تصاعد المخاوف الصهيونية من قدرات حزب الله الهجومية وتحذيرات من استنزاف الجيش

الثلاثاء 19 أيار , 2026 09:27 توقيت بيروت لـبـــــــنـان

الثبات ـ لبنان

تتزايد المخاوف داخل الكيان الإسرائيلي من تعقّد المواجهة مع حزب الله، في ظل استمرار حرب الاستنزاف التي فرضتها المقاومة، بالتوازي مع تصاعد القلق من تنامي استخدام المحلقات الهجومية وتطويرها، وسط تحذيرات من انعكاس الخسائر البشرية في صفوف جنود الاحتلال على جهوزية الجيش وقدرته القتالية.

ويرى خبراء ومسؤولون عسكريون صهاينة سابقون أن حزب الله نجح في فرض معادلات ميدانية وسياسية جديدة، فيما باتت المحلقات الانتحارية تشكل أحد أبرز التحديات اليومية التي تواجه قوات الاحتلال في لبنان وداخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، مع تزايد التحذيرات من استخدام هذا السلاح على نطاق أوسع خلال المرحلة المقبلة.

وقال غيورا عنبار، المسؤول السابق عن وحدة الارتباط في جنوب لبنان، إن “حوامة متفجرة صغيرة يمكن أن تشهد على فشل استراتيجي كبير إذا كان عدونا حزب الله يعرف كيف ينتج ويتحكم ويشغّل ضد قواتنا مثل هذه الحوامات، إذن نحن لم نحل المشكلة بل أبعدناها أياماً وستعود إلينا بقوة”.

وأضاف عنبار أن “هناك إصابات كثيرة بين الجنود في لبنان، حيث يتم تجاهل قضية الجرحى، وهذا أمر بالغ الأهمية للقوات، لأن قضية الجرحى مرهقة وتفكك الأطر والوحدات العسكرية، ويجب البدء في أخذ ذلك بعين الاعتبار”.

من جهته، قال المحلل العسكري الصهيوني أمير بار شالوم إن “قوة حزب الله تعود ليس بالضرورة إلى النيران فقط، بل أيضاً إلى السياسة والمعادلات التي فرضها”، مشيراً إلى أن “المعادلات في عهد السيد حسن نصر الله كانت تقوم على قاعدة: أنتم تفعلون وأنا أفعل”. وأضاف بار شالوم أن “حزب الله يراكم قوة ليست عسكرية فقط، بل داخلية أيضاً، وهذا أمر خطير”.

وفي السياق نفسه، حذر غاي عمروسي، المسؤول السابق في منظومة الدفاع الجوي الصهيوني، من خطر المحلقات الانتحارية، قائلاً: “نعتقد أن هذه المحلقات موجودة حالياً في الشمال، ويمكنها أن تصل أيضاً إلى المركز، ويمكنها أن تصل من أي مكان وبكميات كبيرة جداً، وحالياً نحن لا نعرف كيف نتعامل معها، وهذا خطر ملموس حقاً علينا”.

في المقابل، ركزت أوساط العدو على التداعيات التي يعيشها مستوطنو الشمال، في ظل استهداف حزب الله للمواقع العسكرية القريبة من المستوطنات، الأمر الذي حوّل حياة السكان إلى ما يشبه الحصار، وقيّد حركتهم بشكل كبير.

وقال إيلي مئيري، نائب قائد لواء في سلاح المدرعات في الاحتياط بجيش الاحتلال، إن “حزب الله فرض بطريقة أو بأخرى حصاراً على سكان خط المواجهة”، مضيفاً: “من اللحظة التي تغلق فيها المدارس ولا يستطيع الأطفال الخروج للاستراحة من المبنى، ولا تسير حافلات عامة، وتفكر العائلات ثماني مرات قبل الذهاب إلى البقالة أو إلى العيادة لتلقي العلاج، فهذا حصار”.

بدوره، قال غاي فارون، مراسل القناة 12 الصهيونية في الشمال، إن “الجيش والمؤسسة الأمنية لا يملكان رداً فعلياً على كيفية التعامل مع المحلقات الهجومية، التي تحلق لدقائق طويلة ثم تنفجر في المكان الذي وُجهت إليه”.

وأضاف أن “ذلك يحدث على مقربة شديدة من بلدة إسرائيلية، والسكان يشاهدون هذه المحلقات ويصورونها بأعينهم، فكيف يمكن الحفاظ على الروتين اليومي عندما يحلق محلق مفخخ فوق رأسك على بعد عشرات الأمتار فقط”.

واتهم المستوطنون وزراء حكومة بنيامين نتنياهو بالجبن، معتبرين أنهم يطلقون الشعارات من مسافات بعيدة عن الشمال، ويخشون زيارة المستوطنات الشمالية أو إبلاغ السكان هناك بأنهم يقفون إلى جانبهم.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل