية رحلاتها حجم التداعيات التي يمكن أن يخلّفها استمرار التصعيد على حركة النقل الجوي والأعمال والاتصالات الاقتصادية، في وقت لم تتضح فيه بعد آفاق احتواء المواجهة أو موعد عودة حركة الطيران إلى طبيعتها.
اليمن | القوات المسلحة اليمنية تعلن إسقاط طائرة استطلاع مسلّحة سعودية في أجواء صعدة
العراق | فضيحة أخلاقية تلاحق براك: المبعوث الأمريكي استغل نفوذه لإشراك شركة مرتبطة به في مشروع نفطي بين بغداد ودمشق
«الإيكونوميست» عن الحرب في اليمن: لا خيار منخفض التكلفة أمام السعودية… استمرار الحرب يهدد الاقتصاد وتوسيع العمليات العسكرية لا يضمن الحسم