الكونغو الديمقراطية تطلق حملة للتحقق من اليورانيوم في صادرات الكوبالت

الإثنين 10 آب , 2026 08:34 توقيت بيروت دولــي

الثبات ـ دولي

أعلنت حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية إطلاق حملة تحقق وتحاليل مستقلة بشأن مستويات اليورانيوم في صادرات هيدروكسيد الكوبالت، رداً على تحقيقات صحافية قدّرت خروج كميات كبيرة من اليورانيوم من البلاد ضمن شحنات الكوبالت خلال العقدين الماضيين.

وقالت الحكومة إن الحملة ستشمل أخذ عينات ممثلة من صادرات هيدروكسيد الكوبالت وإخضاعها لتحاليل في مختبر وطني وآخر دولي معتمد، في إطار عملية تحقق مضادة تستهدف التأكد بصورة مباشرة من مستويات اليورانيوم في المنتجات المصدرة. وستُنفذ العملية بصورة مشتركة من جانب اللجنة الوطنية للحماية من الإشعاعات المؤينة، والمفوضية العامة للطاقة الذرية، ومركز الخبرة والتقييم والتصديق، إلى جانب أجهزة فنية حكومية أخرى.

وأعلنت كينشاسا أيضاً تشكيل مجموعة عمل مشتركة بين الوزارات للتحقق من الادعاءات وتحديد الوقائع وتقييم أي مخاطر صحية وبيئية محتملة، على أن تقدم تقريرها خلال 60 يوماً. وأكدت السلطات أنها ستنشر نتائج عملية التحقق مهما كانت خلاصاتها، بالتوازي مع إدراج جانب صحي وبيئي ضمن خطة العمل الحكومية. كما تعتزم الكونغو الديمقراطية فتح مشاورات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بهدف تنظيم مهمة للدعم الفني، في إطار آليات التعاون والضمانات القائمة بين الجانبين.

وجاءت الإجراءات عقب دراسة نُشرت في مجلة "Nature Communications"، قدّرت أن ما بين ألفين و5 آلاف طن من اليورانيوم الطبيعي ربما خرجت من الكونغو الديمقراطية ضمن صادرات هيدروكسيد الكوبالت بين عامي 2000 و2024. وقدّرت الدراسة أن نحو 65% من هذه الكميات اتجهت إلى شركات مملوكة للصين.

واعتمد الباحثون على بيانات إنتاج وتجارة تاريخية ومعلومات جيوكيميائية وخرائط لوجود اليورانيوم والكوبالت، لبناء نموذج يقدّر كمية اليورانيوم المصاحبة لإنتاج وتصدير الكوبالت. لكن الحكومة الكونغولية تحفظت على النتائج، مشيرة إلى أن الدراسة لم تعتمد على قياسات مباشرة للشحنات التي جرى تصديرها، بل على نماذج تقديرية غير مخصصة لكل منشأة، وتنتج نطاقاً واسعاً من التقديرات. وقالت إن هذه المحدودية المنهجية تستدعي إجراء تحقق مستقل من دون التقليل من أهمية المسائل المثارة.

وأكدت كينشاسا أن وجود اليورانيوم إلى جانب النحاس والكوبالت في المناجم الواقعة في مقاطعتي لوالابا وكاتانغا العليا ظاهرة جيولوجية معروفة منذ أكثر من قرن، ولا تشكل بحد ذاتها دليلاً على عملية استخراج أو تصدير متعمدة لليورانيوم.

من جهته، رفض اتحاد شركات التعدين ذات رؤوس الأموال الصينية في الكونغو الديمقراطية الادعاءات بشأن وجود مستويات مفرطة من اليورانيوم في منتجات الشركات التابعة له. وقال الاتحاد إنه أجرى مراجعة لدى أعضائه ولم يجد منتجات كوبالت تتجاوز فيها مستويات اليورانيوم المعايير المعتمدة، مؤكداً أن الشركات الصينية العاملة جنوب شرقي البلاد تلتزم التشريعات التعدينية الكونغولية ومعايير التحليل المعمول بها دولياً.

وتُعدّ الكونغو الديمقراطية المصدر الأكبر للكوبالت عالمياً، وهو معدن استراتيجي يدخل بصورة أساسية في صناعة البطاريات والسيارات الكهربائية وتقنيات تخزين الطاقة. وتسعى حملة التحقق التي أعلنتها كينشاسا إلى الانتقال من التقديرات القائمة على النمذجة إلى القياسات المباشرة للشحنات، بما يحدد حجم الظاهرة الفعلي ومخاطرها الصحية والبيئية ومدى الحاجة إلى إجراءات رقابية إضافية.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل