أوامر أميركية بمغادرة إيران برًّا فورًا وترامب يلوّح باستخدام القوة

الأربعاء 14 كانون الثاني , 2026 09:45 توقيت بيروت دولــي

الثبات ـ دولي

أمس الثلاثاء، أصدرت الولايات المتحدة تعليمات عاجلة لرعاياها بمغادرة إيران برًّا فورًا، في خطوة تعكس منسوب القلق الأميركي المتصاعد حيال صمود الدولة الإيرانية في مواجهة الضغوط السياسية والإعلامية والأمنية، بالتزامن مع تجدّد تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب باستخدام القوة ضد طهران.

وأفاد بيان صادر عن ما تُسمّى السفارة الأميركية الافتراضية في طهران بأن واشنطن حثّت مواطنيها على مغادرة الأراضي الإيرانية فورًا، داعية إياهم إلى التفكير بالمغادرة برًّا عبر تركيا أو أرمينيا، في ظل ما وصفته بـ«تدهور الأوضاع»، في محاولة واضحة لتضخيم المشهد الداخلي وبثّ أجواء التخويف.

وجاء في البيان الأميركي: «على المواطنين الأميركيين مغادرة إيران الآن»، في خطاب يعكس سياسة الترهيب التي تعتمدها واشنطن كلما فشلت رهاناتها على الضغط الداخلي والعقوبات الاقتصادية.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه إيران تحركات شعبية متفرقة، استغلّتها الولايات المتحدة وبعض حلفائها الغربيين كمدخل للتدخل السياسي والإعلامي، في ظل انقطاع خدمات الإنترنت، وهو ما دأبت واشنطن على توظيفه ضمن حملات التضليل والضغط.

وفي تصعيد لافت، عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مساء أمس، إلى التلويح باستخدام القوة، مدّعيًا أن إدارته تتابع «حقيقة الوضع» في إيران، وأنها ستتخذ قرارها خلال فترة قصيرة، في تصريحات اعتُبرت جزءًا من الحرب النفسية التي تشنّها واشنطن على الجمهورية الإسلامية.

وقال ترامب إن إيران «حاضرة في ذهنه»، متحدثًا بلغة توحي بمحاولة تبرير أي عدوان محتمل تحت عناوين إنسانية زائفة، في وقت تتجاهل فيه الإدارة الأميركية سجلّها الحافل بالدمار والتدخلات العسكرية في المنطقة.

ونقلت وسائل إعلام أميركية عن مسؤولين في البيت الأبيض أن جميع الخيارات لا تزال مطروحة، بما فيها الخيار العسكري، في تأكيد جديد على أن واشنطن لا تزال تفكّر بعقلية الهيمنة والتهديد، رغم فشل سياساتها السابقة تجاه إيران.

وفي هذا السياق، أفادت تقارير بأن مجلس الأمن القومي الأميركي عقد اجتماعًا لبحث سيناريوهات التعامل مع إيران، قبل أن ينضم ترامب لاحقًا إلى اجتماع ضم كبار مسؤولي الأمن القومي، حيث جرى استعراض التطورات في إطار مقاربة تصعيدية.

في المقابل، أقرّ بعض الأصوات داخل الولايات المتحدة، ومنهم السيناتور الديمقراطي بيرني ساندرز، بأن التدخل العسكري في إيران ليس حلًا، محذرًا من أن تكرار التجارب الفاشلة في المنطقة لن يؤدي إلا إلى مزيد من الفوضى.

وتشهد إيران احتجاجات ذات طابع معيشي منذ أسابيع، في ظل حرب اقتصادية خانقة وعقوبات أميركية مشددة، فيما تحاول وسائل إعلام غربية تضخيم الأرقام وتوظيفها سياسيًا، دون وجود مصادر رسمية أو مستقلة تؤكد تلك الادعاءات.

وفي ردّ حازم، أكدت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة، وفق ما نقلته وكالة رويترز، أن الولايات المتحدة تشجّع بشكل مباشر على زعزعة الاستقرار والتحريض على العنف، معتبرة أن واشنطن تسعى إلى خلق ذريعة لتدخل عسكري عبر العقوبات والتهديدات وإثارة الاضطرابات.

وشدّدت البعثة الإيرانية على أن الشعب الإيراني سيواصل الدفاع عن سيادة بلاده واستقلالها، مؤكدة أن الاستراتيجية الأميركية فشلت في الماضي وستفشل مجددًا، ومحمّلة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني المسؤولية القانونية والأخلاقية عن أي دم يُراق في إطار محاولات التدخل الخارجي.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل