حين يرى الجبير بلاده واحة لحقوق الإنسان.. الشهيد النمر و"افضالها" في اليمن وسورية مثال ـ محمد دياب

الجمعة 01 آذار , 2019 01:23 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

قبل أيام قليلة، تحدث وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودي عادل الجبير أمام مجلس حقوق الإنسان في الامم المتحدة، عن عزم بلاده على المضي قدماً لبلوغ أفضل المستويات في حقوق الإنسان على المستوى الوطني.

وهنا تطرع الأسئلة العديدة حول صحة هذا الكلام ودقته، وقبل تنفيذ ما تمثله السعودية من خرق فاضح لابسط الحقوق الإنسانية، نشير إلى مسؤولية مباشرة للجبير في المصير المأساوي الذي حل بالصحافي جمال الخاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول التركية، ذلك لأنه تبعاً للمسلسل الوظيفي الهرمي، يعتبر بصفته، أنه كان وزيراً للخارجية، المسؤول الفعلي والمباشر عن أعمال السفراء والقناصل والملحقين الديبلوماسيين السعوديين، أي أنه لا يمكن لقنصله في اسطنبول أن يتصرف بأمور كبرى تمس بسمعة البلاد دون العودة المباشرة إلى مسؤول الديبلوماسية السعودية، فهل أن خنق الخاشقجي ونشره وتذويبه، من أصول مفهوم حقوق الإنسان... ربما كان ذلك من الأصول الإنسانية في مسيرة مملكة الكاز الكبرى.

بأي حال، حقوق الإنسان في السعودية تنطلق من العقيدة الوهابية، التي لا ترى الحق إلا فيما تقوله هي، في ظل حكم مطلق لأسرة جعلت اسم البلاد على اسمها، فبدلاً من أن يكون اسمها كما عرفت تاريخياً "بلاد الحجاز"، بات منذ استولت عليها اسرة آل سعود بالدم والحديد والنار بدعم انكليزي عسكري وسياسي ومادي، فصارت تحمل اسم "السعودية"، وفي هذه البلاد لا وجود مطلقاً للحريات السياسية والدينية التي وردت في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، حيث تمنع حرية الرأي والقول، ويمنع قيام الأحزاب السياسية والنقابات المهنية، وأي شكل من اشكال التجمعات.

واعمال قطع الرقاب "الاعدام" في السعودية، فإنها تطال حتى الأطفال، ومن بين الذين أعدموا في عام 2016؛ كان الشاب علي سعيد آل ربح الذي حوكم دون سن الثامنة عشر؛ علما أن المملكة طرفا في اتفاقية حقوق الطفل وهذا يُلزمها ويفرض عليها اتباع ما جاء في الاتفاقية وما نَصَّتْ عليه بما في ذلك عدم محاكمة الأطفال دون سن الثامنة عشر وعدم الحكم عليهم بالإعدام أو السجن مدى الحياة دون وجود إمكانية للإفراج عنهم، كما تم اعتقال كل من علي محمد النمر؛ عبد الله زاهر وداود المرهون عام 2012 علما أن أعمارهم تتراوح ما بين 17 و16 و17 سنة، وتم الحكم على عبدالكريم آل الحواج بالإعدام وأيدت محكمة الاستئناف ذلك؛ بعدما وجدته مذنبا بارتكاب جرائم عندما كان عمره 16 عاما. كما أُدين أربعة شبان بارتكاب جرائم متصلة بالأمن بعد مشاركتهم في الاحتجاجات المناهضة للحكومة.

في تقريرها السنوي لأحداث عام 2016، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن السلطات السعودية استمرت في سياستها القمعية للنشطاء المطالبين بالإصلاح والمعارضين السياسيين. المنظمة الدولية وثقت إدانة أكثر من 12 ناشطًا بتهم على خلفية أنشطتهم السلمية، وحُكم عليهم بفترات سجن مطولة. التقرير وثق استمرار السلطات في سجن الناشط خالد أبو خير الصادر بحقه حكم بالسجن 15 سنة على خلفية انتقاداته السلمية للانتهاكات الحقوقية في البلاد.

ثم هل ننسى كيف اعدت السعودية الشيخ نمر النمر ولم تسلم جثته لذويه بعده، وهل نغفل كيف تم اعتقال رئيس حكومة لبناني واجبر على تقديم استقالته وغيرها الكثير..

الاجرام السعودي بحق الانسان جعل المقرر الخاص للأمم المتحدة بشأن مكافحة الإرهاب بن إيمرسون ينتقد في تقريره المملكة العربية السعودية بسبب انتهاكها لحقوق الإنسان باسم مكافحة الإرهاب وذلك خلال زيارته إلى المملكة في الفترة من 30 نيسان إلى 4 أيار 2017. ووفقا للتقرير ذاته فإن السعودية تستخدم ذريعة الإرهاب وقانون مكافحته قصد محاكمة المدافعين عن حقوق الإنسان بالإضافة إلى الكتاب

وانجازات السعودية على مستوى حقوق الانسان امتدت إلى الخارج، وبدت خيراتها في سورية، حيث صدرت الآف الإرهابيين إلى بلاد الشام، كما اطلقت سراح السجناء الخطيرين المحكومين بالاعدام، ومولتهم بمبالغ مالية، مقابل أن يتوجهوا إلى قتال الدولة الوطنية السورية.

ثم هل ننسى الأعمال الانسانية الكبرى في مجال دعم الإرهاب في العراق وليبيا... وفي أكثر من مكان.

حقاً.. الذين استحوا ماتوا.


مقالات وأخبار مرتبطة
يَا شَعب السُودَان..احذروا ريَاح الفتْنَة الخليجيّة
من أقوال الشيخ عبدالناصر جبري رضوان الله عليه:
اللاجئون الفلسطينيون.. أصل الحكاية ومفتاح العودة

عاجل