تصاعد القلق داخل الكيان الإسرائيلي من استنزاف الحرب مع حزب الله وفشل مواجهة المحلّقات

السبت 16 أيار , 2026 10:32 توقيت بيروت لـبـــــــنـان

الثبات ـ لبنان

تتصاعد في أوساط الجنود والمستوطنين الصهاينة التساؤلات بشأن جدوى استمرار الحرب مع حزب الله، في ظل تنامي حالة الاستنزاف التي تعانيها قوات الاحتلال، ونجاح الحزب مجدداً في فرض معادلات ميدانية جديدة على الجبهة الشمالية.

وباتت عمليات المقاومة محوراً أساسياً للنقاش داخل الكيان الإسرائيلي، ولا سيما بعد نشر مشاهد مصوّرة التقطتها كاميرات المحلّقات الهجومية التابعة للمقاومة، أظهرت استهداف مواقع وآليات وجنود الاحتلال بدقة عالية.

وأسهمت هذه المشاهد في تعميق حالة الغضب والإحباط داخل الأوساط العسكرية والاستيطانية، مع تزايد الانتقادات لعجز الحكومة والجيش عن وقف الاستنزاف المتواصل الذي تتكبده قوات الاحتلال على مستوى الأفراد والعتاد، وفق ما تقرّ به وسائل إعلام وأوساط صهيونية مختلفة.

وقال إيدار غيتسيس، مراسل القناة 12 الصهيونية، إن حزب الله نشر مقطع فيديو يوثق استهداف موقع عسكري تابع لجيش الاحتلال في المطلة بواسطة مسيّرة انتحارية مزودة بصواريخ من نوع “إس تي 5″، ما أدى إلى إصابة ثلاثة جنود، أحدهم بجروح خطيرة.

وأضاف أن الجيش الإسرائيلي أكد تفاصيل العملية، معتبراً أنها تعكس تطوراً في أساليب عمل حزب الله، ومحاولة استخدام وسائل قتالية جديدة. وأشار إلى أن التهديد المتواصل الذي تشكله المسيّرات والمحلّقات الهجومية التابعة للحزب بات يتسبب بخسائر وأضرار مباشرة في صفوف قوات الاحتلال، في ظل الصعوبة الكبيرة في رصد هذه المحلّقات الصغيرة التي تحلّق على ارتفاعات منخفضة وتتنقل بين الجبال والأودية قبل إصابة أهدافها.

بدوره، قال المراسل العسكري للقناة 13 الصهيونية أور هيلر إن الجيش الإسرائيلي يلحظ مجدداً ارتفاعاً في استخدام المحلّقات الهجومية من قبل حزب الله، مؤكداً أن هذا السلاح لا يزال فاعلاً ومؤثراً رغم محاولات الحد منه.

وأشار هيلر إلى أن حزب الله نجح في تشخيص نقطة الضعف هذه لدى الجيش الإسرائيلي، ويواصل استخدامها بصورة فعالة من خلال تنفيذ هجمات متكررة وإرسال محلّقات هجومية تحقق نتائج ميدانية ناجحة.

وفي ظل هذا الواقع، يجد الجنود الإسرائيليون أنفسهم مكشوفين أمام تهديد المسيّرات، ما دفع بعضهم إلى اللجوء لجمع التبرعات لتأمين وسائل حماية بدائية وارتجالية، وسط تساؤلات متزايدة بشأن أهداف استمرار هذا الاستنزاف في جنوب لبنان.

وقال تومر فينر، وهو نقيب في قوات الاحتياط بجيش الاحتلال، إن الحكومة الإسرائيلية لا توفر الاحتياجات الأساسية للجنود، ما يضطر الضباط والعسكريين إلى جمع التبرعات لشراء معدات حماية من المحلّقات الهجومية.

وأوضح أن مبادرات مدنية ومجموعات عبر تطبيق “واتساب” بدأت بجمع الأموال لشراء شباك حماية لمواجهة المسيّرات الانقضاضية التي يطلقها حزب الله في شمال فلسطين المحتلة، مشيراً إلى أن المقاتلين يشعرون بأنهم تُركوا لمصيرهم من دون دعم كافٍ من قيادة الجيش أو وزارة الحرب.

وأضاف أن الجنود باتوا يركبون هذه الشباك بأنفسهم على الآليات وفي مواقع التجمعات العسكرية، لحماية أنفسهم من التهديد الجوي المتصاعد، في وقت تنشغل فيه القيادة بالخلافات السياسية والمؤتمرات الصحافية، بينما يواجه الجنود طائرات حزب الله المسيّرة بإمكاناتهم الذاتية وبدعم من عائلاتهم والمتبرعين.

من جهته، قال المراسل العسكري للقناة 12 الصهيونية نير دفوري إن الجيش الإسرائيلي “يدخل في حالة غرق داخل الواقع الراهن”، مؤكداً تصاعد مشاعر الإحباط بين القادة والجنود بسبب استمرار الوضع الميداني من دون حسم.

وأشار دفوري إلى تنامي حالة التساؤل داخل المجتمع الإسرائيلي، وخصوصاً لدى أهالي الجنود المصابين في لبنان، حول جدوى القتال وأهدافه، داعياً إلى البحث عن خطوات جديدة لكسر المعادلة التي فرضها حزب الله بدعم إيراني، بحسب تعبيره.

ودفع هذا الواقع عدداً من الخبراء الصهاينة إلى مطالبة حكومة الاحتلال ببلورة استراتيجية واضحة للخروج من الحرب مع حزب الله، بدلاً من الاستمرار في حالة المراوحة التكتيكية التي تؤدي إلى تعميق الاستنزاف العسكري والأمني على الجبهة الشمالية.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل