الجزائر .. صراع التغيير والإستمرارية ـ عدنان الساحلي

الجمعة 01 آذار , 2019 09:43 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

تشهد الجزائر بوادر أزمة متصاعدة، يواجه فيها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة حملة تشارك فيها قوى نخبوية وشعبية ترفض ترشحه لانتخابات رئاسة الجمهورية للمرة الخامسة، حاملة "أمانيها في التغيير". في حين تتمسك قوى موالية بمبدأ "الإستمرارية" الذي أعلنه بوتفليقة؛ وترى أنه أعطى الجزائر أمناً وأماناً في أصعب الأوقات التي مرت على بلدان الجوار، من خلال ما سمي "الربيع العربي"، الذي لم يكن سوى ربيعاً "عبرياً" قاده الصهيوني الفرنسي برنار هنري ليفي لتدمير البلدان والمجتمعات العربية وجيوشها وإمكاناتها.

كل الدلائل تشير إلى ان بوتفليقة سيقدم ترشيحه في الثالث من الشهر الحالي. وهناك مرشحون للمعارضة أمثال عبد الرزاق مقري، علي بن فليس، عبد القادر بن قرينة، عبد العزيز بلعيد، رشيد نكاز ومهدي غاني.

وتجد معارضة الولاية الخامسة لبوتفليقة قبولاً بين قوى وشرائح بينها طلبة الجامعات. في حين لوح رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح، باستعمال القوة ضد المتظاهرين الذين وصفهم بـ«المغرر بهم». وندّد بـ«الجهات المجهولة» التي تدعو إلى التظاهر في الشارع. لكن وزارة الدفاع طلبت من وسائل الإعلام عدم نشر تهديد صالح المعروف بدعمه الشديد لبوتفليقة، مما يدل على أن جهات عليا في السلطة ترفض التلويح بالقوة ضد المحتجين.

واعتبر رئيس وزراء الجزائر أحمد أويحيى، أن صندوق الاقتراع في انتخابات 18 أبريل (نيسان) المقبل هو الذي سيحسم الأمر، في إشارة إلى أن بوتفليقة لن يرضخ لضغط المطالبين منذ الجمعة الماضي بسحب ترشحه. ورحب بالتظاهرات السلمية منبهاً من أنها قد تأخذ في المستقبل طابعاً مغايراً. كما حذر المحتجين من جر البلاد إلى المجهول.

في المقابل تؤكد شخصيات لها وزنها، دعمها لما أسمتها "إنتفاضة سلمية في أسلوبها المتحضر ". في إشارة إلى «مسيرات مليونية» منتظرة في كل أنحاء البلاد، يجري الترويج لها بقوة عبر شبكة التواصل الاجتماعي.

ويتحدث مؤيدو ترشيح بوتفليقة البالغ 81 عاماً، عن "أفضاله في مجال استعادة السلم". رغم أنه يعاني من آثار جلطة دماغية منذ العام 2013. ويقولون إن بلادهم "مثال يحتذى به في محاربة التطرف وإعادة تأهيل التائبين عن الإرهاب". ويعود الفضل في ذلك، حسبهم، إلى "سياسة المصالحة"  التي إنتهجت عام 2006 ودفعت الكثير من المتطرفين إلى التخلي عن السلاح. ويرون أن نموذج المصالحة الجزائرية يصلح لدول عاشت حروبا أهلية مثل مالي وليبيا.

وفي حين يرى مراقبون أن الضبابية التي تسود الوضع السياسي في البلاد، تزيد من حدّتها أزمة اقتصادية عميقة وغضبٌ اجتماعي متعاظم، يخشى معه من حدوث إضطرابات إجتماعية. تتصارع أماني التغيير مع صانعي الأمن والأمان الذين حموا الجزائر في سنوات المنطقة العجاف.

 


مقالات وأخبار مرتبطة
يَا شَعب السُودَان..احذروا ريَاح الفتْنَة الخليجيّة
من أقوال الشيخ عبدالناصر جبري رضوان الله عليه:
اللاجئون الفلسطينيون.. أصل الحكاية ومفتاح العودة

عاجل