بعد الانتكاسة الانتخابية لحزبه.. هل ينجح ميرتس في الاستمرار في الحكم في ألمانيا؟

الإثنين 21 أيلول , 2026 01:52 توقيت بيروت دولــي

الثبات ـ دولي

يواجه المستشار الألماني فريدريش ميرتس استحقاقاً جديداً يتمثل في إقناع الناس بقدرته على الاستمرار في الحكم، وذلك بعد الانتكاسة الكبيرة التي مُني بها حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي أمام اليمين المتطرّف واليسار الراديكالي في انتخابات محلية الأحد، وفقاً لوكالة "رويترز".

انتكاسة كبيرة لحزب ميرتس

وللمرة الأولى منذ العام 1945، فشل الحزب المحافظ الذي يتزعمه ميرتس في الفوز بمقعد في المجلس المحلي لولاية مكلنبورغ- فوربومرن، ولم يصل إلى العتبة المطلوبة البالغة 5% من الأصوات.

وحصد الحزب اليميني المتطرّف "البديل من أجل ألمانيا" المناهض للهجرة والمؤيّد لروسيا النسبة الأكبر من الأصوات، أي نحو 38% منها، غير أنّ تحالفاً يسارياً يبدو الأوفر حظاً لتولي السلطة التنفيذية في الولاية.

وفي برلين، تقدّم الحزب اليساري الراديكالي "دي لينكه" (25%) على الحزب الديموقراطي المسيحي (20%)، الأمر الذي يؤهله للفوز برئاسة البلدية، بينما حقق حزب "البديل من أجل ألمانيا" مكاسب كبيرة بحصوله على نحو 15% من الأصوات.

وتأتي هاتان الانتكاستان لتضافا إلى هزيمة أخرى مُنى بها "الاتحاد المسيحي الديموقراطي" في مواجهة حزب "البديل من أجل ألمانيا" في ساكسونيا-أنهالت (شرق) في السادس من أيلول/سبتمبر، والتي أثارت تكهّنات بشأن مغادرة ميرتس منصبه بصورة مبكرة.

مع ذلك، سعى ميرتس مساء الأحد إلى وضع حد للجدل بشأن مستقبله السياسي، مؤكداً أمام وسائل الإعلام أنّه سيبقى "على رأس الحزب الديموقراطي المسيحي"، وسيواصل عمله كـ"مستشار".

وتعهّد مواصلة مساره الإصلاحي لإنعاش الاقتصاد الذي يعاني من ركود، بسبب نقص الابتكار والمنافسة الصينية وزيادة الإنفاق الاجتماعي وتضخّم أسعار الطاقة نتيجة الحربين في أوكرانيا و"الشرق الأوسط"، غير أنّ إتمام هذه الإصلاحات يستغرق وقتاً، ولا سيما بسبب الخلافات مع الشريك الحكومي "الحزب الاشتراكي الديمقراطي"، والخلافات داخل الحزب المحافظ نفسه.

شعبية ميرتيس تتدنى إلى مستويات قياسية

وقال ميرتس إنّه سيراجع الاثنين مع قادة الحزب الآخرين "الكارثة" التي لحقت بـ"الاتحاد المسيحي الديموقراطي" في مكلنبورغ.

ولم يمضِ على تولي ميرتس (70 عاماً) منصبه سوى 16 شهراً، لكنّ شعبيته تدنت إلى مستويات قياسية.

وقال أستاذ العلوم السياسية أوليفر ليمبكه لوكالة فرانس برس، إنّ ظهور ميرتس على التلفزيون الألماني مساء الأحد، يعد حدثاً استثنائياً في إطار انتخابات محلية، معتبراً في الوقت ذاته أنّ الهدف من ذلك هو ترسيخ موقفه.

وأشار إلى أنّها محاولة لـ"القيادة من خلال اتخاذ موقف دفاعي، ومنع إثارة نقاش بشأنه شخصياً".

وأكد المستشار الألماني، مساء الأحد، أنّ إصلاحاته هي "الترياق لسم الاستبداد"، في إشارة إلى حزب "البديل من أجل ألمانيا" المتهم بالتواطؤ مع أوساط النازيين الجدد.

وفي السياق، قال ليمبكه إن "ميرتس أكد بوضوح مسار الإصلاحات، وبالتالي ربط مستقبله السياسي بشكل أكبر بنجاحها"، مضيفا أنّ "إظهار عزمه... لا يُغني عن الحاجة إلى فرض نفسه أو عن تحقيق نتائج ملموسة".

ما الصعوبات التي يواجهها ميرتس؟

يسلّط ميرتس الضوء بانتظام على نجاحه في تشديد سياسة الهجرة، ولكن حتى الآن، لم يتمكن حزبه من استعادة الناخبين الذين انضموا إلى حزب "البديل من أجل ألمانيا".

فضلاً عن ذلك، يتصدّر الحزب اليميني المتطرّف استطلاعات الرأي على الصعيد الوطني، إذ يقترب من نسبة 30%، متقدّماً بنحو 10 نقاط على حزب "الاتحاد المسيحي الديمقراطي".

ويواجه ميرتس صعوبات أخرى، إذ يتحتم عليه التوصل إلى اتفاق على الخطوات المقبلة مع حليفه "الحزب الاشتراكي الديمقراطي" الذي لا يحظى بشعبية أيضاً، والذي تتسم العلاقات معه بالتوتر على الرغم من تحالفهما المصلحي للحكم في أعقاب الانتخابات البرلمانية في العام 2025.

وفي هذا السياق، قال وزير المالية زعيم "الحزب الاشتراكي الديمقراطي" لارس كلينغبيل: "أعتقد أننا بحاجة إلى النظر إلى هذه النتائج بتواضع، وأن نسأل أنفسنا ما الذي يمكننا فعله بشكل مختلف وأفضل".


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل