سجى شرارة… زفافٌ في الأرض ، وعرسٌ في السماء...

السبت 29 آب , 2026 11:18 توقيت بيروت لـبـــــــنـان

الثبات ـ لبنان

يومان فقط مرّا على زفافها ، يومان لم يكفيا لتفرح بفستانها الأبيض ، ولا لتألف بيتها الجديد… حتى امتدت إليها آلة القتل الإسرائيلية ، فقصفت منزلها ، وانتزعتها من بين أهلها وأحلامها .

في المرة الأولى ، زُفّت سجى إلى بيتها عروساً ، 
تحمل فرحة العمر ، وتخطو أولى خطواتها نحو مستقبلها .

وفي المرة الثانية ، زُفّت إلى السماء… شهيدةً ، بعد أن اختصر القصف الإسرائيلي عمرها ، وحوّل فرحها القصير إلى حكاية وجعٍ وخلود .
والأشد وجعاً من كل ذلك ، أن تمرّ هذه الجريمة من دون موقفٍ رسمي يوازي فداحتها ، فلا بيان استنكار يليق بعروس قُتلت في بيتها ، ولا إدانة واضحة لهذا العدوان ، فيما يستمر الاحتلال في خروقاته واعتداءاته وتدميره لمنازل الجنوبيين ، وكأن دماء أهل الجنوب لا تستحق حتى كلمةً تُقال .
هكذا هو الجنوب ، حتى أفراحه لا تسلم من نار العدو .
يُولد الفرح فيه على وقع الزغاريد ، وقد ينتهي على وقع القصف… لكن أبناءه وبناته يتركون خلفهم من الذكرى ما لا يقدر الموت على محوه .
سلامٌ على سجى ، على عروس لم يمهلها العدوان لتعيش عرسها طويلاً فكان لها عرسٌ آخر لا نهاية له .
سلامٌ عليكِ يوم أُلبستِ ثوبَ العروس ،
وسلامٌ عليكِ يوم ارتديتِ ثوبَ الشهادة .

هنيئًا لكِ يا سجى… عروساً في الأرض ، وعروساً للشهادة في السماء .
من عربصاليم إلى السماء…
بقي فستانكِ الأبيض شاهداً على فرحٍ قتله العدو ، وبقي اسمكِ شاهداً على جريمةٍ لن ينساها الجنوب ، ولن ينساها الشرفاء في كل بقاع الأرض .

 ناصر خزعل


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل