ماسك ينصّب نفسه جنرالاً رقمياً لليمين المتطرف

الجمعة 03 كانون الثاني , 2025 10:48 توقيت بيروت دولــي

الثبات ـ دولي

لم يعد إيلون ماسك مجرد رجل أعمال ناجح أو مبتكر تقني يدير شركات كبرى مثل «تسلا» و«سبايس إكس» وغيرها. بل أصبح يلعب أدواراً سياسية وثقافية تتجاوز حدود الولايات المتحدة، مستخدماً منصته «إكس» منبراً للتأثير في شؤون الدول وتعزيز الخطاب اليميني المتطرف عالمياً. وسواء أكانت أفعاله مدروسة أم عفوية، فإن تأثيرها يتجاوز حدود الإنترنت ليصل إلى أتباعه حول العالم. في عصر الديجيتال، يقف إيلون ماسك في قلب هذه المعادلة، معلناً دوره بمنزلة «جنرال رقمي» لليمين العالمي.
يجمع الاسم الذي اختاره ماسك لبضع ساعات «كِيكيوس ماكسيموس» بين مصطلحين يعكسان توجهاً ثقافياً محدداً. المصطلح الأول «كِيك» بدأ كاختصار مستخدم بين اللاعبين للتعبير عن الضحك (LOL) في لعبة الفيديو World of Warcraft. لكنه اكتسب لاحقاً دلالات أيديولوجية عندما تبنته مجتمعات اليمين المتطرف، وربطته بـ «دولة كيكستان» الخيالية التي ترمز إلى حركة سخرية جماعية تحمل في طياتها تلميحات للكراهية والتعصب. أما «ماكسيموس»، فهو استدعاء لشخصية ماكسيموس ديسيموس ميريديوس، القائد الروماني الذي جسّده الممثل راسل كرو في فيلم «غلاديايتر». هذا الربط بين اسم مأخوذ من ثقافة الإنترنت وصورة عن روما القديمة هو محاولة من ماسك للاستفادة من الرمزية التاريخية لتعزيز صورته بمنزلة «جنرال رقمي» قوي ومؤثر. والجدير ذكره هنا، أن روما القديمة والحديث عنها أصبحا أمراً شائعاً لدى بعض جماعات اليمين المتطرف، إذ يرون فيها نموذجاً للقوة الغربية المتفوقة و«النقاء الثقافي». وتخدم هذه الرمزية أجندات تسعى إلى إحياء خطاب التفوق والسيطرة.
الضفدع «بي بي»، الذي كان في الأصل شخصية كرتونية بريئة أنشأها الفنان مات فوري، تحوّل إلى رمز مؤثر في ثقافات الإنترنت. خلال الانتخابات الأميركية لعام 2016، عندما وصل الرئيس دونالد ترامب إلى الحكم لأول مرة، اختُطِفت هذه الشخصية من قبل جماعات اليمين المتطرف لتصبح رمزاً للسخرية والتحدي والتمرد. من هنا، عندما يظهر «بي بي» مرتدياً زياً رومانياً في صورة ماسك، فإنه يعيد إحياء الرمزية التي تربط بين هذه الميمات (Memes) وروما كفكرة أيديولوجية تمجد القوة والسيطرة. هي رسائل سياسية بالغة الأهمية. عملياً، يقول ماسك الذي ثبّت تغريدة له تطالب بالإفراج عن المؤثر اليميني تومي روبنسن الذي أشعل أعمال الشغب في المملكة المتحدة ضد المهاجرين والمسلمين، «أنا الإمبراطور الحديث الذي يوحد صفوفكم، اتبعوني فأنا الطريق إلى خلاصكم من شرور الليبراليين».
لم يعد ماسك يكتفي بالتلميح، بل يعلن بشكل مباشر أنه يرى نفسه قائداً لتيار عالمي. تصرفاته الأخيرة تشير إلى أنه يعتقد أنه في موقع يسمح له بتوجيه النقاشات، ودفع أجندات سياسية، واستخدام قوته الإعلامية لتحدي التكتلات اليسارية الليبرالية. وقد شهد العالم بالفعل تبعات توجيهات ماسك على «إكس»، بدءاً من تدخله في قضايا الهجرة في ألمانيا، إلى دعمه أعمال الشغب في بريطانيا، وصولاً إلى موقفه من أحداث البرازيل الانتخابية.
في عالم وصل فيه «النظام الرقمي» إلى الحكم (الأخبار، ملحق كلمات، السبت 28 كانون الأول 2024)، تصبح منصات مثل «إكس» أدوات رئيسية للضغط السياسي والتوجيه الأيديولوجي. وما يثير القلق هو أن هذا النوع من التأثير قد بدأ بالفعل وبشكل علني، ولا يبدو أن ماسك يشعر بأي خوف من العواقب المترتبة على تصرفاته. ولا يقتصر تأثيره على الأفراد البالغين أو الجمهور العادي فقط، بل يمتد بشكل مباشر إلى الفئة الشابة، وهي الشريحة الأكثر تأثراً بالمحتوى الرقمي، والأكثر قدرة على تبني الأفكار المتجددة بسهولة.
 


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل