هيئة مقاومة الجدار والاستيطان: أمر استملاك يستهدف ألفي دونم في سبسطية وبرقة

الأربعاء 18 شباط , 2026 09:29 توقيت بيروت فـلـســطين

الثبات ـ فلسطين

قال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الوزير مؤيد شعبان إن الاحتلال أصدر اليوم أمرًا يقضي بالاستيلاء على ألفي دونم من أراضي بلدتي سبسطية وبرقة شمال غرب نابلس، وفق أمر استملاك استهدف الموقع الأثري في المنطقة.

وأوضح شعبان في بيان له أن أمر الاستملاك الرسمي الصادر اليوم يشكّل استكمالًا مباشرًا لإعلان نية المصادرة الصادر سابقًا بموجب الأمر رقم (2/25) بتاريخ 18 كانون الثاني 2025، والذي اكتفت دولة الاحتلال في حينه بالإعلان عن النية دون توضيحات أخرى.

وأضاف أن إصدار سلطات الاحتلال أمر استملاك للموقع الأثري في سبسطية يكشف توظيفًا انتقائيًا للأدوات القانونية لتحقيق غايات استيطانية، مبينًا أن مفهوم الاستملاك في القانون الدولي يُقصد به تخصيص الأرض لمنفعة عامة تخدم السكان الخاضعين للإدارة على نحو متساوٍ وغير تمييزي، غير أن الممارسة القائمة تسخّر هذا الإجراء لتكريس سيطرة فعلية على الأرض وتخصيصها لخدمة المستوطنين حصرًا، بما يحوّل أداة يُفترض أن تحقق الصالح العام إلى وسيلة لإعادة توزيع المنفعة على أساس استيطاني، خدمةً للمستوطنين وسيفًا مسلطًا على رقاب أصحاب الأرض، ما يجرّد الإجراء من مشروعيته القانونية ويكشف طابعه كآلية للضم المقنّع تحت غطاء إداري.

وبيّن شعبان أن المساحة التي تم الإعلان عنها سابقًا من خلال هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بخصوص الموقع المستهدف، والبالغة 1473 دونمًا، كانت تقديرية وفق المقاربة المكانية، نظرًا إلى أن إعلان نية المصادرة حينها لم يتضمن تحديدًا دقيقًا للمساحات، بل أشار إلى حدود عامة دون كشف تفصيلي للمخططات أو القياسات النهائية. وعليه، فإن الأمر الصادر اليوم، والذي حمل الرقم (26/1)، لا يمثل إجراءً جديدًا منفصلًا، بل يكشف عن الحجم الفعلي للأرض المستهدفة ضمن المسار ذاته.

وتابع أن الانتقال من إعلان نية الاستيلاء إلى إصدار أمر استملاك رسمي، مقرونًا ببيان المساحة الدقيقة، يؤكد أن ما جرى خلال الأشهر الماضية كان مرحلة تمهيدية ضمن إجراء متدرّج يبدو في ظاهره قانونيًا، هدفه تثبيت السيطرة القانونية والإدارية على الموقع الأثري ومحيطه الجغرافي. كما أن المساحة المستهدفة بالمصادرة، والتي وصلت إلى 2000 دونم، توضح أن الاستهداف لا يقتصر على حدود الموقع الأثري، بل يمتد ليشمل الحيّز المكاني المحيط به، بما يحمله ذلك من آثار على الأراضي الزراعية وامتدادات بلدتي سبسطية وبرقة.

وأكد شعبان أن دولة الاحتلال، ومن خلال توظيف ملف الآثار للتسلل إلى الأرض الفلسطينية، تؤكد السياسات الأوسع الرامية إلى فرض وقائع ضم فعلي في الضفة الغربية، عبر أدوات قانونية وإدارية تبدو في ظاهرها تنظيمية أو تراثية، بينما تؤدي في جوهرها وظيفة تهدف إلى إعادة هندسة السيطرة على الأرض.

وشدد على أن الكشف اليوم عن المساحة الحقيقية المستهدفة يضاعف من خطورة الإجراء، ويستدعي تحركًا قانونيًا عاجلًا لمواجهة أمر الاستملاك، إضافة إلى تحرك دبلوماسي وحقوقي لفضح استخدام التراث الثقافي كمدخل لتوسيع السيطرة على الأرض الفلسطينية.

وأشار إلى أن حماية المواقع الأثرية ستظل جزءًا لا يتجزأ من حماية الأرض والهوية الوطنية، وأن أي محاولة لتحويل التراث إلى أداة للسيطرة أو الضم ستواجه بكل الوسائل القانونية والوطنية المتاحة.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل