سقوط كبير العنصريين المتطرفين في الإدارة الأميركية ـ أحمد زين الدين

الأربعاء 11 أيلول , 2019 11:51 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

على بعد عام من بدء المعركة الانتخابية الرئاسية في الولايات المتحدة الأميركية، تستمر عملية إعادة تشكيل هذه الإدارة، بحيث درجت العادة منذ إحتلال دونالد ترامب للبيت الأبيض قبل ثلاث سنوات على استبدال أعضاء إدارته.

وهكذا حل مايك بومبيو مدير الـ "CIA" مكان ريكس تيلرسون في وزارة الخارجية.

واستبدل وزير الدفاع جيمس ماتيس بباتريك شاناهان، بعد خلافات مع رئيسه دونالد ترامب بشأن خططه لسحب القوات الأميركية من سورية.

لكن شاناهان سرعان ماتم استبداله بسكرتير الجيش مارك اسبر.

وبشكل عام فإن استبدال أعضاء الإدارة الأميركية في عهد دونالد ترامب بات عادة روتينية لدرجة بات شبه مستحيل إحصاء عدد المقالين والمستقيلين.

آخر الاستقالات كانت استقالة جايسون غرينبلات، أحد أبرز مهندسي صفقة القرن، قبل أسبابيع من الكشف عن الجانب السياسي لهذه الصفقة.

أما بديل غرينبلات المحتمل فهو أفي بيركوفيتش، غير المعروف في الولايات المتحدة الأميركية، كما أنه لا أحد يعرف شيئاً عن مؤهلاته سوى أنه صديق مقرب من صهر ترامب، جاريد كوشنير.

آخر الاستقالات أو الإقالات كانت إقالة العنصري المتطرف جون بولتون، الذي عين قبل سنة ونيف، مستشاراً للأمن القومي الأميركي، خلفاً لهربرت ماكماستر.

 بولتون الذي يوصف بأنه أحد الصقور المتطرفين للمحافظين الجدد في أميركا، كان مشاركاً في العديد من أعمال جماعات المحافظين الجدد من أمثال: مشروع القرن الأميركي الجديد (PNAC)، المعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي (JINSA)، ولجنة السلام والأمن في الخليج (CPSG).

وبسبب الخلافات الشديدة بين ترامب وبولتون، أبلغ الأول الثاني عن إقالته مما يشبه الإهانة، حيث أعلن ذلك عبر تغريدة له على تويتر قال فيها: "أبلغت جون بولتون أنه لم تعد ثمة حاجة لخدماته في البيت الأبيض، اختلفت بشدة مع الكثير من اقتراحاته مثل آخرين في الإدارة".

جون بولتون المعروف كثيراً في لبنان، كان عراباً لفريق 14 آذار، الذي ذهب وفد منه قبيل حرب تموز 2006 إلى واشنطن لمنحه ماأطلق عليه "درع الأرز"، معروف بعدائه وكراهيته لحزب الله وسورية، وهو من أشد المتحمسين والدعاة إلى تقسيم العراق وسورية في مرحلة مابعد "داعش" وإنشاء كيانات أثنية تحت شعار "رفض العودة إلى الحدود التي رسمها الأوروبيون في الربع الأول من القرن العشرين.

بولتون ليس صقراً عادياً ضمن المحافظين الجدد، هو كان مسكوناً لسنوات عدة (بضرورة) الذهاب إلى حرب ضدّ إيران، مكرراً تصريحاته الداعية إلى ضربها خلال إطلالاته الإعلامية، من دون وجود أدنى مؤشر على أنّه يدرك تداعيات هكذا سياسة». ويوصف بانه «أكثر من أي شخص آخر، داخل إدارة ترامب أو خارجها، أثّر بولتون على قرار ترامب لتمزيق الاتفاق النووي مع إيران»، كما انه في الوقت نفسه على علاقة وثيقة  بمموّل «كل من» ترامب وبنيامين نتنياهو، الصهيوني شلدون أدلسون.

في القضية الفلسطينية، هو ليس فقط مؤيداً عادياً لإسرائيل، وإنّما هو متصهين ومن مؤيدي أقصى اليمين الإسرائيلي، وهو   يدعو حتى إلى "حلٍّ يقوم على ثلاث دول... يتم وفقه إرجاع غزة إلى السيطرة المصرية، وإرجاع الضفة الغربية إلى السيادة الأردنية".

مرة أخرى، يتأكد أن إرادة الصمود والتحدي والمواجهة بإمكانها أن تحقق المستحيل فطبول الحرب التي جاء بولتون يقرعها، ضد إيران وحزب الله، وسورية والعراق وفلسطين وكوريا الشمالية وفنزويلا واليمن، يمكن القول أنها فرغت وتهشمت.

إن صمود الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وردها التحدي الأميركي والصهيوني وانتقالها في كثير من الأحيان إلى الهجوم رداً على التحديات والتهديدات والحصار، والصمود الأسطوري لنيكولاس مادورو في فنزويلا، رغم الضغط والحصار والمؤامرات الأميركية، وانتصارات سورية واليمن والاستعداد الفلسطيني للمواجهة مع العدو، ودائماً وأبداً، الجهوزية الكاملة للمقاومة في لبنان لردع العدو الصهيوني ورعاته وحماته واتباعه، هو الطريق الصحيحة لحفظ الحقوق وتحقيق الانتصارات والتقدم الاجتماعي، وحتى لسقوط وانهيار قلاع التعصب والعنصرية والاستغلال.


مقالات وأخبار مرتبطة
الإنتخابات الرئاسية التونسية ٢٠١٩
قصف أرامكو يكشف "هشاشة" السعودية عسكرياً ويهز ثقة العالم بها
٣٧ عاما على مجزرة صبرا وشاتيلا
الإعدام للعملاء

عاجل